تثبت مملكة البحرين في كل أزمة تمر بها أن «الإنسان» هو محور اهتمامها الأول، وأن قيادتها الاستثنائية تضع أمن المواطن الاقتصادي والمعيشي على رأس أولوياتها، حيث جاءت القرارات التحفيزية الأخيرة التي وجه بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لتشكل حائط صد منيعاً في وجه التحديات الاقتصادية الراهنة. إن إطلاق حزمة دعم وسيولة بقيمة 7 مليارات دينار بحريني، والتكفل بدفع رواتب البحرينيين المؤمن عليهم في القطاع الخاص، هي خطوات استباقية تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات الوطنية وضمان استقرار العمالة البحرينية واستدامة نمو القطاع الخاص.

هذا الحراك الحكومي المتسارع يجد سنده الأقوى في الرؤية الملكية السامية، حيث جاء تأكيد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، خلال لقائه أعضاء غرفة تجارة وصناعة البحرين، ليضع النقاط على الحروف ويبث الطمأنينة الكاملة في قلوب الجميع. إن تعهد جلالته بتعويض كافة المواطنين عن الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم جراء الاعتداءات الآثمة وغير المبررة، هو تجسيد حي لمبدأ «الدولة هي الدرع والسند»، وتأكيد قاطع على أن مملكة البحرين لن تسمح بأن يتحمل المواطن تبعات هذه الأزمات وحده، بل ستكون الدولة معه في كل خطوة لتخفيف الآثار وصون الحقوق.

إن الرهان الحقيقي اليوم يقع على عاتق «المجتمع الواعي»، وهو الشعار الذي عبرت به البحرين أزمات سابقة بنجاح باهر. فالدولة اليوم تضع ثقتها المطلقة من جديد في وعي وحسن تصرف المواطنين والمقيمين كضلع أساسي وحجر زاوية لتثبيت أركان الاقتصاد. وما سيتم ضخه من سيولة نقدية ضخمة عبر تأجيل الأقساط ودعم الرواتب، هو بمثابة «شريان حياة» للمشاريع والأسواق المحلية. وهنا يبرز الدور الوطني لكل فرد في تحويل هذا الدعم إلى قوة دفع حقيقية عبر توجيه هذه السيولة نحو السوق الداخلي لدعم المشاريع الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على حركة التدفقات النقدية.

إن الرسالة الجوهرية التي يجب أن نعيها جميعاً هي أن الشهور الثلاثة القادمة ستوفر سيولة استثنائية في أيدي المواطنين، ومن المؤمل أن تكون هذه الأموال هي الوقود الذي يحمي اقتصادنا الداخلي. إن المسؤولية الوطنية تقتضي استغلال هذه السيولة بحكمة وحذر، ليكون توجيهها نحو الداخل دعماً لبعضنا البعض وتعزيزاً لمنعتنا الاقتصادية، بعيداً عن أوجه الترفيه أو السفر أو البرامج الخارجية التي تستنزف مقدراتنا في الخارج. فرغم أن هذه الأموال هي ملك لأصحابها ولهم كامل الحرية فيها، إلا أن مصلحة البلاد تظل اليوم الأهم وفوق كل اعتبار.

من المؤكد أن مملكة البحرين تمتلك اقتصاداً قوياً ومتيناً قادراً على امتصاص الصدمات بفضل السياسات المالية الرصينة وحسن التدابير التي أرستها الحكومة عبر سنوات من العمل الجاد. إن هذه الخطوات والقرارات التاريخية تمنح المواطن مرونة معيشية، وتدفع بالاقتصاد الخاص نحو الاستمرار بقوة، لتثبت البحرين للعالم أجمع أنها في كل شدة أو أزمة، تضع «الإنسان» وحقوقه وكرامته كأولوية قصوى لا تتقدم عليها أية اعتبارات أخرى.

«حفظ الله مملكة البحرين وشعبها من كل مكروه وشر، وحفظ قائدنا وملهمنا جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه».