موزة فريد

توقع تجار وخبراء اقتصاديون أن تنتعش القوة الشرائية في البحرين بنسبة 30%، بعد رفع ضريبة القيمة المضافة في السعودية من 5% إلى 15%، وذلك في حال إعادة افتتاح جسر الملك فهد وإقبال السعوديين على التبضع من البحرين، وذكروا أنه سيتم اتباع سياسة إعفاء الصادرات من الضريبة، إذا ما توفرت المعرفة التامة بآلية التصدير الآمن، مؤكدين أن قطاع التجزئة سينتعش وخصوصاً المستلزمات الكهربائية والمنتجات الغذائية.

فيما قال مواطنون بحرينيون وسعوديون، إن مبيعات قطاع التجزئة ستشهد انتعاشاً، في حال افتتاح جسر الملك فهد، مشيرين إلى أنه من الممكن أن يخصص السعوديون أياماً في الأسبوع لقصد البحرين بغرض التبضع وبالتالي دوران العجلة الاقتصادية.

"الوطن"، رصدت آراء خبراء الاقتصاد والتجار والمواطنين، حول توقعاتهم بانعكاس ارتفاع "القيمة المضافة" في السعودية على إنعاش السوق البحريني، وفي ما يلي التحقيق..

عضو مجلس إدارة الغرفة والرئيس السابق للجنة الأسواق التجارية بغرفة تجارة وصناعة البحرين عبدالحكيم الشمري، قال: "لا شك بأن قرار زيادة ضريبة القيمة المضافة بالشقيقة السعودية قرار سيادي يخص الحكومة السعودية، ولكن باعتبارنا نعمل في المجال الاقتصادي والتجاري فإن ذلك سيكون له آثار على القوة الشرائية للمستهلك السعودي أو الخليجي الذي يتعامل مع السوق السعودي"، مضيفاً "كانت ومازالت البحرين والمملكة العربية السعودية كيان واحد وشعب واحد متصل ببعضه البعض".

وأوضح الشمري: "إننا بصدد التركيز على موضوع التجارة البينية، حيث إن أي شخص يقوم بالشراء من السعودية سيتكبد دفع ضريبة القيمة المصافة التي سترفع الكلفة على التاجر والمتسوق البحريني، الأمر الذي يدفع المشتري إلى إعادة دراسة قرار الشراء بناء على الكلفة النهائية.

وتابع: "من واقع التجربة سيتم اتباع سياسة إعفاء الصادرات من هذه الضريبة إذا ما توفرت المعرفة التامة بآلية التصدير الآمن، ولا شك بأن وجود ضرائب في دول الجوار سيشجع البحرينيين بالدرجة الأولى على الاكتفاء بالسوق المحلي وبالتالي تشجيع المواطنين والمقيمين بدول مجلس التعاون على اقتناء مشترياتهم من البحرين نظراً للتفاوت الكبير في ضريبة القيمة المضافة".

فيما قال الشريك التنفيذي لشركة kpmg جمال فخرو، إن المستهلكين العاديين قد يلجؤون للسوق البحريني لاحتياجاتهم، حيث إن أي مقيم في السعودية، سيقصد البحرين باعتبارها وجهة أولى منخفضة الضرائب، فيقوم بشراء حاجياته من البحرين حيث ستكون البضائع في البحرين أقل بنسبة 10% مقارنة بالسعودية.

وخلافاً لذلك، لا يعتقد فخرو أن يكون هناك انتقال مصانع للبحرين ولا يتوقع انتقال شركات كبيرة بسبب رفع قيمة الضريبة المضافة في السعودية، فالبضائع الاستهلاكية ستتأثر بشكل إيجابي كالمستلزمات الكهربائية والغذائية التي ستكون بسعر أرخص في البحرين لوجود فارق القيمة المضافة ما سيرفع الإقبال على السوق البحريني، موضحاً أن المملكة العربية السعودية فرضت رسوماً أعلى على بعض البضائع وكذلك قامت بزيادة الضريبة المضافة لبعض السلع والتي هي معفاة من الضريبة في البحرين، ما قد يشجع المستهلكين السعوديين للقدوم بشكل أكبر إلى البحرين مع معاودة فتح الجسر.

أما تاجر الخضروات والفواكه رضا البستاني فقال: "إن أغلب مقتنياتنا التي يتم شراؤها من السوق المحلي في المملكة العربية السعودية يتم دفع ضريبة 15% عليها والتي ترفع من المصاريف، إضافة إلى مصاريف الطريق، فنحن عادة ما نستورد من محلات أخرى ولكن لقرب المنطقة يتم شراء الأمور الضرورية منها للوصول في الوقت المناسب".

