سند جمال سند

أصبحت السياحة الرياضية اليوم واحدة من أبرز المحركات الاقتصادية في العديد من دول العالم، ولم تعد البطولات والمنافسات الرياضية مجرد أحداث ترفيهية، بل تحولت إلى صناعة متكاملة تخلق فرصاً اقتصادية، وتسهم في تعزيز الصورة الذهنية للدول المستضيفة. وفي هذا الإطار، نجحت مملكة البحرين في ترسيخ مكانتها كوجهة رياضية قادرة على استضافة البطولات القارية والآسيوية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي تضع التنويع الاقتصادي في مقدمة أولوياتها.

ومن واقع المشاركة في البطولات والفعاليات الرياضية، سواء لاعباً أو إعلامياً، يتضح حجم الأثر الذي تتركه هذه الاستضافات على مختلف القطاعات. فخلال أيام المنافسات، تتحرك عجلة الاقتصاد بشكل ملحوظ، حيث تشهد الفنادق نسب إشغال مرتفعة، وتزداد حركة المطاعم والمقاهي والأسواق، إلى جانب استفادة شركات النقل والخدمات اللوجستية. هذا الحراك يعكس بوضوح كيف أصبحت الرياضة أداة فاعلة لدعم الاقتصاد الوطني وتنشيط السياحة.

وكوني لاعباً سابقاً في منتخب البحرين للتايكوندو، عشت هذه التجربة عن قرب عندما كنا نسافر للمشاركة في البطولات الخارجية لتمثيل الوطن. تلك المشاعر التي يعيشها اللاعب وهو يحمل اسم البحرين على صدره، والإحساس بالفخر والمسؤولية أمام الجماهير، تجعلني أدرك تماماً قيمة الرياضة كسفير حقيقي للوطن، وأهمية حسن التنظيم والاستقبال في رسم صورة إيجابية تبقى عالقة في ذاكرة الرياضيين والزوار.

ولا تتوقف آثار السياحة الرياضية عند حدود المنافسات فقط، بل تمتد لتشكّل تجربة ثقافية وإنسانية متكاملة للزوار. فكثير من الرياضيين والجماهير الذين يزورون البحرين يخرجون بانطباع جميل عن تراثها وآثارها ومطبخها الشعبي، ويتعرّفون على عادات المجتمع البحريني عن قرب. وبعضهم يبدأ بتعلّم كلمات من اللهجة البحرينية، ويحفظها كذكرى جميلة، لأنها لهجة جديدة ومحببة بالنسبة لهم، تعكس بساطة الإنسان البحريني ودفء تعامله.

ومعروف عن الشعب البحريني كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وهي صفات تظهر بوضوح سواء داخل البحرين أو خارجها، حيث يبقى البحريني سفيراً لوطنه أينما حلّ. وكثيراً ما نرى لاعبين يشاركون في البطولات المقامة في المملكة بدافع محبتهم لأهل البحرين قبل البطولة نفسها، ثم يعودون لاحقاً لزيارة البحرين للسياحة، وهو دليل واضح على الأثر الإيجابي الذي تتركه الضيافة البحرينية في نفوس الزوار.

ولا يمكن الحديث عن نجاح السياحة الرياضية دون الإشادة بالدور المحوري الذي يؤديه المتطوعون البحرينيون، الذين يمثلون الواجهة الحضارية للمملكة في مختلف الفعاليات، ويسهمون بروحهم الإيجابية في تقديم صورة مشرفة عن البحرين للعالم.