Authors

 سلمان ناصر
سلمان ناصر
معادلات

الشفافية.. حين يُختبر القانون بالضوء لا بالحبر

في الدول التي تتقدم بخطى ثابتة نحو الإصلاح، لا تكفي القوانين كي تبني الثقة، ولا تكفي الخطابات كي تصنع الشفافية. فالحكومات لا تُقاس بعدد المراسيم التي تصدرها، بل بقدرتها على تحويلها إلى ممارسة يومية تُرى وتُحاسب. في تلك الدول التي اختارت طريق الإصلاح مبكراً، ووضعت الشفافية في صلب خطابها السياسي، صار السؤال اليوم أعمق من النصوص:...

حين تصبح التنمية السياسية جزءاً من أمن الدولة

في التجارب السياسية الحديثة، لم يعد الأمن مقصوراً على الجيوش والحدود، بل أصبح يشمل قدرة الدولة على إدارة وعي المجتمع، وبناء مؤسسات قادرة على إنتاج ثقافة سياسية ناضجة، لا مجرد إجراءات انتخابية متكررة. في هذا السياق، يبرز معهد البحرين للتنمية السياسية باعتباره أحد أهم الأدوات المؤسسية التي تراهن عليها الدولة لرفع كفاءة الحياة...

«حوار المنامة 2025».. عندما تتحدث الجغرافيا بلغة الدولة

منصة تعيد صياغة التوازن الإقليمي وتؤكد أن البحرين في قلب القرار العالمي: في عالمٍ يموج بالتحديات ويزداد اضطراباً في خرائط القوة، يطل حوار المنامة 2025 ليؤكد أن البحرين ليست مجرد محطة جغرافية، بل عاصمة سياسية للوعي الإقليمي. هنا، حيث تجتمع التناقضات وتلتقي الرؤى، تُدار النقاشات بعقل الدولة لا بعاطفة الخطاب، في مشهد يذكّر بأن...

العدالة ليست مساواة.. بل إنصاف

في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح، تبدو العدالة الاجتماعية حول العالم كأنها رفاه فكري أكثر من كونها أولوية سياسية. لكنّ الحقيقة الاستراتيجية تقول شيئاً آخر: لا استقرار دون عدالة، ولا نهضة دون شعور المواطنين بأنهم شركاء لا مجرد متلقين للقرارات. الثقة ليست ترفاً في إدارة الدول، بل حجر الأساس في أي علاقة بين الحاكم...

«الداخلية» في مواجهة علم الطاقة الزائفة: صون للعقيدة وحماية للوعي

في خطوة استباقية تنمّ عن وعي أمني وثقافي، جاءت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الداخلية في البحرين لتضع حداً للتمدد العشوائي لظاهرة ما يُعرف بـ»علم الطاقة»، تلك الموجة الفكرية الناعمة التي تتخفى تحت عباءة التنمية الذاتية، بينما تستهدف تفكيك القيم والثوابت من الداخل. ما كان يُروج له كعلم بديل، تبيّن أنه مشروع اختراق فكري...

البرلمان والتوازن الداخلي للدولة

في اللحظات التي تهتز فيها الأنظمة تحت وطأة المتغيرات، تصبح الدعوات الدستورية ذات الطابع السياسي أقرب إلى إعلان موقف. وعندما تصدر من رأس الدولة، تأخذ طابعاً يتجاوز الإجراء، لتصبح تجسيداً لتجديد الثقة بالعقد الوطني. إن دعوة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه لانعقاد دور جديد لمجلسي...

متى تنكسر الثقة بين الدول ومجتمعاتها؟

في قلب كل نظام سياسي ناجح، ينبض عقد اجتماعي غير مكتوب: الدولة تعد بالاستقرار والفرص، والمواطن يمنحها الشرعية والطاعة. لكن في أجزاء كثيرة من العالم العربي، هذا العقد لم يعد صلباً كما كان، بل باتت تصدعاته مرئية ومسموعة، وربما قاتلة للثقة. تتحدث الحكومات بلغة التنمية والتطور، بينما يعيش المواطن يومياتٍ مثقلة بغلاء المعيشة،...

اليوم الوطني السعودي: حين تصنع الأمة مستقبلها لا شعاراتها

في زمنٍ تتزاحم فيه التحديات وتضيق فيه الخيارات، قلّما يخرج مشروع وطني ليقلب معادلات الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد في آنٍ واحد. إلا أن المملكة العربية السعودية -بقيادتها ورؤيتها- فعلت ذلك. فهي لا تكتفي بإصلاح الماضي، بل تبني المستقبل على أنقاض التوقعات التقليدية. منذ سنوات، كان الحديث عن التغيير في الخليج يُقابل بشيء من الشك في...

الهجوم على الدوحة: حين تُصنّع الهيمنة ويُصادر القانون

لم يكن المنزل المستهدف في الدوحة مجرد موقع جغرافي، بل كان اختباراً دقيقاً لمفهوم «السيادة» في زمن التحالفات. العدوان الإسرائيلي الذي زعم استهداف عناصر من حركة «حماس» على الأراضي القطرية لم يُسفر عن اغتيال جسدي، لكنه حاول اغتيال ما هو أثمن: الاحترام الدولي، والتوازن الحرج بين الوساطة والسيادة. قطر، التي لعبت دوراً فريداً في...

أحلامنا لم تضِع وسط الرياح.. بل دُفنت وسط أدراجكم

هذا حال لسان شعوب بعض البلدان العربية.. في البلدان التي لا تهب فيها الأعاصير، لم تكن الرياح يوماً سبباً لضياع أحلامهم. فالرياح تمر، وقد تأخذ بعض الأوراق من على الطاولات، لكنها لا تبتلع المشاريع ولا تُلغي الرؤى. ما يقتل الأحلام في عالمنا العربي ليس العجز الطبيعي.. بل التخمة المؤسسية، وتراكم الملفات التي وُلدت كفكرة وتموت كمشروع. ...

ترخيص الصيد البحري التجاري.. من فوضى البحر إلى قانون الدولة

في كل نظام بيئي، سواء أكان سياسياً أو بيئياً، تبرز لحظات فارقة تتطلب نقل المجتمع من حالة الفطرة إلى حالة الإدارة، ومن العرف إلى القانون. ولعل قرار المجلس الأعلى للبيئة بشأن تنظيم ترخيص الصياد البحريني يمثل هذه اللحظة المفصلية في سياق إدارة الثروة البحرية الوطنية. لقد ظل البحر، لقرون، شريكاً في صياغة الهوية البحرينية، والمهنة...

ما وراء الشعارات: قراءة في صناعة القبول

سلمان ناصر في كثير من المجتمعات العربية ودول العالم الثالث، لم تعد القوة الحقيقية تقاس فقط بالقدرة العسكرية أو الاقتصادية، بل بمدى التحكم في وعي الناس وصياغة إدراكهم لما يحدث حولهم. فالإعلام، بأشكاله المختلفة، لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أداة فعالة لإعادة إنتاج القبول الشعبي بما يُطرح من سياسات وخيارات، حتى وإن كانت الفجوة بين...