أكد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، أن المجلس استطاع خلال الفصول التشريعية الأربع السابقة، ودور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس، إنجاز نحو 1644 موضوع متعلق بالمراسيم والمشروعات والاقتراحات بقوانين، إلى جانب الأسئلة الموجهة للوزراء، معبرًا عن أمله وتطلعه في شراكة مجتمعية تحقق مزيدًا من الإنجازات والنجاحات التشريعية، وتسهم في تعزيز النهضة الشاملة لمملكة البحرين.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها رئيس مجلس الشورى، في انطلاق أعمال مؤتمر "نعمل معًا من أجل تحقيق تطلعات تشريعية"، الذي يقيمه مجلس الشورى، وتستمر أعماله حتى يوم غدٍ (الخميس) بعقد 7 ورش عمل متخصصة يشارك فيها نحو 295 مشارك من مختلف شرائح المجتمع.

حضور واسع

وشهد المؤتمر حضورًا واسعًا من أصحاب الوزراء والمسؤولين بمختلف الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب عددٍ كبير من مختلف فئات وشرائح المجتمع.

وتطلع رئيس مجلس الشورى إلى أن "يحقق هذا المؤتمر الأهداف التي نطمح إليها، وأن يستمر العطاء الوطني بما يخدم المصلحة الوطنية الكبرى في تحقيق المزيد من التشريعات، لتصب في صالح الوطن والمواطنين وتدعم المسيرة الديمقراطية في مملكتنا الغالية"، داعيًا المولى العلي القدير أن "يحفظ بلادنا من كل مكروه، ويوحد على طريق الخير كلمتنا، ويديم على مملكتنا الغالية الأمن والأمان، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى ، والحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

شراكة مجتمعية

وقال رئيس مجلس الشورى إنَّ المؤتمر يهدف إلى تحقيق الشراكة المجتمعية بين مجلس الشورى وأفراد المجتمع البحريني بمختلف تخصصاتهم وفئاتهم، لإشراكهم في عملية التشريع، ولدعمهم بمهارات وأسس وركائز العمل التشريعي، تمهيدًا لوضع التطلعات والآمال والتصورات لعدد من التشريعات الحيوية والمهمة، والتي تدخل في إطار الحياة اليومية والاجتماعية لكل مواطن، سعيًا لتحقيق التكامل في التشريعات الوطنية، وتعزيزًا لمبدأ دولة المؤسسات والقانون.

وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن المجلس حرص على فتح المجال للمشاركة في هذا المؤتمر الهام أمام كافة أبناء مملكة البحرين، وشهد تسجيل عدد كبير للمشاركة في جلسات الافتتاح، وورش العمل، وهي أعداد تعكس مستوى الوعي وتحمل المسؤولية الوطنية، وتؤكد قيم ومبادئ حب المشاركة والتعاون والتشاور لتحقيق المصلحة العليا للوطن، وهو الأمر الذي يدفع للعمل معًا من أجل تحقيق تطلعات تشريعية.

واعتبر رئيس مجلس الشورى أن هذا المؤتمر "يُعد حوارًا وطنيًا شاملًا، يعكس التزامًا بالمسؤولية الوطنية في صوغ رؤىً وأفكارٍ تحقق النهضة والتطور والتقدم للوطن، وتُسهم في تعزيز وتقوية منظومة التشريعات الوطنية، التي تعتبر إحدى الركائز الأساسية للمنجزات والنجاحات التي تشهدها مملكة البحرين في ظل المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، مشيرًا إلى أن "عقد المؤتمر يأتي بعد نحو 17 عامًا من انطلاق عمل السلطة التشريعية بغرفتيها الشورى والنواب، وهو ما يؤكد على ضرورة فتح آفاق جديدة لتحقيق شراكة وتعاون مجتمعي، ووضع الأسس والركائز للتعامل مع التشريعات والقوانين، وفقًا لما تشهده المملكة من نماء وتطور في العديد من المجالات".

مسيرة عمل وطني

ولفت رئيس مجلس الشورى إلى أن الموضوعات التي أنجزها مجلس الشورى خلال الفصول التشريعية الماضية، تعكس مسيرة عمل وطني متواصل منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة العاهل المفدى، وتدعو لمواصلة العمل معكم بكل عزيمة وإصرار لتحقيق مزيدٍ من الرقي والتقدم لوطننا الغالي.

