سيد حسين القصاب

يناقش مجلس الشورى في جلسته المقرر عقدها صباح يوم الأحد تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني حول المرسوم بقانون رقم (36) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأوضحت اللجنة أن إصدار المرسوم بقانون جاء استجابةً لحاجة تشريعية عاجلة تفرضها التطورات المتسارعة في أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، مؤكدةً أن مواكبة هذه المستجدات تُعد أمرًا ضروريًا لحماية النظام المالي والاقتصاد الوطني، وضمان التزام مملكة البحرين بالمعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF).

وبينت هيئة التشريع والرأي القانوني، وفقاً لما ورد في مذكرتها، أن التعديلات الواردة في المرسوم بقانون تُجسد التزامات دولية جوهرية تخضع المملكة لتقييم دوري بشأنها، مشيرةً إلى أن أي تأخير في إقرار هذه التعديلات قد يُعرّض سمعة المملكة ومكانتها المالية والاقتصادية لمخاطر جدية على الصعيد الدولي، بما في ذلك احتمالية إدراجها ضمن «القائمة الرمادية»، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية جسيمة على القطاعين المالي والاقتصادي.

وأفادت اللجنة بأن من بين مبررات الاستعجال في إصدار المرسوم بقانون، تدعيم دور اللجنة المختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتوسيع صلاحياتها، بما يعزز التنسيق على المستويين الوطني والدولي، ويدعم قدرتها على إعداد التقييم الوطني للمخاطر، ومتابعة المستجدات العالمية وتبادل المعلومات بفاعلية.

وأضافت أن المرسوم بقانون مكّن الوحدة المنفذة من التدخل السريع عبر وقف أو تأجيل العمليات المشبوهة لمدة محددة لاستكمال التحريات اللازمة، سواءً بمبادرة منها أو استجابة لطلبات من وحدات نظيرة أجنبية، فضلًا عن توسيع نطاق التعاون الدولي في مجال تبادل المعلومات والتحليل المالي المشترك، وتعزيز آليات التحريات المالية الموازية للكشف عن الشبكات الإجرامية وتحديد المتحصلات غير المشروعة.

وأكدت اللجنة أن المرسوم بقانون عالج أوجه القصور التي كشف عنها التطبيق العملي للمرسوم بقانون رقم (4) لسنة 2001، من خلال تحديث بعض التعريفات الأساسية، ولاسيما تعريف الوحدة المنفذة ومتحصلات الجريمة، وتوسيع صور جريمة غسل الأموال، وتشديد أحكام المصادرة مع كفالة حقوق الغير حسن النية، إلى جانب تحديث الجدول المرافق للقانون ليشمل الأنشطة والقطاعات المستحدثة المعرضة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومن بينها أنشطة مزودي خدمات الأصول الافتراضية.

من جهتها، خلصت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، بعد تبادل وجهات النظر بشأن المرسوم بقانون، إلى التوصية بالموافقة عليه، توافقاً مع الأهداف والمبررات التي يسعى لتحقيقها، لما له من دور في تحصين النظام المالي والاقتصادي الوطني، وتعزيز الثقة الدولية في متانة الأطر التشريعية والتنظيمية لمملكة البحرين، بما يرسخ مكانتها كمركز مالي موثوق وجاذب للاستثمار، ويحد من أي آثار سلبية محتملة على التدفقات الاستثمارية والعلاقات المالية الخارجية.