القاهرة - عصام بدوي

وقعت مصر وروسيا في حضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين الاثنين في القاهرة اتفاقاً لبدء تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر، وتحتوي المحطة على 4 مفاعلات بتكلفة تصل إلى 30 مليار دولار، في حين وافق بوتين على استئناف الرحلات الجوية إلى مصر بعد تعليقها قبل أكثر من عامين بعدما فجر متطرفون من تنظيم الدولة "داعش" طائرة ركاب روسية فوق سيناء نهاية أكتوبر 2015.

وتم توقيع اتفاقية بدء العمل في مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، خلال زيارة الرئيس الروسي، بعد مباحثات أجراها مع السيسي الذي كشف عن عزم البلدين توقيع مزيد من اتفاقيات التعاون قريباً.

وقالت شركة "روس أتوم" النووية الروسية المملوكة للدولة، إن المحطة النووية التي ستبنيها في الضبعة بمصر، ستضم 4 مفاعلات وتتكلف نحو 30 مليار دولار، ويتوقع أن ينتهي العمل فيها 2028.

وكانت مصر وروسيا قد وقعتا اتفاقاً أولياً لإنشاء المحطة في 2015، متضمناً أن تقدم روسيا قرضاً لمصر سيغطي 85 % من تكاليف البناء، حسب ما قال رئيس "روس أتوم"، ألكسي ليخاتشيف.

وأوضح ليخاتشيف، أن "المحطة النووية ستكون مزودة بأربعة مفاعلات"، مضيفاً أن "العقد يشمل أيضاً خدمة المحطة لـ 60 عاماً".

ويقضي العقد الذي وقعه وزير الكهرباء المصري محمد شاكر ومدير شركة روساتوم إليكسي ليخانتشيف، بانشاء محطة تضم 4 مفاعلات طاقة كل منها 1200 ميغاوات وتتكلف نحو 30 مليار دولار وسيتم تدبير معظم التكلفة، بحسب وكالة أنباء "تاس" الروسية، من خلال قرض ميسّر تقدمه روسيا إلى مصر بقيمة 25 مليار دولار.

ومن المتوقع، وفقاً لـ"تاس"، أن ينتهي المشروع في 2028-2029.

وبدأت مصر في مطلع ثمانينات القرن الماضي إجراءات لإقامة محطة نووية لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة إلا أنها علقتها بعد كارثة تشرنوبيل النووية في العام 1986 ولم تقم منذ ذلك الحين بأي مشروع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي عام 2008 عادت مصر وقررت إحياء مشروع المحطة النووية لانتاج الكهرباء وكانت روسيا تتنافس مع دول أخرى للفوز به إلا أن المشروع لم يكتمل.

وفي وقت سابق، عقد الرئيس المصرى ونظيره الروسي مؤتمرًا صحفيًا، في قصر الاتحادية بالقاهرة، وخلال المؤتمر شهد الرئيسان توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين.

وخلال كلمته بالمؤتمر الصحفي، قال الرئيس الروسى، إن محادثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت غنية وبناءة جداً، مبينًا أن اللقاء تناول القضايا الأكثر إلحاحاً على الأجندة الإقليمية والدولية، متابعًا أن روسيا تولى اهتماماً كبيراً جداً لعلاقات الصداقة مع مصر.

وأكد الرئيس الروسي بوتين، أنه تم التأكيد على أهمية إنشاء المنطقة الحرة في مصر، لتكون الأكبر من نوعها في المنطقة، موضحا ًأن روسيا تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات المشتركة في مجال الطاقة وخاصة إنشاء محطة الضبعة النووية.

وأضاف، أن مصر تعد من أهم الشركاء في المجال الزراعي، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وموضحاً أن مصر بذلت جهوداً جبارة لرفع مستوى الأمن في المطارات، وروسيا مستعدة لإعادة حركة الطيران مع مصر.

وتابع "قدمت لي وكالات الأمن الروسي تقريراً يشير إلى استعداد وكالات الطيران استئناف الرحلات المباشرة إلى مصر".

وأوضح بوتين أن "استئناف حركة الطيران مع مصر سيتطلب اتفاقاً بين الحكومتين، سيتم توقيعه في المستقبل القريب جداً".

ولاحقاً، كشف وزير النقل الروسي، أنه قد يتم استئناف رحلات الطيران مع مصر في أوائل فبراير المقبل.