وقال الصالح: "إننا نتطلع بكثير من الاهتمام إلى أعمال هذا الملتقى، الذي يعكس رغبة حقيقية في التواصل والتحاور بين العناصر القيادية والبرلمانية وأبناء المجتمع البحريني، لمناقشة عدد من المجالات والتطلعات المستقبلية للميزانية العامة والتوازن المالي، وتحقيق التوازن بين الجنسين، والمواءمة بين العجز في الميزانية وتلبية احتياجات المواطن وتعزيز حقوقه، ودعم سوق العمل، والخِدمات الحكومية، والتعليم، والصحة، آملاً أن يكون البداية للقاءات مستمرة ليظل جسر الحوار والتعاون قائمًا، لنواصل البناء على ما تحقق من منجزات ونجاحات، وندرس الواقع والمعطيات، ونضع الخطط والإستراتيجيات المستقبلية والطموحة".

شكر وتقدير

وأعرب رئيس مجلس الشورى عن شكره وتقديره لمعالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وهالة محمد جابر الأنصاري الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، وخالد بن زايد الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة، والنائب علاء السعيد إبراهيم عابد عضو مجلس النواب بجمهورية مصر العربية، مؤكدًا أن بهذه النخبة تكون انطلاقة المؤتمر، وبما سيقدمونه من أفكار نيّرة، ومعلومات قيّمة، وإحصاءات مفيدة.

وقدم الصالح الشكر والتقدير لأعضاء مجلس الشورى رؤساء ورش العمل، والذين سيلعبون دورًا كبيرًا في بحث ومناقشة المحاور مع المشاركين، ووضع التوصيات الختامية للمؤتمر. شاكرًا معاليه جميع المشاركين والمشاركات، فهم شركاء مجلس الشورى، والقاعدة الأساسية للشراكة المجتمعية مع المجلس، آملًا استمرار التشاور البنّاء والتعاون مع المجلس في كل ما من شأنه تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين، من خلال الخروج بتوصيات تصب في صوغ تطلعاتكم التشريعية.

كما شكر رئيس مجلس الشورى رئيسة المؤتمر المحامية دلال جاسم الزايد، رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالمجلس، فهي صاحبة الفكرة والمبادرة لعقد هذا المؤتمر، وبذلت جهودًا كبيرة في التنسيق والمتابعة لكل تفاصيله، منوّهًا بجهود أعضاء مجلس الشورى الشورى، وسعادة المستشار أسامة أحمد العصفور الأمين العام للمجلس رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر، وكل من أسهم في الإعداد والتحضير لإنجاح فعاليات هذا المؤتمر.

أوراق عمل

هذا، وبدأت أعمال المؤتمر بأوراق العمل التي قدمها المتحدثون الرئيسيون، حيث قدم الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني ورقة بعنوان "التطلعات المستقبلية للميزانية العامة للدولة".

واستعرضت هالة محمد جابر الأنصاري الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة ورقة بعنوان "دور المشرع في تحقيق التوازن بين الجنسين: ماذا تحقق وما هو المأمول".

فيما قدم النائب خالد علي أحمد بن زايد الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ورقة بعنوان "دور المشرع في المواءمة بين العجز في الميزانية وتلبية احتياجات المواطنين"، ذلك إلى جانب ورقة قدمها سعادة النائب علاء السعيد إبراهيم عابد عضو مجلس النواب بجمهورية مصر العربية، تحت عنوان "دور المشرع الرقابي والتشريعي في تعزيز حقوق المواطن".

وانطلقت ورش العمل المصاحبة للمؤتمر، بحضور المشاركين المسجلين فيها، إذ قدم خالد حسين المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية ورشة "الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين (2019 – 2020)، فيما قدم بسام إسماعيل البنمحمد عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية ورشة عمل بعنوان "من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية لبرنامج التوازن المالي".

أما عبدالرحمن محمد جمشير عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، فقدم ورشة عمل بعنوان "آليات دعم سوق العمل وتنمية المؤسسات الوطنية الصغيرة"، إلى جانب ورشة عمل "التعليم ما بين التحديات والتطلعات" قدمتها جهاد عبدالله الفاضل رئيس لجنة الخدمات. فيما قدم ورشة عمل "الخدمات الحكومية في القطاعات ذات الأولوية للمواطن"، خميس حمد الرميحي عضو لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.

أما ابتسام محمد صالح الدلال عضو لجنة الخدمات فقدمت ورشة عمل عنوانها "الصحة ما بين التحديات والتطلعات"، فيما قدم سعادة الدكتور محمد علي حسن علي عضو لجنة المرافق العامة والبيئة ورشة عمل "التوازن بين الجنسين".

وهذا وتُستكمل ورش العمل أعمالها غدًا (الخميس)، فيما سيتم الإعلان عن التوصيات الختامية للمؤتمر، بعد انتهاء ورش العمل ظهر يوم غد.