وذكر أن رفع الضريبة في المملكة العربية السعودية لن يرفع من أسعار السوق في مجال سوق الخضروات والفواكه بشكل خاص، ذلك لأن السوق يكون على حسب العرض والطلب، ضارباً مثالاً على ذلك أسعار الخس التي ارتفعت من 4 إلى 12 ديناراً تقريباً لعدم وجود عرض للخس الأمريكي وبسبب قلته في السوق مما انعكس على الأسعار وأثر فيها، منوهاً إلى أن احتساب القيمة المضافة لديهم يتم عن طريق إضافتها على قيمة المصاريف التي تشترى من المملكة العربية السعودية، وهذا الأمر لم يجعله يتراجع عن السوق السعودي، لافتاً إلى أن سوق الخضار السعودي لا يمكن الاستغناء عنه.

وبين البستاني أن "رفع القيمة المضافة في السعودية لم يجعلني ألجأ لسوق جديد آخر فالسوق السعودي نحن بحاجة له، فهو سوق مهم ورئيسي بالنسبة لي ويعتبر ذراعي اليمين، وبشكل عام فهو أيضاً يعتبر من أهم مزودي أسواق الخضروات والفواكه في البحرين، فالمنتج السعودي منتج قوي يمكنه تغطية العديد من الأسواق الخارجية للدول الصديقة خصوصاً في فترة المواسم، فهو سوق مهم لنا لا يمكن الاستغناء عنه".

من جانبهم، قال بعض المواطنين البحرينيين إنهم كانوا معتادين على الذهاب بشكل مستمر إلى المملكة العربية السعودية لشراء الأغراض والمقتنيات المنزلية، مشيرين إلى أنهم سيعاودون التفكير عند الذهاب لشراء نفس الغرض خلال الفترة القادمة بعد رفع قيمة الضريبة المضافة إلى 15%.

أفراح محمد ترى أنها لا تستطيع الاستغناء عن السوق السعودي فهناك أمور تميزه عن باقي الأسواق، حيث قالت: " في كل الأحوال مع فتح المملكة من الطبيعي سنسافر لها وذلك بسبب تواجد الأهل والأقرباء، فالسعودية والبحرين تربطهم علاقات أسرية وقيم وعادات وتقاليد. فالسوق السعودي يتميز بالعديد من السلع التي لابد أن يتسوق ويشتري منها الزبون، أما المواد الاستهلاكية وغيرها من الحاجات الأخرى فسأكتفي بشرائها من البحرين".

من جهته، قال عبدالكريم رمضان إنه اعتاد على شراء العديد من المعدات من السعودية والتي كانت تباع بفارق كبير عن الموجودة في البحرين، ولكن بحكم الأوضاع وإغلاق الجسر إلى الآن فهو لا يعلم كيف ستكون الأسعار، متوقعاً أن يكون هناك إقبال أكبر للسوق البحريني من السعوديين، مشيراً إلى أن لديه الكثير من الأصدقاء الأشقاء بالمملكة العربية السعودية والذين هم بانتظار معاودة فتح الجسر للقدوم إلى البحرين وأسواقها.

فيما قال أحد الإخوة من السعودية راكان سالم، إن الأغلبية في السعودية اتجهوا -مع تطبيق قرار رفع الضربة- إلى السوق الخارجي عن طريق الطلب من المواقع الإلكترونية والبرامج، متأملاً أن يكون هذا الرفع مؤقتاً وأن تعود النسبة إلى 5% مستقبلاً.

أما عبدالله بن عبدالرحمن وهو شاب سعودي اعتاد التسوق في البحرين، فقال: "في السابق كنا نشتري السجائر بأسعار مناسبة من البحرين حتى قبل تطبيق ضريبة 15%، وأتوقع أن يكون هناك توجه للأسواق الخليجية القريبة مثل الكويت والبحرين خلال الفترة القادمة".

يذكر أن المملكة العربية السعودية قررت رفع رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 15% على جميع السلع والخدمات الخاضعة لها في الأسواق التجارية في السعودية، وذلك بعد صدور أمر ملكي بتعديل المادة (الثانية) من نظام ضريبة القيمة المضافة، والمتضمن رفع نسبة الضريبة من 5 إلى 15% في الحادي عشر من مايو الماضي، حيث طبقت بدءاً من يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، وبالنسبة للتطبيق هناك مرحلة انتقالية لتسهيل تطبيق نسبة الرفع بالضريبة تخص العقود والتوريدات والفواتير الصادرة قبل تاريخ 11 مايو 2020، والتي ستواصل دفع الضريبة بالنسبة القديمة 5% حتى تاريخ 30 يونيو 2021 أو حتى تجديد أو انتهاء العقد أيهم أقرب، ثم ترتفع نسبة الضريبة عليها من 5% إلى 15%.