في موروثنا الشعبي ولهجتنا الدارجة، نردد دائماً «الله لا يبين غلاتك» كأصدق دعاءٍ نابعٍ من قلبِ محبٍ يخشى فجيعة الفقد أو مرارة الاختبار؛ فنحن لا نستشعر عظمة النعم التي تحيط بنا إلا حين نستحضر -مجرد استحضار- فكرة غيابها. هي عبارة تُقال في لحظات الصدق العفوي لتعبر عن مكنوناتٍ تعجز الكلمات التقليدية عن وصفها، وكأننا نستعيذ بالله من كل كدرٍ قد يكشف لنا عن حجم التعلق والارتباط بمن نحب.
ومن هذا المنطلق الوجداني، صدح صوت الإعلامية القديرة «استقلال احمد» بعبارتها المؤثرة «الله لا يبين غلاتكِ يا البحرين»، وذلك في مداخلتها في برنامج «ولاء وتلاحم» الإذاعي، فلم تكن تلك الصرخة مجرد لحظة تجلٍّ عابرة، بل كانت زلزالاً عاطفياً هزّ المشاعر، وطال تأثيره كل من سمع تلك المداخلة، وتفاعل مع صدقها. ولعل أصدق دليل على ذلك هو المشهد الذي استوقفني في الفيديو المتداول، حيث لمعت عينا الأخ الإعلامي عماد عبدالله تأثراً، وظهر الانفعال الصادق على الأخت الإعلامية سيما العريفي؛ في لحظة اختصرت معنى الانتماء. إن هذا الاختيار الدقيق للعبارات التي تحمل معانيَ واضحة، كان السبب المباشر في ذلك اللمعان العفوي الذي رأيناه في الأعين، وفي وصول الرسالة إلى عمق الوجدان الوطني في ثوانٍ معدودة.
إن الإعلام الوطني هو «القوى الناعمة» الحقيقية، وما نشهده اليوم من احترافية عالية في وزارة الإعلام، وتحديداً في إدارات التلفزيون والأخبار والإذاعة، هو نتاج عمل دؤوب لكتيبة من المخلصين الذين يدركون أن دورهم في حماية الوعي وبث الطمأنينة لا يقل أهمية عن أي ميدان آخر. لقد كانت رسائل البث المباشر المتواصل طوال اليوم بمثابة صمام أمان، والواجهة المشرفة لعمل حكومي ضخم لا يتوقف، يترجم تطلعات القيادة لخدمة كل من ينتمي لهذا الوطن العزيز.
إن تضافر هذه الجهود المخلصة في وزارة الإعلام، والتنسيق المنظم والمحكم بين مختلف الجهات الحكومية من قبل مركز الاتصال الوطني، هو الضمانة لبقاء رسالتنا الوطنية موحدة ومؤثرة. ستبقى هذه المواقف الصادقة والعمل المؤسسي المتكامل شاهداً حياً على أن هذا الوطن محروس بقلوبٍ تعشق ترابه، لتصل الطمأنينة إلى كل بيت، ولتبقى مملكتنا دائماً وأبداً في رفعة وعزة، عصيةً على كل كدر.. وحفظ الله البحرين، قيادةً وشعباً، من كل سوء.
همسةإلى كل من يملك صوتاً أو قلماً أو منصةً لها تأثير.. اجعلوا كلماتكم ميثاقاً للوفاء وبوصلةً للطُمأنينة؛ فالمؤثر المخلص هو من يدرك أن قدرته على الوصول أمانة، وكلمته سلاحٌ في معركة الوعي. كونوا دائماً حراساً لهذا «الغلا» الذي يجمعنا بالبحرين، فالمناصب تزول والمنصات تتبدل، ولا يبقى في ذاكرة الأوطان إلا الأثر الصادق والكلمة التي بَنَت ولم تَهدم.