وتوقفت حركة الطيران بين البلدين بعد سقوط طائرة ركاب روسية ومقتل جميع من فيها فوق سيناء، في أكتوبر 2015.

وتابع الرئيس الروسى، أن مصر ستحصل على أحدث التكنولوجيا الآمنة بعد إنشاء محطة الضبعة النووية، كما تم بحث إنشاء المنطقة الصناعية في مصر، باعتبار أن المنطقة أكبر مركزاً بالمنطقة للصناعة وتصدير المنتجات الروسية للشرق الأوسط وأفريقيا، حيث أبدت الشركات الروسية استعداداها للمشاركة في المشروع، متوقعًا أن تصل إجمالي الاستثمارات في هذا المشروع إلى 7 مليارات دولار.

وأوضح الرئيس الروسي، أن مصر تعتبر من أكبر العملاء فيما يخص شراء القمح، حيث تم إمداد مصر 5.5 مليون طن قمح خلال هذا العام، موضحًا أنهم سيواصلون تلبية احتياجات السوق المصري من الحبوب الروسية، وتم الاتفاق على توسيع التعاون العسكري والفني بين البلدين.

وأكد الرئيس الروسي أنه أطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على الجهود الروسية، لإعادة الأمور إلى طبيعتها في سوريا، موضحاً أنه تم الاقتراب من تحرير كامل الأراضي السورية من الإرهابيين، وأن مصر وروسيا معنيتان بتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، متقدما بالشكر لمصر على دعمها للجهود الروسية لإقامة الحوار الوطني السوري.

واستطرد، أن بلاده تثمن دور مصر البناء في تحقيق المصالحة الفلسطينية، موضحاً أنه تم التأكيد على ضرورة استئناف الحوار الفلسطيني الإسرائيلي لمناقشة وضع القدس.

وأردف أنه من الضروري، ان تتماشى القرارات في هذا الشأن مع قرارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن، وأي خطوات أخرى تعد عديمة الجدوى وتزعزع الاستقرار ولا تساعد على تحقيق السلام وتدفع نحو مزيد من التدهور للأوضاع.

وأوضح، أن الخطوات التي تستبق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية عديمة الجدوي وتزعزع الاستقرار ولا تحقق حل، وتستفز وتحقق المزيد من التدهور، في إشارة منه إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ودعا بوتين في القاهرة إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فوراً للتفاوض حول كل القضايا "بما فيها وضع القدس"، كما شهد توقيع عقد إنشاء أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في مصر.

وقال بوتين أنه يرى "ضرورة الاستئناف الفوري للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية المباشر حول كل القضايا المتنازع عليها، بما فيها وضع القدس".

وكان بوتين يشير بذلك بشكل غير مباشر إلى معارضته لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وببدء إجراءات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة.

وأضاف بوتين، موضحاً موقفه، "لابد من اتفاقات للسلام عادلة وطويلة المدى تحقق مصالح" الطرفين مشدداً على أن موسكو تعتبر "كل ما يستبق نتائج المفاوضات "بين الطرفين" عديم الجدوى".

من جهته قال السيسي ان محادثاته مع الرئيس الروسي تطرقت الى الأوضاع التي شهدتها القضية الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية على خلفية قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، "وما لتلك التطورات من آثار خطيرة على مستقبل الأمن والسلم في المنطقة".

وتابع "أكدت للرئيس بوتين أهمية الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في منطقة الشرق الأوسط".

وتوجه بوتين إلى تركيا بعد مصر التي وصل إليها قادماً من سوريا حيث قام بزيارة قصيرة لقاعدة عسكرية روسية وأمر القوات الروسية في سوريا بالبدء في الانسحاب بعد حملة عسكرية بدأت قبل نحو عامين.

من جهة أخرى، يلتقي الرئيس المصري مساء الإثنين نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي وصل في ساعة متأخرة مساء الأحد إلى القاهرة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي وجه الدعوة لعباس "لعقد قمة ثنائية تشاورية في القاهرة لتناول التطورات الخاصة باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسبل التعامل مع الأزمة بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته الوطنية وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة.

وأثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الاعتراف بمدينة القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، غضب الفلسطينيين والدول العربية.

ودعا وزراء الخارجية العرب فجر الأحد الولايات المتحدة إلى إلغاء قرارها محذرين إياها من أنها "عزلت نفسها كراعٍ ووسيط في عملية السلام" ودعوا دول العالم أجمع للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة.