author

 شيخة الرمزان
شيخة الرمزان

على منصّاتِ التخرّج.. يوقّعُ الأبناءُ ولاءَهم للوطن

شيخة الرمزان في هذه الأيام، تبدو البحرينُ وكأنها تعيشُ عيدًا من نوعٍ آخر. فموسمُ التخرّجِ ليس مجردَ مناسبةٍ تعليمية، بل هو موسمُ فرحٍ وطنيٍّ واسع، تتسعُ له البيوتُ والشوارعُ والقلوب. في كلِّ منزلٍ حكايةُ نجاح، وفي كلِّ أسرةٍ نبضُ انتظارٍ طويلٍ انتهى بلحظةٍ من الفخرِ الخالص. هناك آباءٌ يتأملون أبناءَهم اليومَ فيتذكرون سنواتٍ...

عسكريم بو خَرَز.. حياةٌ لا تزهرُ بلونٍ واحد

شيخة الرمزان لم نكنْ نقولُ يوماً «آيسكريم»، كانتِ الكلمةُ تبدو بعيدةً قليلاً عن دفءِ الفريجِ ولهجتِه، لذلك كنّا نقولها بطريقتنا التي تشبهُنا: «عَسْكريم»؛ كلمةٌ أكثرُ ألفةً، كأنَّها خرجتْ من قلبِ الأزقّةِ القديمةِ نفسها. وكانَ الصيفُ، رغمَ قيظه، أخفَّ ممّا يبدو الآن، لا لأنَّ الشمسَ كانت أرحم، بل لأنَّ الطفولةَ كانت تعرفُ...

من العزمِ إلى العزِّ.. رؤيةٌ وطنيةٌ في شعرِ جلالةِ الملك المعظم

حين تصدرُ الكلماتُ من مقامِ جلالةِ الملكِ المعظّم، حفظهُ اللهُ ورعاهُ، فإنّها لا تُقرأ بوصفها أبياتاً شعريةً فحسب، بل تُستشعرُ بوصفها رؤيةً وطنيةً وإنسانيةً تنبضُ بحكمةِ القائدِ وحنانِ الأب. فالكلماتُ هنا لا تكتفي بأن تصفَ الوطن، بل تُعيدُ تشكيلَ العلاقةِ به، وتغرسُ في الوجدانِ معنى الانتماءِ بوصفهِ عهداً أخلاقياً ومسؤوليةً...

حين يحتمي الوطن بحكمة القائد

ليس أجملَ من وطنٍ يعرفُ كيف يحافظُ على هدوئه حين تضجُّ من حوله الرياح. فالعظمةُ لا تُقاسُ بقدرةِ الأوطانِ على تجنّبِ التحديات، بل بقدرتها على العبورِ من خلالها دون أن تفقدَ اتزانَها أو ثقتها بنفسها. وحين تتكئُ الأوطانُ على حكمةِ قادتها، تتحوّلُ الأزماتُ إلى محطاتِ وعي، وتغدو الكلماتُ المخلصةُ جسورًا تعبرُ عليها القلوبُ نحو...

القيظ.. وكشتات البِرَك في الماضي

شيخة الرمزان في الأجواءِ الحارّة، حينَ يبدو القيظُ كأنَّهُ شمسٌ طويلةٌ لا تريدُ أنْ تنام، كانتْ كشتاتُ البرك أشبهَ بوعدٍ صغيرٍ بالسعادة ينتظرهُ الجميع. فمنذُ المساءِ السابق، تمتلئُ البيوتُ بحديثِ الغد، وتتحوّلُ الكشتةُ إلى حلمٍ صغيرٍ ينامُ الأطفالُ على عتبتهِ بصعوبة، وهم يتخيّلونَ الماءَ والسباحةَ والركضَ والضحكَ الذي لا...

في حضرةِ البيتِ العتيق.. تبدو البحرينُ أكثرَ حضوراً في الدعاءِ

ما إنْ تشدُّ قوافلُ الحجِّ رحالَها حتى يبدو المشهدُ كأنَّهُ فصلٌ من حكايةٍ روحيةٍ كبرى؛ وجوهٌ يغمرها الشوق، وقلوبٌ تتخفّفُ من ضجيجِ العالم لتسيرَ نحوَ الله، كأنَّ الأرواحَ تستجيبُ لنداءِ قديمٍ ظلَّ ساكنًا في أعماقها منذُ الأزل. يلبسُ الحاجُّ بياضَه، لا بوصفهِ ثوبًا فحسب، بل كأنَّهُ يرتدي صفاءً جديدًا، ويتركُ خلفهُ تعبَ...

غداءُ العيد.. حينَ تتحوّلُ المائدةُ إلى ذاكرةٍ من محبّة

ثمَّ يأتي غداءُ العيد، لا بوصفهِ موعداً للطعامِ فحسب، بل كطقسٍ إنسانيٍّ عميقٍ تُعيدُ فيه الحياةُ ترتيبَ معنى القرب. كأنَّ الزمنَ، المُنهك من العجلةِ والأيّامِ المتشابهة، يتوقّفُ قليلاً عند هذهِ المائدةِ ليمنحَ الناسَ فرصةً نادرةً لاستعادةِ أنفسِهم في وجوهِ مَن يحبّون. فغداءُ العيدِ ليسَ اجتماعاً عابراً، بل لحظةٌ تُصلحُ...

العيدية.. لا تسأل الأبواب عن اختلافها

في العيدِ، لا تُقاسُ الأشياءُ بحجمِها، بل بما توقظهُ في القلبِ من دهشة. ولهذا كانتِ العيديةُ -مهما بدتْ صغيرةً في عيونِ الكبار- عالماً كاملاً في قلبِ طفلٍ ينتظرُ صباحَ العيدِ كما لو أنّ السماءَ ستفتحُ أبوابَها للفرح. منذُ الفجر، يبدأُ الأطفالُ بقلوبٍ صغيرةٍ لا تعرفُ الصبر. ثيابٌ جديدةٌ تفوحُ منها رائحةُ العيد، وجيوبٌ تنتظرُ...

«... على دربِ الحنينيّة».. حين يصبح الوفاءُ للوطنِ ذاكرةً لا تغيب

كانتْ رائحةُ الحنّاءِ التي تفوحُ من كفّيَّ الصغيرتين توقظني بين الحين والآخر، فأفتحُ عينيّ لألقي نظرةً نحو فستاني الجديد المطرّز بألوانٍ زاهية فضيّة وورديّة، ونظرةً أخرى على الحذاء الأبيض؛ فأبتسم متمنّيةً أن يهجم الصبح على عجل، حتّى أغسل كفّيَّ، وأفرح بلون الحنّاء الأحمر القاني، وأرتدي لباس العيد. وفيما أنا مستغرقة في...

الوطن الذي لا تنطفئ قناديله

كانتِ البحرينُ في تلكَ الأيامِ تشبهُ مدينةً من نورٍ تقفُ على حافةِ الموج، بينما كانتِ الرياحُ القادمةُ من بعيدٍ تحملُ رائحةَ الفوضى وأصواتَ الخراب. غيرَ أنَّ هذه الجزيرةَ الصغيرةَ لم تكنْ يوماً هشّةً كما ظنّ العابثون، بل كانتْ أشبهَ بلؤلؤةٍ خبّأتْ في أعماقِها سرَّ البقاء؛ كلما حاولتِ العواصفُ أن تخدشَ بريقَها، ازدادَ...