ناقشت لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس الشورى تقريرها حول الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (37) لسنة 2012، وذلك تمهيداً لعرضه على المجلس ومناقشته في جلسة يوم الأحد.
وأوضحت اللجنة أن الاقتراح بقانون يقوم – بحسب ما ورد في مذكرته الإيضاحية – على مجموعة من الأهداف والمبادئ الأساسية التي تستجيب لمتطلبات حماية الطفل في العصر الرقمي، مع مراعاة الخصوصية التشريعية الوطنية والواقع العملي لاستخدام المنصات الرقمية في مملكة البحرين.
وبيّنت اللجنة أن من أبرز أهداف الاقتراح بقانون تكريس مبدأ حماية الطفل من المخاطر الرقمية بوصفها امتداداً للحماية القانونية الشاملة، وإقرار مبدأ التدرج في الحماية بين المنع والتنظيم وفق الفئات العمرية للأطفال، إلى جانب استثناء المنصات الرقمية المستخدمة لأغراض تعليمية من نطاق أحكامه، فضلًا عن مواكبة التوجهات التشريعية المقارنة المتعلقة بالسلامة الرقمية للأطفال.
وأكدت اللجنة أن إدراج مفهوم السلامة الرقمية ضمن الإطار التشريعي لحماية الطفل يُعد ضرورة تشريعية تفرضها طبيعة العصر الرقمي، ويجسد التزام الدولة بتوفير حماية متكاملة للأطفال، خاصة في ظل ما أفرزه التطور التقني من أنماط جديدة لاستغلال الأطفال، وانتهاك خصوصيتهم، وتعريضهم للمحتوى الضار.
وأشارت اللجنة إلى أن الاقتراح بقانون يسعى إلى تنظيم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية، التي يُقصد بها كل وسيلة إلكترونية تتيح التفاعل والتواصل بين المستخدمين في الفضاء الرقمي، وتقدم خدمات أو محتويات رقمية، متى كانت عاملة أو موجهة لمستخدميها داخل مملكة البحرين.
وأوضحت اللجنة أن تنظيم السلامة الرقمية ضمن أحكام قانون الطفل رقم (37) لسنة 2012 يُعد خياراً تشريعياً منسجماً مع فلسفة القانون ومقاصده القائمة على الحماية الوقائية والاستباقية، ويحقق وحدة المرجعية التشريعية لمنظومة حماية الطفل، ويحول دون تجزئة الأحكام المتعلقة به بين قوانين متفرقة.
ولفتت اللجنة إلى أن البيئة الرقمية لم تعد منفصلة عن المحيط الطبيعي للطفل، الأمر الذي يجعل إخضاعها للإطار التشريعي ذاته الحامي للطفولة النهج الأكثر اتساقاً من حيث البناء التشريعي والملاءمة الموضوعية.
وبيّنت اللجنة أن الاقتراح بقانون بُني على مبدأ التدرج في الحماية بين المنع والتنظيم، من خلال التمييز بين فئتين عمريتين، حيث أقر حظراً تشريعياً صريحاً على إنشاء الحسابات في المنصات الرقمية للأطفال الذين لم يتموا الخامسة عشرة من عمرهم، باعتبارهم الفئة الأشد تأثراً بالمحتوى الرقمي والأقل قدرة على الإدراك والتمييز.
وأشارت اللجنة إلى أن هذا الحظر يستند إلى سياسة تشريعية مستقرة في مملكة البحرين، حيث تمثل سن الخامسة عشرة حداً فاصلاً في عدد من القوانين ذات الصلة.
وأكدت اللجنة أن الاقتراح بقانون يتبنى نهج الحماية الرقمية المنظمة للفئة العمرية من (15) إلى (18) عاماً، بما يسمح باستخدام المنصات الرقمية ضمن إطار من الضوابط والالتزامات التي تعزز الخصوصية، وتحد من التعرض للمحتوى الضار، وتراعي الخصائص النفسية والاجتماعية لهذه المرحلة.
وانتهت اللجنة، بعد تدارس الاقتراح بقانون وتبادل وجهات النظر بين الأعضاء، إلى الاقتناع بالأسباب التي بُني عليها، والتوصية بجواز نظر الاقتراح بقانون، تمهيداً لعرضه على مجلس الشورى في جلسته المقبلة.