وقفت على شرفة الحياة أتأمل فماذا يا ترى رأيت؟ رأيت عاماً يوشك على الرحيل يطوي معه العمر والذكريات! فاعتصر قلبي حزناً وشجناً، وتساءلت: هل يا ترى قد عملت أو أنجزت؟
أو للمعالي شيدت أثراً وبنيت؟
أم أنني في حق ربي ونفسي قصَرت؟
وماذا تعتقدون أنني رأيت؟
رأيت حشوداً من الناس كباراً وصغاراً شيباً وشباباً، رأيت آباء مصطحبين أطفالهم ليودعوا عاماً ويحتفلوا باستقبال آخر بالفرح والأهازيج، فتساءلت: ما هو دورنا كآباء ومربين ومسؤولين، هل يتوقف دورنا في المشاركة والاحتفال كشاهد عيان وإثبات حضور والسلام؟ أم أن هناك دوراً آخر تحتمه علينا المسؤولية في حمل الأمانة وصونها يجب ألا نغفل عنه؟!
فالاحتفال الحقيقي ليس في انتهاء عام ودخول عام آخر، في عدد السنين نحتفل؟ أم في ما أنجزناه وحققناه في تلك السنة التي مضت من حياتنا وأقفلت سجلاتها ورحلت.
ولا أقصد بالإنجاز العمل الكبير، ربما كان صغيراً وله أثر عظيم ويحمل في طياته الخير لنا ولأوطاننا. نحمله معنا للسنة الجديدة أو نكمله فيها. يشعرنا بقيمة ذواتنا ويفرح قلوبنا وقلوب من حولنا.
هل نجحنا في زرع قيمة الوقت في نفوس أطفالنا؟ وأن الأعوام لا تعد بل تعمر، وهل نحن راضون عن أنفسنا وما قدمناه لها وللآخرين؟ إذا كانت الإجابة نعم فلنكمل مسيرة الخير والعطاء بثبات وهمة. وإذا كانت لا، هنا تبدأ المسؤولية في التغيير قبل أن تمضي السنة كما مضت سابقتها، فلا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه؟ وجسده فيما أبلاه.
وأسئلة كثيرة تحتاج منا إلى وقفة صريحة مع أنفسنا لا للومها وإنما لتهذيبها.
وربما كانت البداية أجمل..
في آخر الأمر أهلاً بعامٍ ندعو الله أن يملأه بالفرح، ونعيش فيه أمناً وطمأنينة وعملاً يرضيه.