ماذا يعني لنا اسم «قوة دفاع البحرين»؟ هذا السؤال ليس مجرد استفتاح لمقال، بل هو تساؤل يمس جوهر الهوية الوطنية والوجود السياسي لهذه الأرض. إنها المؤسسة العريقة التي لم تكن يوماً مجرد «ثكنات وسلاح»، بل هي الرسالة الأسمى للأمن والسلام، والعمود الفقري الذي استندت إليه نهضتنا منذ اللحظة الأولى للتأسيس.
حين نعود بالذاكرة إلى عام 1968، وفي العهد الزاهر للمغفور له صاحب السمو الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة «طيب الله ثراه»، ندرك أن إنشاء هذه القوة كان استجابةً لمطلب حضاري وضرورة سيادية لبناء مجتمع حديث لا يقبل بغير المنعة سبيلاً. لقد وُضعت اللبنات الأولى لهذا الصرح الشامخ بإشراف مباشر ورعاية كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة «حفظه الله ورعاه»، الذي أعدّ القوة برؤية القائد العسكري المحترف منذ تخرجه من كلية «مونز» الحربية، ليجعل من هذه المؤسسة حصناً منيعاً ودرعاً واقياً يحمي المكتسبات ويصون المنجزات. إن «الأمان» الذي نعيشه اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو «إرث» عملت قوة الدفاع على ترسيخه عبر الأجيال. هو «الأمان» الذي تغنّت به حناجرنا في النشيد الوطني «بحريننا بلد الأمان.. وطن الكرام»، حتى أصبح واقعاً ملموساً يشهده كل من عاش على هذه الأرض الطيبة. ولقد أثبتت هذه المؤسسة أن شعارها يتجاوز الحدود الجغرافية للوطن، فكانت حاضرة وبقوة في الساحات الإقليمية، تذود عن أمن الأشقاء وتدافع عن الحق العربي، من مشاركتها في حرب تحرير الكويت، وصولاً إلى وقفتها الشجاعة في «عاصفة الحزم» لتطهير اليمن من دنس الميليشيات الموالية لإيران، مقدمةً الغالي والنفيس في سبيل كسر أطماع التوسع والهيمنة.
وهنا تجب الإشارة بوضوح إلى أن سلاح قوة دفاع البحرين لم يُشرع يوماً للهجوم أو الغدر، بل هو «سلاح حق» يحمي ويؤمن. فنحن أمة ترفع «راية السلام» بيد، وتضع اليد الأخرى على الزناد، ليعلم كل طامع أن سيادتنا ليست محل تفاوض. وشتان ما بين من يبني قوته ليغدر بجيرانه، وبين من يبني صرحاً عسكرياً ليكون صمام أمان لشعبه ومنطلقاً لإرساء السلام.
واليوم، وفي ظل ما تمر به المنطقة من منعطفات خطيرة، تؤكد قوة دفاع البحرين أنها «الدرع الأول» في مواجهة أي عدوان. وما شهدناه منذ يوم الغدر الإيراني السافر في 28 فبراير، وإلى يومنا هذا، ليس إلا دليلاً قاطعاً على المقدرة العالية والجاهزية القتالية الفائقة في مجابهة أي قوة غاشمة تحاول المساس بسيادتنا. إنها «ساعة الحقيقة» التي أثبتت فيها قواتنا الباسلة أنها قادرة على ردع المعتدي وحماية المواطن والمقيم بكل ثبات.
لقد انطلقت هذه القوة من المنطلق القرآني العظيم، (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، ولم تكن القوة يوماً للاعتداء، بل لإرهاب أعداء السلام والحفاظ على كرامة الوطن. إننا أمام مؤسسة سجلت في دفاتر التاريخ أروع أمثلة التضحية، وستبقى دائماً هي الضمانة الأكيدة لمستقبل مشرق، وللبحرين التي كانت وستظل «مهد السلام» و«بلد الكرام».
حفظ الله قوة دفاعنا، وحفظ مملكة البحرين عزيزة شامخة تحت قيادة جلالة الملك المعظم.