ليست كل البرامج عابرة في أثرها؛ فبعضها ينتهي بانتهاء الحلقة، وبعضها يبقى في الذاكرة؛ لأنه يوقظ فكرة، ويغرس قيمة، ويفتح أمام الشاب باباً لاكتشاف قدراتهم.
وقد أضفت زيارة جلالة الملك للبرنامج بُعداً إنسانياً ووطنياً بالغ الأثر؛ فحضور القائد بين أبنائه، واستماعه إليهم، وحديثه معهم، يمنحهم شعوراً بالتقدير والثقة، ويجعل القدوة أمامهم مشهداً حياً لا مجرد معنى يُقال. وما أجمل أن يقف ناشئ أمام جلالته، أو يتحدث في حضرته، أو يلقي أبياتًا من الشعر بثبات وأدب؛ فمثل هذه اللحظات الصغيرة في زمنها، الكبيرة في أثرها، تبقى في الذاكرة وتصنع شيئاً من الشخصية.
ومن هنا تبرز قيمة البرنامج البحريني «قدها»، الذي تجاوز حدود المنافسة ليقدّم تجربة قائمة على التحدي والانضباط والعمل الجماعي والصبر واكتشاف القدرات.
ويأتي ذلك امتداداً للاهتمام الذي يوليه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة بالشباب البحريني، ودعم طاقاتهم وتوجيهها نحو الإنجاز والقيادة وتحمل المسؤولية وخدمة الوطن؛ فطاقات الشباب لا يكفي أن نراها، بل تحتاج إلى من يؤمن بها، ويمنحها المساحة، ويوجهها إلى الطريق الذي يصنع منها أثراً.
كما أسهمت الجهات الوطنية والإعلامية، إلى جانب الدور المحوري للحرس الملكي والمدربين والمشرفين، في إنجاح هذه التجربة وإبراز رسالتها، لتصل إلى المجتمع بما تحمله من معانٍ تربوية ووطنية جميلة.
ولعل ما يميز «قدها» أنه لا يدرّب الناشئة على القوة والتحمّل فحسب، بل على الحضور أيضاً؛ كيف يقفون، وكيف يتحدثون، وكيف يخاطبون من هو أكبر منهم سناً ومقاماً، وكيف يعبّرون عن أنفسهم بثقة لا تفارق الأدب.
وهنا يأتي دور الأسرة؛ فحين يمنح الأب والأم أبناءهما فرصة التجربة، ويشجعانهم بدل أن يحيطاهم بالخوف، فإنهما يسهمان في بناء شخصية أكثر ثباتاً واستعداداً للحياة.
ولعل اسم البرنامج نفسه يختصر رسالته كلها: أنا أثق أنك تستطيع.
وفي ختام هذه التجربة البحرينية المميزة، نبارك هذا الإنجاز، ونهنئ أبناءنا الفائزين بما حققوه من تميز، ونثمّن جهود المدربين والمشرفين وكل من أسهم في أن تتحول المنافسة إلى تجربة، والتجربة إلى درس، والدرس إلى شخصية أكثر ثقة وقدرة على مواجهة المستقبل.
مباركٌ لأبنائنا.. ومباركٌ لكل من آمن بهم، وفتح أمامهم باب التجربة، حتى أثبتوا أنهم فعلاً.. قدها.