تأتي توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بتكفل الحكومة بمعالجة الأضرار التي لحقت بمنازل المواطنين جراء الاعتداءات الإيرانية العدائية الآثمة، لتُرسّخ عُمق التلاحم المصيري بين القيادة والشعب، إنها رسالة سيادية حاسمة تُعلن للقاصي والداني بأن «أمن المواطن» واستقرار دارِه خط أحمر، وأن يد البناء ستظل دوماً أسرع وأبقى من يد التخريب المارقة.
إن وقوف اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة على مستجدات العمل، وما تبعه من استجابة فورية لوزارتي «الأشغال» و«»الإسكان»، يجسّد الاحترافية الوطنية في إدارة الأزمات بروح «فريق البحرين». ولكن، وأمام هذا الحراك الحكومي المتزن، يبرز السؤال الجوهري والمستحق: أين يقف «المثلث الذهبي» للتنمية «القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني» من هذه المسؤولية؟
إن مؤسسات المجتمع المدني مطالبة اليوم بالتسامي فوق أطر العمل التقليدية المحدودة، لتتبوأ دور الشريك الاستراتيجي في البناء. أما القطاع الخاص والشركات الكبرى، فهي ليست مجرد كيانات اقتصادية تتوخى الربح، بل هي ركائز جوهرية في منظومة الأمن القومي المجتمعي. إن توجيه ميزانيات المسؤولية الاجتماعية نحو إعمار المناطق المتضررة لا ينبغي أن يُنظر إليه كـ»تبرع»، بل هو استثمار حقيقي في استقرار الوطن الذي منحهما بيئة النجاح والنمو.
نحن بحاجة ماسة إلى منصة وطنية موحدة توائم بين التخطيط الحكومي الرصين، والدعم المالي للقطاع الخاص، والتنفيذ الميداني لمؤسسات المجتمع المدني؛ لتحويل تلك المناطق إلى حواضن تنموية حديثة تليق بصمود أهلها. إن العمل الاجتماعي في جوهره «فعلٌ تراكمي»، واليوم هو الاختبار الأسمى لخبراتنا لردع آثار العدوان بالبناء، فالبحرين كانت وستبقى عصية بصلابة بنيانها وتكاتف أبنائها.
همسة
إن الأيادي البحرينية المخلصة التي شيّدت أوطاناً وأرست دعائم نهضة في مختلف أقطار العالم، قد آن لها اليوم أن تضع كل ثقلها وخبرتها في الداخل؛ لترميم ما تضرر وتشييد ما دُمر، فإعمار الدار بأيدي أبنائها هو أسمى آيات الولاء وأصدق برهان على الانتماء.