شهدت مملكة البحرين تطوراً تشريعياً وقضائياً ملحوظاً منذ صدور المرسوم بقانون رقم 13 لسنة 1971 بشأن تنظيم القضاء وقانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2002 وتعديلاته، حيث تبرز جهود مملكة البحرين بشكل واضح في بناء منظومة قضائية حديثة سواءً من خلال تحديث التشريعات بما يواكب التطورات الحديثة أو من خلال تطوير البنية التحتية للمحاكم بما يعزّز كفاءة الأداء القضائي في المملكة.

وعلى الرغم من هذا التطور إلا أنه ثمة غياب ملحوظ لوجود محكمة إدارية مستقلة مختصة بالفصل في المنازعات الإدارية، حيث يعتبر هذا الموضوع أحد أهم الملفات التي تُثير نقاشاً واسعاً بين القانونيين والأكاديميين، ومما لاشك فيه أن وجود محكمة إدارية مختصة يُعدّ ركيزة أساسية تضمن المشروعية وحقوق الأفراد.

فالواقع الحالي في تنظيم عمل المحاكم بمملكة البحرين لا يتضمن وجود محكمة إدارية مختصة للبت في المنازعات الإدارية، وإنما تتمّ إحالة المنازعات الإدارية إلى القضاء المدني ممثلاً في المحكمة الكبرى المدنية من خلال دائرة إدارية تختص بالفصل في هذه المنازعات حيث تقوم بتطبيق قواعد القانون الإداري على النزاع.

ومن هذا المنطلق تكون الحاجة ملحّة للبدء في التغيير واتخاذ خطوة جديدة نحو الإصلاح القضائي، والاستعاضة عن الدائرة الإدارية بمحكمة إدارية مستقلة، حيث إن وجود محكمة مختصّة يضمن مراقبة القرارات الإدارية والتأكد من مدى توافقها مع القانون والدستور ويعزز مبدأ المشروعية ويحمي حقوق وحريات الأفراد، كما أن وجودها يضمن تخفيف العبء على القضاء المدني مما يؤثر إيجاباً بانعكاس ذلك على سرعة البت في القضايا الإدارية لاسيما في ظل تزايد القضايا الإدارية، والأهم من ذلك أن إنشاء محكمة إدارية مستقلة يجعل مملكة البحرين أكثر توافقاً مع المعايير الدولية العالمية التي تدعو إلى إنشاء محاكم مستقلة.

وعليه، فإن استحداث محكمة إدارية مستقلة لن يكون مجرد إضافة مؤسسية فقط، بل هو خطوة جوهرية نحو الإصلاح القضائي وتكريس واضح للعدالة الإدارية وتعزيز لثقة المواطن في القضاء، وهذا ما تؤكده تجارب الدول العربية في المنطقة.