سلمان ناصر
معادلات
في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح، تبدو العدالة الاجتماعية حول العالم كأنها رفاه فكري أكثر من كونها أولوية سياسية. لكنّ الحقيقة الاستراتيجية تقول شيئاً آخر: لا استقرار دون عدالة، ولا نهضة دون شعور المواطنين بأنهم شركاء لا مجرد متلقين للقرارات. الثقة ليست ترفاً في إدارة الدول، بل حجر الأساس في أي علاقة بين الحاكم...
في خطوة استباقية تنمّ عن وعي أمني وثقافي، جاءت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الداخلية في البحرين لتضع حداً للتمدد العشوائي لظاهرة ما يُعرف بـ»علم الطاقة»، تلك الموجة الفكرية الناعمة التي تتخفى تحت عباءة التنمية الذاتية، بينما تستهدف تفكيك القيم والثوابت من الداخل. ما كان يُروج له كعلم بديل، تبيّن أنه مشروع اختراق فكري...
في اللحظات التي تهتز فيها الأنظمة تحت وطأة المتغيرات، تصبح الدعوات الدستورية ذات الطابع السياسي أقرب إلى إعلان موقف. وعندما تصدر من رأس الدولة، تأخذ طابعاً يتجاوز الإجراء، لتصبح تجسيداً لتجديد الثقة بالعقد الوطني. إن دعوة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه لانعقاد دور جديد لمجلسي...
في قلب كل نظام سياسي ناجح، ينبض عقد اجتماعي غير مكتوب: الدولة تعد بالاستقرار والفرص، والمواطن يمنحها الشرعية والطاعة. لكن في أجزاء كثيرة من العالم العربي، هذا العقد لم يعد صلباً كما كان، بل باتت تصدعاته مرئية ومسموعة، وربما قاتلة للثقة. تتحدث الحكومات بلغة التنمية والتطور، بينما يعيش المواطن يومياتٍ مثقلة بغلاء المعيشة،...
في زمنٍ تتزاحم فيه التحديات وتضيق فيه الخيارات، قلّما يخرج مشروع وطني ليقلب معادلات الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد في آنٍ واحد. إلا أن المملكة العربية السعودية -بقيادتها ورؤيتها- فعلت ذلك. فهي لا تكتفي بإصلاح الماضي، بل تبني المستقبل على أنقاض التوقعات التقليدية. منذ سنوات، كان الحديث عن التغيير في الخليج يُقابل بشيء من الشك في...
لم يكن المنزل المستهدف في الدوحة مجرد موقع جغرافي، بل كان اختباراً دقيقاً لمفهوم «السيادة» في زمن التحالفات. العدوان الإسرائيلي الذي زعم استهداف عناصر من حركة «حماس» على الأراضي القطرية لم يُسفر عن اغتيال جسدي، لكنه حاول اغتيال ما هو أثمن: الاحترام الدولي، والتوازن الحرج بين الوساطة والسيادة. قطر، التي لعبت دوراً فريداً في...
هذا حال لسان شعوب بعض البلدان العربية.. في البلدان التي لا تهب فيها الأعاصير، لم تكن الرياح يوماً سبباً لضياع أحلامهم. فالرياح تمر، وقد تأخذ بعض الأوراق من على الطاولات، لكنها لا تبتلع المشاريع ولا تُلغي الرؤى. ما يقتل الأحلام في عالمنا العربي ليس العجز الطبيعي.. بل التخمة المؤسسية، وتراكم الملفات التي وُلدت كفكرة وتموت كمشروع. ...
في كل نظام بيئي، سواء أكان سياسياً أو بيئياً، تبرز لحظات فارقة تتطلب نقل المجتمع من حالة الفطرة إلى حالة الإدارة، ومن العرف إلى القانون. ولعل قرار المجلس الأعلى للبيئة بشأن تنظيم ترخيص الصياد البحريني يمثل هذه اللحظة المفصلية في سياق إدارة الثروة البحرية الوطنية. لقد ظل البحر، لقرون، شريكاً في صياغة الهوية البحرينية، والمهنة...
سلمان ناصر في كثير من المجتمعات العربية ودول العالم الثالث، لم تعد القوة الحقيقية تقاس فقط بالقدرة العسكرية أو الاقتصادية، بل بمدى التحكم في وعي الناس وصياغة إدراكهم لما يحدث حولهم. فالإعلام، بأشكاله المختلفة، لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أداة فعالة لإعادة إنتاج القبول الشعبي بما يُطرح من سياسات وخيارات، حتى وإن كانت الفجوة بين...
سلمان ناصر في البحرين، ثمة من يعيش على زمنٍ لم يعد موجوداً. كأنهم يتحدثون مع الماضي كما لو كان حاضراً، ويكتبون بياناتهم وكأن العقدين الأخيرين لم يمرا. هم يختارون أن يروا البلاد بعينٍ عمياء عن كل ما تحقق: برلمان بصلاحيات أوسع، منظومة رقابية أقوى، أجهزة أمنية تعمل بمبدأ حماية الجميع دون تمييز، واستراتيجية وطنية أغلقت الأبواب أمام...
سلمان ناصر حينما نتأمل خريطة التحولات السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، نلحظ أن دول الخليج عموماً، والبحرين على وجه الخصوص، واجهت معضلة معقدة تتطلب موازنة دقيقة بين حماية الاستقرار السياسي وفتح المجال أمام مشاركة مجتمعية أوسع. البحرين، التي كانت عبر تاريخها الطويل جسراً حضارياً بين حضارات وطرق تجارة،...
سلمان ناصر في عالم تتزاحم فيه الشعارات حول حقوق المرأة، تبرز تجربة مملكة البحرين كنموذج استثنائي، حيث لا تقتصر الجهود على شعارات سطحية، بل تُترجم إلى خطط وطنية محكمة، وسياسات واقعية، ورؤية واضحة يقودها المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم. لقد جاء تأسيس...