تأمّلوا الشباب من حولكم — الذين يتخرّجون، ويدخلون الجامعات، ويخطون خطواتهم الأولى في الحياة محمّلين بأسئلة أكثر من الإجابات. ماذا ترون؟
هناك من يصفهم بالهشاشة، وآخرون يصفونهم بالقلق أو الضياع، والمجتمع سريع في إطلاق لقب «جيل المشكلة».
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
هذا الجيل أقوى منّا في جوانب عديدة، لكن أولوياته مختلفة. لم يعد يسعى لإرضاء أحد — لا أم ولا أب — ولا يرى كثيراً من الأمور تستحق العناء إن لم تخدم راحته النفسية. أبواب العالم مفتوحة أمامه، وكل شيء يبدو متاحاً وسهلاً. وربما لم نعش نحن الحروب، ولا الجائحة، ولا الاضطرابات الاقتصادية بالطريقة التي عاشوها هم... لكننا عشنا آثارها معهم، ورأينا انعكاسها على حياتهم يوماً بعد يوم.
ولو استطعنا إبعادهم قليلاً عن المبالغة في الانفتاح، وعن ضغط الإعلام الرقمي، وعن فكرة أن كل شيء يُقاس بالمال، لوجدوا توازناً أكبر.
ومع ذلك، ومن موقعي — كأم، ومحاضِرة جامعية، ومستشارة إدارية تعمل عن قرب مع الشباب — أرى جيلاً واعياً، متكيّفاً، ذكياً، وقادراً على الصمود. إنهم لا ينهارون تحت الضغط؛ بل يُعاد تشكيلهم من خلاله. ورحلتهم تحمل دروساً لنا جميعاً.
عالم جديد... وضغوط غير مسبوقةلفهم قوتهم، علينا أولاً الاعتراف بالثقل الذي يحملونه — ثقل لم نضطر نحن غالباً لحمله في أعمارهم.
• اقتصاد غير مستقرالطريق التقليدي من التعليم إلى الوظيفة إلى الاستقرار المالي لم يعد واضحاً. كثير من الشباب يعملون في وظائف مؤقتة أو غير مستقرة، مما يؤخر محطات حياتهم ويخلق توتراً مستمراً.
• عالم رقمي لا يمنحهم استراحةحياتهم الاجتماعية أصبحت عرضاً دائماً للّقطات المثالية. مقارنة مستمرة بين واقعهم الحقيقي وصور الآخرين المصقولة. وهذا يستنزف قيمة الذات يوماً بعد يوم.
• وعي ثقيل باضطرابات العالمهم على اطلاع دائم بالحروب، والمناخ، والظلم، وعدم المساواة — وكل ذلك مضخّم بتدفق الأخبار على مدار الساعة. هذا الوعي مرهق، لكنه أيضاً يشعل فيهم رغبة حقيقية لصنع فرق.
ما الذي يحتاجه هذا الجيل لبناء مستقبل صامد؟الحل ليس أن نقول لهم «كونوا أقوى».
الحل أن نزوّدهم بالأدوات التي تساعدهم على بناء حياة متوازنة وذات معنى في عالم مختلف تماماً عن العالم الذي نشأنا فيه.
1. إعادة تعريف النجاح — ليصبح شخصياًلم يعد النجاح خطاً مستقيماً. المستقبل لمن يخلقون القيمة — للمبدعين، ولحلّالي المشكلات، ولمن يعملون بدافع المعنى. هذا الجيل يزدهر عندما يربط قدراته بما يمنحه شعوراً بالرسالة.
2. الوعي الرقمي... والعودة إلى العلاقات الحقيقيةالانتباه مورد ثمين. عليهم أن يتعلموا حمايته.مراجعة العادات الرقمية، والابتعاد عن الحسابات التي تثير المقارنة، والاستثمار في العلاقات الواقعية — الأسرة، الأصدقاء، المجتمع — فالعلاقات الحقيقية هي العلاج للوحدة الرقمية.
3. القناعة والامتنانفي عالم يطالب بالمزيد دائماً، يصبح اختيار «الكفاية» فعلاً من أفعال الحرية.