لم يعد الشعب الفلسطيني بحاجة لمن يشرح له فشل الأمم المتحدة. 78 عاماً من الانتظار، 78 عاماً من القرارات التي تُصدر ثم تُنسى. القرار 181، 194، 242، 338، وعشرات غيرها - حفظها الفلسطيني كأرقام يانصيب خاسر. لا دولة، لا عودة، لا حل عادل. فقط مزيد من الانتظار.
اليوم، الصورة تتغير. مجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس مجرد كيان دولي جديد، بل آلية تنفيذية مدعومة بإرادة القوة العظمى الوحيدة في العالم. رؤية واضحة: استعادة عظمة أمريكا لصالح الشعب الأمريكي وشعوب العالم. لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي، بل إحلال السلام وبناء الاستقرار.
الخطة محددة بمراحل واضحة: إحلال السلام في قطاع غزة أولاً، ثم الضفة الغربية، وصولاً لحل الدولتين. ليست وعوداً فارغة، بل جداول زمنية وآليات تنفيذ. المجلس التنفيذي لإعادة إعمار غزة يتكون من تكنوقراط فلسطينيين - مهندسين، اقتصاديين، مخططين - لا ساسة. مهمتهم واحدة: تحويل الخطة لواقع. لا خطب رنانة، لا مؤتمرات صحفية، فقط بناء وتنفيذ.
التمويل حقيقي: أكثر من 20 دولة التزمت بالمساهمة المالية، والقطاع الخاص الدولي يستثمر في البنية التحتية. ليست مساعدات موسمية، بل استثمار طويل الأمد في دولة فلسطينية مستقرة ومزدهرة.
المشروع طموح: أربع مدن حديثة في قطاع غزة بتصاميم عصرية وبنية تحتية متطورة، مطار دولي يربط فلسطين بالعالم، ميناء بحري ينهي الحصار، مساحات خضراء لأطفال عاشوا طفولتهم تحت القصف. شوارع مرقّمة وعناوين واضحة. لن يقول الطفل الفلسطيني بعد اليوم «أنا من مخيم كذا»، سيقول بفخر «أنا من شارع 25، حي الأمل، مدينة غزة الجديدة».
أرقام قرارات الأمم المتحدة أرقام ميتة. لم تبنِ بيتاً، لم تفتح مدرسة، لم تحقق عدالة. اليوم نتحدث عن أرقام حية: أرقام شوارع يسكنها الناس، وراءها إرادة قوية، مجلس تنفيذي كفء، إدارة مدنية فلسطينية، وتمويل حقيقي.
ماذا خسر الشعب الفلسطيني خلال 78 عاماً؟ أجيالاً كاملة في المخيمات، مئات الآلاف من الشهداء، ملايين اللاجئين، كرامة مهدورة. والآن يقول البعض «مجلس السلام قد يفشل!» السؤال المنطقي: وماذا سيخسر الفلسطيني أكثر مما خسر؟ لقد خسر كل شيء تقريباً.
جربنا طريقة الأمم المتحدة 78 عاماً - فشلت. الآن هناك طريقة جديدة مدعومة بإرادة قوية وخطة واضحة. لماذا لا نعطيها الفرصة؟ معبر رفح سيُفتح الأسبوع القادم في الاتجاهين - إنجاز لم تستطع الأمم المتحدة فرضه على إسرائيل رغم أشهر من المناشدات.
كل مرة ضاعت فيها فرصة للسلام، من دفع الثمن؟ الشعب الفلسطيني. المنظّرون يجلسون في مكاتبهم المكيفة يتحدثون عن «الشرعية الدولية» بينما الطفل الفلسطيني ينام جائعاً. المثقفون يكتبون عن «مخاطر التطبيع» بينما الأم تدفن ابنها. السياسيون يتجادلون حول «الضمانات المطلوبة» بينما الشاب يموت من اليأس.
78 عاماً من التنظير بلا نتيجة. هذه الفرصة مختلفة: إرادة القوة العظمى الوحيدة مدعومة بخطة تنفيذية وتمويل حقيقي. إذا ضيّعناها بالتنظير، من سيدفع الثمن؟ الشعب الفلسطيني - كالعادة.
السلام والازدهار حق مشروع لكل شعوب المنطقة. مجلس السلام يعد بتحقيقه. لن نضيّع هذه الفرصة. لن نسمح للمنظّرين بقتل أمل جديد.
الشعب الفلسطيني لم يعد يملك رفاهية الانتظار.