- منذ عهد الآباء والأجداد، وعلى امتداد العقود والقرون، ظل الولاء والانتماء لهذا الوطن راسخين في قلوب أبناء البحرين، يتوارثونه جيلاً بعد جيل كما يتوارثون قيم الكرامة والأصالة والمحبة، فلم يكن حب الوطن يوماً شعاراً عابراً، بل كان منهج حياة يجسد العلاقة الوثيقة بين الشعب وقيادته الحكيمة، والعهد والولاء ليسا وليدي هذه المرحلة أو الظروف الراهنة، وإنما هما أصل ثابت في وجدان كل بحريني شريف غيور على وطنه، يرى في قيادته رمزاً للوحدة والاستقرار، ويؤمن بأن المحافظة على الوطن مسؤولية مشتركة تتناقلها الأجيال بكل فخر واعتزاز.
- وفي ظل ما تشهده المنطقة، ودول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً مملكة البحرين، من توترات نتيجة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، تجلت معادن الشعب البحريني الأصيلة بصورة مشرّفة، فقد سارع أبناء الوطن إلى التعبير عن عهدهم وولائهم للقيادة الحكيمة، مؤكدين أن المحبة والانتماء والإخلاص لهذا الوطن لا تتغير بتغير الظروف، وشاهدنا العديد من العائلات البحرينية الكريمة وهي تبادر بتقديم وثائق العهد والولاء، في مشهد وطني يعكس أصالة المجتمع البحريني، ويؤكد أن حب الوطن والقيادة متجذر في النفوس، وأن الالتفاف حول القيادة يمثل عنواناً لوحدة الصف في كل الأوقات.
- ومنذ اندلاع الاعتداءات الغاشمة على المنطقة قبل نحو شهور، تتواصل يوماً بعد يوم مشاهد الوفاء التي يسطرها أبناء البحرين من خلال وثائق العهد والولاء المرفوعة إلى القيادة الحكيمة، فأصبحت هذه الوثائق رسالة صادقة تعبر عن عمق الانتماء والإخلاص، وتبعث في نفوس الجميع الطمأنينة والثقة بوحدة هذا الشعب العظيم، وما يبعث على الفخر أن هذه المبادرات تنطلق من قناعة راسخة وإيمان حقيقي، لتؤكد أن العلاقة بين القيادة والشعب تقوم على الثقة المتبادلة والمحبة الصادقة، وهي علاقة صنعت نموذجاً وطنياً يبعث على الاعتزاز.
- ولم تكن غايتنا من توقيع وثائق العهد والولاء البحث عن الشهرة أو الظهور الإعلامي، ولم يكن هدفنا تحقيق مكاسب شخصية أو لفت الأنظار، وإنما كان مقصدنا الأسمى أن نعكس الصورة الحقيقية للعلاقة المتينة التي تجمع الشعب بقيادته في مملكة البحرين، فجميع المبادرات التي خرجت من مختلف العائلات والفعاليات الوطنية انطلقت بحسن نية وإحساس عميق بالمسؤولية الوطنية، واليوم يحق لنا أن نفخر بأن أبناء البحرين يعبرون عن حبهم لوطنهم وقيادتهم بكل صدق، مهما تبدلت الظروف وتعاقبت الأحداث، لأن هذا الحب نابع من الإيمان والانتماء الصادق.
- لقد حفرت أسماء آبائنا وأجدادنا مكانتها في صفحات التاريخ الوطني، وأسهمت في بناء هذا الوطن والدفاع عن وحدته واستقراره، وها نحن اليوم نواصل تلك المسيرة من خلال وثائق تحمل أسماء عائلاتنا الكريمة، لتبقى شاهدة على عمق الانتماء والولاء، ولن تكون هذه الوثائق نهاية المطاف، بل بداية لمسيرة وطنية تتسع يوماً بعد يوم، وسنشهد بإذن الله مزيداً من العائلات وهي تجدد عهدها لوطنها وقيادتها، فهذه هي البحرين وهذا هو شعبها الوفي، الذي يثبت في كل مرحلة أن حب الوطن والولاء لقيادته سيبقيان رايةً ترفرف عالياً في سماء المجد والعزة.