بدر علي قمبر
رسائل حب
عندما قدر لي أن ألتحق بركب «المؤسسة الخيرية الملكية» التي أسسها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في عام 2001، لم أعلم أن هذا المكان سيكون بالنسبة لي «البيت العود» أو «المحضن الخيري الجميل» الذي أقتبس منه زاد الحياة، ويكون لي طريقاً نحو إرضاء ربي، ونوراً يجدد في نفسي معاني الأمل.. 11 سنة...
*قيل في الأثر: إذا قضى الله لرجل أن يموت بأرض، جعل له إليها حاجة فيسيره إليها. ويقول ابن الجوزي رحمه الله: «يجب على كل من لا يدري متى يبغته الموت، أن يكون مستعداً، ولا يغتر بالشباب والصحة، فإن أقل من يموت من الأشياخ، وأكثر من يموت من الشباب، ولهذا يندر من يكبر، وقد أنشدوا: يعمر واحد فيغر قوماً وينسى من يموت من الشباب.*مر كل شيء بسرعة،...
لم أشأ أن يمر علي يوم في مقامات الحياة دون أن يكون لي فيها وقفة أتأمل فيها حال نفسي، وأراجع فيها رسالتي، وأعود سريعاً إلى ما كنت أعشقه ومازلت في ميادين الحياة.. بعد فترة أتخيل نفسي.. بل أتخيلها الآن وأنا أكتب هذه السطور أن تكون هذه السطور هي الأخيرة في حياتي، لأني بعدها لا أضمن البقاء حتى أستزيد من الصالحات الباقيات.. هو كذلك أنا...
*في غالب الأحيان لا نتذكرها في محيط الحياة، ولا نسردها على ضفاف الأيام، ويلبسنا ثوب الغرور حتى لا نعترف بتقصيرنا فيها، أو نذكرها على سبيل التعديل والتصويب والانطلاق من جديد في مسير الحياة.. هي نفوسنا التي نغتر بها أحياناً حتى لا نقوى معها أن نعترف بمكامن الخطأ.. هي نفوسنا التي يعترينا فيها النقص والسرحان والسهو وارتكاب الذنوب.....
ها قد رحل رمضان كما رحل غيره.. بالأمس استقبلناه بالتبريكات والاستعداد للطاعة والعبادة.. واليوم ودعناه على أمل أن نلقى ضيفنا العزيز في رمضان قادم.. رحل رمضان ورحلت أيامه ولياليه الجميلة المليئة بالخيرات والذكريات والقربات والطاعات.. رحل بعد أن دربنا وذكرنا وغرس فينا كل صفات الخير.. رحل بعد أن كتب لنا في سجل الذكريات كل خير قمنا به،...
*عندما نتأمل في بشارات رمضان، ونتأمل في سرعة انقضاء أيامه ولياليه.. ونتأمل في سرعة انقضاء أيام الدنيا.. وسرعة حلول رمضان تلو رمضان.. وسرعة انقضاء حياتنا وتقدم الأعمار.. حينها لن نقوى أن نضيع ولو لحظة واحدة دون أن نستثمرها في طاعة الله.. مضى رمضان سريعاً وبقيت الأعمال الصالحة التي قمنا بها فيه، الأثر الجميل في حياتنا وبعد مماتنا.....
* ما أسرع انقضاء أيامك يا رمضان، وما أسرع مسير مركب الخير الذي لا بد وأن يحط رحاله في استراحة حياتية لا نعلم هل نعود إليها مجدداً أم لا.. بالفعل لم تعد الأيام كشاكلتها من أيام الطفولة والصفاء، والتي كنا فيها نقضي الأوقات الطوال تعباً من الصيام.. وكان لرمضان في نفوسنا الأثر الكبير بمعانيه وجلساته وإيمانياته وضحكاته وألعابه.. اليوم...
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: «والإسلام يعمل على تحويل الصبر إلى رضا في المجال الذي يصح فيه هذا التحول، ولن يتم تذوق النفس لبرد الرضا بإصدار أمر جاف، أو فرض تكليف أجوف، كلا.. فالأمر يحتاج إلى تلطف مع النفس، واستدراج لمشاعرها النافرة، وإلا فلا قيمة لأن تقول: أنا راضٍ، ونفسك طافحة بالضيق والتقزز!! وأول ما يطلبه الإسلام منك أن...
* أهلاً رمضان: يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: «رمضان الذي نجتلي فيه أجمل صفحات الوجود، وما كنا لنجتليها قبل رمضان، لأن الحياة سفر في الزمان، يحملنا قطار الأعمار، فإذا قطع بنا أجمل مراحل الطريق، حيث يولد النور، وتصفو الدنيا، ويسكن الكون، مرحلة السحر، قطعها بنا ونحن نيام لا نفتح عليها عيوننا ولا نبصر فتونها».. فأهلاً رمضان.*...
شريط من الذكريات يجول في خاطرك كلما تقدمت في العمر، وكلما جلست على شاطئ الحياة تتأمل حياتك وسرعة انقضاء أيامك، وتتأمل تلك الذكريات الجميلة منها والمؤلمة، وتتذكر سلسلة متتالية من المواقف التي ساهمت في تغيير نمط حياتك.. الشريط يتكرر بين الفينة والأخرى كلما أيقنت أن حياتك تتصرم وأيامك في الحياة تقترب من الرحيل إلى عالم آخر هو...
كلما قرب مسيرنا من الوصول إلى واحة رمضان، كلما هلت بشائر الخير على نفوسنا الظامئة.. فمع المسير الشاق في دروب الحياة، تتحين النفس الفرص السانحة حتى تلتقط أنفاسها وتجدد حياتها وتراجع حساباتها، وتغير من أسلوب معاملاتها.. وما أروع هذه المحطة التي نصل إليها مرة في العام، ثم نتركها لنمارس حياة الكد والتعب والنصب.. ما أروع هذه المحطة...
عندما تمسك بقلمك تحتار في صياغة تلك الوقفات المتأملة لواقع حياتك، وتحتار في كيفية ترجمة مواقف حياتية قطعت على نفسك عهداً أن تصور مشاهدها وتحلل جوانبها من أجل أن تكون صورة إيجابية في المجتمع، وتنهض بنفسك وتجدد فيها معاني العزم والتفاؤل.. هو شعور يراودني ويلامس أوتار قلبي في كل حين.. وبخاصة عندما تعايش أمامك مواقف متناقضة لشخصيات...