أكد خبير واستشاري التربية الخاصة ومدير مركز «معاً» للتربية الخاصة د. أسامة مدبولي، أن طريقة إبلاغ الأسرة عند خبر تشخيص الطفل بمتلازمة داون تمثل حجر الأساس في بناء بيئة داعمة للطفل، محذراً من أن التسرّع أو استخدام لغة مشحونة بالشفقة أو الخوف قد يترك آثاراً نفسية طويلة الأمد على الطفل وإخوته والعائلة ككل.
وأوضح أن لحظة التشخيص تُعدّ من أكثر اللحظات صعوبة على الوالدين، حيث تتزاحم الأسئلة والقلق بشأن صحة الطفل ومستقبله ونظرة المجتمع، إضافة إلى الحيرة حول كيفية إخبار الإخوة والأقارب.
وقال مدبولي: «من حق الوالدين أن يأخذا وقتهما قبل إبلاغ الآخرين، وأن يفهما طبيعة متلازمة داون من مصادر موثوقة بعيداً عن التهويل والشائعات».
وأشار إلى أن متلازمة داون تُعد من أكثر الاضطرابات الوراثية شيوعاً، لافتاً إلى أن تطور الرعاية الصحية وبرامج التدخل المبكر مكّن الأطفال من التعلم والاندماج والمشاركة الإيجابية في المجتمع، متى ما توفرت لهم بيئة أسرية واعية وداعمة. وأضاف أن البداية الصحيحة تكون من اختيار الكلمة الأولى عند مشاركة الخبر مع الأسرة، فإما أن تُروى القصة بلغة الألم والشفقة، أو بلغة الواقعية والأمل.
وشدّد مدبولي على أهمية تنظيم عملية الإخبار داخل الأسرة، والبدء بالدائرة الأقرب دعماً، ويفضل أن يكون ذلك في لقاء مباشر وهادئ، يتم خلاله توضيح أن الطفل بخير من حيث المبدأ، وأن التشخيص حالة جينية معروفة، وأن هناك خططاً علاجية وتربوية تساعده على تطوير مهاراته، لافتاً إلى أن ترك الخبر ينتشر عشوائياً قد يفتح الباب أمام تفسيرات خاطئة وردود فعل سلبية.
وفيما يخص إخبار الإخوة، أكد مدبولي أن لهم حقاً في معرفة الحقيقة بلغة مبسطة ومحترمة تتناسب مع أعمارهم، مع طمأنتهم بأن حب الوالدين لهم لن يتأثر. وقال: «عندما يشعر الإخوة أنهم جزء من الفريق الداعم، يتحول وجود طفل لديه متلازمة داون إلى تجربة إنسانية ثرية تعزز التعاطف والمسؤولية، بدل أن تكون مصدر غيرة أو خجل».
وتطرّق إلى شيوع بعض المصطلحات والمفاهيم الخاطئة داخل بعض الأسر، داعياً الوالدين إلى التعامل معها بهدوء وحزم في آن واحد، من خلال تصحيح الألفاظ وتوضيح أن المتلازمة ليست عقاباً أو عيباً، بل حالة جينية يمكن التعايش معها والعمل على تطوير قدرات الطفل، مبيّناً أن حماية الطفل نفسياً قد تتطلب أحياناً تقليل الاحتكاك مع المواقف السلبية المتكررة.
وفي سياق متصل، دعا مدبولي العائلة الممتدة إلى الانتقال من دائرة الشفقة إلى دائرة الشراكة في الدعم، عبر ممارسات بسيطة مثل المشاركة في اللعب والقراءة، أو مساندة الوالدين في رعاية الإخوة الآخرين. وقال: «عندما يتحول السؤال من لماذا حدث هذا؟ إلى ماذا يمكن أن نفعل معاً؟ تصبح الأسرة أكثر تماسكاً، والطفل أكثر أماناً وثقة».
كما أكد مدبولي أن لوسائل الإعلام مسؤولية كبرى في تشكيل الوعي المجتمعي، داعياً إلى الانتقال من خطاب الشفقة إلى خطاب الحقوق والفرص، وإبراز نماذج إيجابية لأشخاص من ذوي متلازمة داون يدرسون ويعملون ويعيشون حياة كريمة.