محرر الشؤون المحلية
تسير مملكة البحرين بثبات على طريق التنمية الشاملة، محققة إنجازات ملموسة في تعزيز الاستقرار بمجالاته الثلاثة: المجتمعي، والاقتصادي، والأمني، وتأتي هذه الإنجازات ثمرة لرؤية استشرافية وضعها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، وعززتها برامج حكومية منبثقة من توجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مما ساهم في ترسيخ الاستقرار والتنمية.
ولكي تتحقق التنمية في أي مجتمع، لا بد في البداية أن يتحقق الاستقرار، وهذا الأخير يشمل عدة محاور أسسها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم منذ بداية عهد جلالته، والذي يمثل الإطار الاستراتيجي الشامل والمشروع الوطني الجامع، الذي كان هدفه الرئيس التحول إلى دولة عصرية تقوم على الديمقراطية والمؤسسات وسيادة القانون، ويرتكز على ترسيخ الشرعية السياسية وتعزيز المشاركة وبناء الدولة المؤسسية، مع الحفاظ على أسس الاستقرار المجتمعي.
ويعد ميثاق العمل الوطني بمثابة العقد الاجتماعي والتاريخي بين القيادة والشعب، والذي تم التصويت عليه بإرادة شعبية حرة أجمعت عليه بنسبة 98.4%، وقد حدد الميثاق الأسس الفلسفية والسياسية للدولة والمجتمع، وأكد على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والمساواة وحرية الاعتقاد، وقد كان بذلك أساساً للاستقرار والتنمية، وأثمر عن نهضة اقتصادية واجتماعية.
ثم جاء الدستور ليترجم مبادئ المشروع الإصلاحي والميثاق إلى إطار قانوني ومؤسسي دائم ينظم سلطات الدولة بشكل متوازن، ويضمن الحقوق والحريات العامة للمواطنين، ومن أبرزها التمتع بالحقوق السياسية والمشاركة العامة، والحق في العمل والرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي والسكن، وحرية الرأي والبحث العلمي، فضلاً عن الحق في العدالة.
ولتحقيق الاستقرار، كان لا بد من تعزيز الأمن الوطني الشامل، وذلك ما أكد عليه جلالة الملك المعظم بأهمية حماية الأمن الوطني في صيغته المتكاملة، والذي يشمل أمن الثروات الطبيعية وسبل استثمارها لمستقبل مستدام.
ولعل كلمة وزير الداخلية الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، التي ألقاها بمناسبة يوم الشرطة البحرينية، ما يؤكد تنفيذ التوجيهات الملكية السامية، حيث نوّه الوزير بالرعاية الملكية السامية لتعزيز القيم الحضارية والمجتمعية لشرطة البحرين، وترسيخ دورها في الأمن ونشر الطمأنينة في المجتمع، وأثمر ذلك في دفع عملية الارتقاء والتطور في أداء الأمن المجتمعي، على اعتبار أن الأمن هو الركيزة الأساسية للنمو والازدهار وصون مكتسبات الدولة.
ومن نتائج منظومة الاستقرار الأمني ما حققته المملكة من إنجازات أمنية، حيث أصبحت البحرين أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية العمالة الوافدة، بما يؤكد الريادة في حماية حقوق العمالة.
وحين يتحقق الأمن والاستقرار، يمكن حينها التوجه نحو التنمية، والتي لا تتحقق إلا مع وجود عنصري الأمن والاستقرار، وتؤكد مسيرة البحرين التنموية أن القيادة الحكيمة هي حجر الزاوية في أي إنجاز وطني، فمن خلال التوجيه السامي لجلالة الملك المعظم، ومتابعة وتنفيذ صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحولت الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس في جميع القطاعات.
ومنذ أطلقت المملكة رؤية البحرين الاقتصادية 2030، انطلاقاً من إرادة القيادة الحكيمة، دخلت البحرين في مسار يجسد تلك الإرادة، وينطلق بالمملكة نحو التنمية المستدامة لضمان الأمن والرفاهية للمواطنين، وترسيخ مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة.
وبقيادة جلالة الملك المعظم، وتنفيذاً لتوجيهاته من قبل الحكومة الموقرة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التزمت المملكة بجعل الاستدامة أولوية وطنية، حيث تم دمج أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 في صلب الخطط الوطنية، فتحولت هذه التوجيهات إلى إجراءات ملموسة، كان من أبرزها خطة التعافي الاقتصادي 2021، وإطلاق برنامج الحكومة 2023–2026 «من التعافي إلى النمو المستدام»، وهو ما يؤكد حرص القيادة على بناء اقتصاد مرن وشامل.
وانطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة، شهد عام 2022 خطوة نوعية بإنشاء وزارة التنمية المستدامة بهدف ضمان التكامل ومراقبة التقدم، مما يعكس إصرار القيادة على مأسسة العمل التنموي، كما أن التقرير الوطني الطوعي 2023 الذي قدمته المملكة، والالتزامات الطوعية الوطنية التي أعلنتها في قمة الأمم المتحدة، جاءت جميعها استجابة لتوجيهات القيادة وحرصها على أن تكون البحرين شريكاً فاعلاً في التنمية العالمية.
وفي مجال تمكين الشباب والمرأة، فقد حرص جلالة الملك المعظم على تأكيد إيمان جلالته بأن قوة البحرين تكمن في الاستثمار في الإنسان وتمكين طاقات أبناء وبنات البحرين كجوهر للمشروع الوطني، ومن أبرز نتائج هذه السياسة ما حققته المملكة بتصنيفها الدولة الثانية عربياً في مؤشر تنمية الشباب العالمي سنة 2023، وتصدرها مؤشرات الأمم المتحدة الخاصة بمساهمة المرأة في قطاع الفضاء.
وفي مجال تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي، فقد استطاعت مملكة البحرين أن تحقق قفزة نوعية في التصنيف العالمي للتنافسية لعام 2024، متقدمة تسع مراتب لتحتل المركز الحادي والعشرين عالمياً.
لقد أحرزت مملكة البحرين تقدماً ملحوظاً نحو أهدافها، وهو تقدم يُعزى في جوهره إلى الرؤية الثاقبة والدعم المستمر من قيادتها، التي جعلت من بناء مجتمع عادل ومزدهر، يحظى فيه كل فرد بفرص متكافئة، غايةً استراتيجية ووعداً وطنياً تتحقق في ظله جميع الإنجازات.
إن الاستقرار المجتمعي والاقتصادي والأمني الذي تنعم به المملكة اليوم هو نتاج تخطيط استراتيجي بعيد المدى، وإرادة وطنية صلبة، وشراكة حقيقية بين القيادة والشعب، مما يجعل البحرين نموذجاً للدولة الحديثة القادرة على مواكبة المستقبل والاستعداد لمرحلة التخطيط الجديدة لما بعد 2030 نحو رؤية 2050.