يوسف الجنيد
في شوارع لندن في القرن التاسع عشر، كان المشهد غريباً على المارة: رجل يسير بخطوات ثابتة أمام مركبة آلية جديدة، يحمل راية حمراء نهاراً أو فانوساً ليلاً، ليحذّر الناس والخيول من قدومها. لم يكن ذلك الرجل ضد التقنية، ولم يكن معها، بل كان يؤدي وظيفة فرضها القانون البريطاني المعروف بقانون العلم الأحمر لعام 1865. هذا القانون ألزم أن تسبق...
في سنوات الكساد العظيم عام 1930، واجه هنري فورد أزمة اقتصادية خانقة هددت إمبراطوريته الصناعية. كان الحل البديهي الذي اقترحه مديره المالي بسيطاً ومباشراً: طرد العمال وتقليص التكاليف لوقف نزيف الخسائر. هذا هو المنطق المحاسبي الصارم الذي لا يرى إلا الأرقام الحمراء في الميزانيات ولا يبحث عن حلول خارج الصندوق. لكن فورد رفض هذا النهج...
نفخ الله الروح في آدم وعلّمه الأسماء كلها. لم تكن الأسماء مجرد ألفاظ، بل مفاتيح لفهم الوجود، أدوات للتمييز، ولغة للتأمل. ومن بين تلك الأسماء، كان أعظمها المحاكاة. أن يُدرك الإنسان ما حوله، فيقلّده، ثم يُعيد خلقه على صورته، وبوظيفته، بل بما يفوقه. آدم، أبو الإنسانية، لم يُخلق ليكون تابعاً، بل ليكون متأملاً، متعلّماً، ومبتكراً....