عبدالمنعم إبراهيم
حبر أبيض
خرجنا صبيحة عيد الفطر المبارك، والقلوب تلهج بالشكر لله، والوجوه تستبشر بنور يومٍ جديد. وفي الطريق إلى مصلى العيد، كانت المشاهد تتحدث عن نفسها دون حاجة لخطبٍ أو شعارات، فالمساجد غصت بالمصلين عن بكرة أبيها، والسكينة تلف الأرواح في أجواء روحانية مفعمة بالفرح والسرور. لم نلمح في أعين الناس خوفاً، ولم يتسلل إلى نفوسهم قلقٌ من مصيبة...
لطالما آمنت مملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، أن القوة الحقيقية لا تكمن في تصدير الفوضى أو إشعال فتيل الأزمات، بل في تلك الحكمة الرصينة التي تُلجم المعتدي، والسياسة القوية التي تحول «العدوان الغاشم» إلى ملاحقة قانونية دولية تُضيق الخناق على المحرضين والمخربين. وما شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية في...
ماذا يعني لنا اسم «قوة دفاع البحرين»؟ هذا السؤال ليس مجرد استفتاح لمقال، بل هو تساؤل يمس جوهر الهوية الوطنية والوجود السياسي لهذه الأرض. إنها المؤسسة العريقة التي لم تكن يوماً مجرد «ثكنات وسلاح»، بل هي الرسالة الأسمى للأمن والسلام، والعمود الفقري الذي استندت إليه نهضتنا منذ اللحظة الأولى للتأسيس. حين نعود بالذاكرة إلى عام 1968،...
هل نحن في حالة حرب؟ لنكن واقعيين ونسمي الأشياء بمسمياتها بعيداً عن الدبلوماسية المفرطة، نعم، نحن في حالة حرب. هي حربٌ لم نشأها، ولم نتمناها يوماً، ولم نكن يوماً من دعاة التأزيم، لكن القدر وضعنا في هذه الدائرة المحتدمة، وفُرض علينا أن نكون طرفاً في مواجهة لم تترك لنا خياراً سوى الثبات والدفاع عن الوجود. إن ما نراه اليوم من إصرار...
في الحياة العامة، لا شيء يُربك المشهد أكثر من ازدواجية المعايير. أن تؤمن بحقك الكامل في النقد، لكنك في المقابل ترفض أن تكون جزءاً من دائرة النقد ذاتها، فذلك لا يُعد موقفاً بقدر ما هو تناقض صريح في فهم الدور والمسؤولية. ما شهدناه مؤخراً من ردود فعل غاضبة أو ما يمكن تسميته محلياً بـ«الزعل» على خلفية حديث الوزير السابق السيد زايد...
كان زمناً جميلاً.. زمناً عشناه لا كخبرٍ يُروى، بل كتجربةٍ سكنت الذاكرة. رأينا فيه الأمل وعداً، والمستقبل ملامح واضحة في خطاب قائدٍ قرر أن يبدأ أولى سنوات حكمه بخارطة طريق، لا شعارات عابرة. في مطلع الألفية، كنا نحن شباب البحرين نقف عند مفترق طرق. مرحلة لم تكن في الحسبان، وتساؤلات أكبر من أعمارنا. ثم جاء حضرة صاحب الجلالة الملك...
في السنوات الأخيرة، اتسعت رقعة بيع الوجبات المحلية خارج الأطر الرسمية، ليس بدافع المخالفة، بل بحثاً عن دخل يسد جزءاً من متطلبات الحياة. أفراد وأسر وجدوا في ما يُجيدونه باب رزقٍ محدود، لكنهم يصطدمون بواقعٍ أُجبروا عليه، حيث يصبح العمل خارج النظام مخاطرة، فيما يبدو الدخول إليه شبه مستحيل. هؤلاء، في رأيي، مصدر فخر. لا لأن ما...
في كل زمن موجة، وفي كل موجة جمهور واسع لا يسأل كثيراً من أين جاءت، ولا إلى أين تمضي، المهم أن الكل راكب. وكأن الاستثمار تحوّل عند البعض إلى سباق جماعي لا يحتاج فهماً ولا معرفة، فقط اللحاق بالآخرين. هو استثمار بنكهة المثل الشعبي المعروف مع الخيل يا شقراء، حيث لا فرق بين من يعرف الطريق ومن يركض فقط لأنه رأى الغبار أمامه. هكذا كانت...
منذ نهاية ديسمبر الماضي، وأخبار احتمالية توجيه ضربة عسكرية لإيران تشعل المنطقة بل العالم، ولا حديث في مواقع التواصل الاجتماعي للمهتمين بالسياسة والاقتصاد سوى موضوع الضربة التي ستوجّهها أمريكا لإيران، وها نحن نقترب من مضي شهر على هذه التهديدات ولايزال الأمر كما هو عليه (نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً). وهنا لست بصدد التحدث عن...
في كل مرة تعود فيها البحرين إلى تاريخها، لا تفعل ذلك من باب الحنين، بل من باب الوعي؛ الوعي بأن الدول التي تعرف كيف تحفظ ذاكرتها، هي الأقدر على صناعة مستقبلها بثبات. ومن هنا، يأتي الأمر الملكي السامي بأن يحمل هذا العام اسم «عام عيسى الكبير» كرسالة تتجاوز التسمية، وتدخل مباشرة في عمق المشروع الوطني البحريني. «عيسى الكبير» ليس...
في كل نهاية عام وبداية عام جديد تتكرر البرامج والمشاهد نفسها بلا ملل. شاشات مزدحمة وتوقعات صاخبة وعناوين مثيرة وجملة واحدة تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام أيضاً، وهي قالت ليلى. قالت إن السنة ستكون ثقيلة، وقالت إن الخوف قادم، وإن الأحداث غير مسبوقة، وإن الكوارث على الأبواب. ثم يمضي العام بهدوئه النسبي بما يحمله من...
في كل مرة تطرح فيها أرقام الميزانية، أو تناقش إجراءات الإصلاح المالي يعود السؤال القديم الجديد إلى الواجهة كيف يمكن للدولة أن توازن بين معيشة الناس واستقرار الخزينة. في مملكة البحرين هذا السؤال لم يُترك للنقاش النظري، بل تُرجم إلى سياسات وبرامج وخيارات صعبة، لكنها محسوبة لأن كلفة التأجيل كانت ستكون أكبر من كلفة القرار. منذ...