- - منع «الكراف» أعاد التنوع وازدهار المخزون السمكي وأنواع كادت تختفي
- - دراسة لـ FAO في يناير 2020 أوصت بضرورة خفض جهد الصيد ٪45
- - قرار «النوخذة البحريني» بناء على دراسات علمية واقتصادية وجار استكمال التنظيم
كشف وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ د. محمد بن دينه عن عدد رخص الصيد البحري السارية بمختلف أقسامها بلغ مجموعها 2871 رخصة، فيما وصل عدد رخص «النوخذة البحريني» نحو 520 صياداً، مؤكداً بأن القرار الأخير جاء بنتائج إيجابية تمثّلت في تحسن وفرة بعض الأصناف السمكية، والحدّ من ظاهرة تأجير التراخيص بالباطن.
وأكد الوزير بأن منع «الكراف» حقق نتائج إيجابية ملموسة على المدى الطويل، وأعاد التنوع الحيوي وازدهار المخزون السمكي، وظهور بعض الأنواع من الأسماك كادت أن تختفي من مياه المملكة. ولفت إلى أن الإحصائيات الفنية، أشارت إلى انخفاض ملحوظ في كميات صيد الأسماك الزعنفية خلال السنوات الأخيرة، وعليه تم إصدار حزمة من القرارات التنظيمية العاجلة لحماية الثروة البحرية والحدّ من الصيد الجائر.
وشدد على أن القرارات التنظيمية الصادرة بحظر أو تنظيم بعض وسائل الصيد استناداً إلى دراسات علمية وفنية متخصصة. منها دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO صادرة في يناير 2020، والتي توصّلت إلى أن جهد الصيد في المصائد البحرية بمملكة البحرين يفوق القدرة الإنتاجية المستدامة، وأوصت بضرورة خفضه بحوالي 45%.
جاء ذلك خلال إجابته على سؤال نيابي موجه من النائب محمد الرفاعي حول إجمالي عدد تراخيص الصيد السارية واشتراط النوخذة البحريني، والأسس العلمية والفنية للقرارات المنظمة لبعض وسائل الصيد، ومدى انعكاسها على كميات الصيد المطروحة في الأسواق المحلية، والإحصائيات الدورية لكميات الأسماك والروبيان في الأسواق.
وقال وزير البيئة إن إجمالي رخص الصيد البحري السارية بأقسامها الأربع تصل إلى 2871 رخصة، منها تراخيص صيد الأسماك 1373 رخصة، صيد واستخراج اللؤلؤ 604 رخص، تراخيص الحظور «المساكر» 150 رخصة، والصياد البحريني نحو 744 رخصة. وأكد بأن عدد الصيادين البحرينيين الذين يمارسون الصيد بأنفسهم «النوخذة البحريني» تصل أعدادهم إلى 520 صيادًا، وفقاً لبيانات التراخيص السارية لدى الإدارة العامة للثروة البحرية حتى تاريخ تقديم السؤال البرلماني.
وأما عن مدى استناد قرار تطبيق «النوخذة البحريني» إلى دراسات علمية واقتصادية وأثره المتوقع على حاملي التراخيص، قال الوزير إن المادة 3 من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية على اشتراط تواجد النوخذة البحريني على متن سفينة الصيد عند مزاولة الصيد التجاري، منوهاً إلى أن العمل جار على استكمال الإجراءات التنظيمية لتطبيق نص المادة.
وذكر الوزير إلى أن المؤشرات البيئية والفنية خلال السنوات الأخيرة، أظهرت تراجعاً ملحوظاً في المخزون السمكي نتيجة الصيد الجائر والاستخدام غير المسؤول لبعض وسائل الصيد، مما استوجب تدخلاً عاجلاً لحماية الثروة البحرية وضمان استدامتها.
وأضاف إلى أن صدور القرار رقم 4 لسنة 2025 بتنظيم ترخيص الصياد البحريني لممارسة الصيد البحري التجاري، استند القرار إلى دراسات فنية وعلمية واقتصادية أعدّتها الجهات المختصة، والتي راعت عدة أمور منها، رفع مستوى الالتزام بالضوابط القانونية والبيئية، الحد من الممارسات المخالفة وتعزيز الرقابة المباشرة على عمليات الصيد. وأكد بأن النتائج الأولية لتطبيق القرار جاءت بمؤشرات إيجابية تمثّلت في تحسن وفرة بعض الأصناف السمكية، والحدّ من ظاهرة تأجير التراخيص بالباطن، ودعم استدامة مهنة الصيد للصيادين البحرينيين.
وشدد على أن صدرت القرارات التنظيمية بحظر أو تنظيم بعض وسائل الصيد استناداً إلى دراسات علمية وفنية متخصصة. منها دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO صادرة في يناير 2020، والتي توصّلت إلى أن جهد الصيد في المصائد البحرية بمملكة البحرين يفوق القدرة الإنتاجية المستدامة، وأوصت بضرورة خفضه بحوالي (45%) لتحقيق أعلى عائد اقتصادي مستدام.
وتطرق إلى عدد من القرارات الصادرة، منها القرار رقم 205 لسنة 2018 بحظر الصيد بواسطة شباك الجر القاعية، لما تسببه من أضرار جسيمة للبيئة البحرية والمخزون السمكي، قرار رقم 6 لسنة 2025 بشأن ضوابط الصيد باستخدام الشباك والقراقير والحظور وخيوط الصيد «الخِية»، بهدف الحدّ من جهد الصيد الزائد، وحماية مناطق حضانة الأسماك، وإعادة التوازن البيئي للمصائد البحرية، والتي كانت تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية الثروة البحرية وضمان استمرار توفر المنتجات البحرية في الأسواق المحلية.
وأفاد الوزير بأن الإحصائيات الفنية المتخصصة تشير إلى وجود انخفاض ملحوظ في كميات صيد الأسماك الزعنفية خلال السنوات الأخيرة، وعليه تم إصدار حزمة من القرارات التنظيمية العاجلة لحماية الثروة البحرية والحدّ من الصيد الجائر والاستغلال المفرط للمصائد. وقد استندت هذه القرارات إلى دراسات علمية وفنية أعدّتها الجهات المختصة لتحقيق التوازن بين استدامة المخزون السمكي ومصالح الصيادين.
وأكد بأن قرار الدراسات أثبتت بأن قرار منع الصيد بطريقة «الكراف» أسهم في زيادة إنتاج الأسماك والقشريات خلال عام 2019 بنسبة تقارب 16.9% مقارنة بمتوسط الإنتاج في السنوات الثلاث السابقة، وهو ما يدل على أثر إيجابي مباشر في تعافي المخزون السمكي. وترتكز مبررات الحظر على اعتبارات فنية وبيئية جوهرية، منها التدمير الشديد للبيئات القاعية الحساسة كالشعاب المرجانية التي تعد حاضنات طبيعية لتكاثر الأسماك، وتستغرق سنوات لإعادة نموها، ومروج الأعشاب البحرية المغذية للكائنات البحریة، عشوائية عدم انتقائية المصائد وما ينتج عنه من اصطياد صغار الأسماك قبل نضجها وقتل الأنواع البحرية المهددة بالانقراض «مثل السلاحف والدلافين» بصورة عرضية، وكذلك الآثار البيئية والمناخية المتمثلة في تعكير المياه وإطلاق كميات كبيرة من الكربون المختزّن في رسوبيات القاع، مما يؤدي إلى زيادة حموضة البحر والإخلال بتوازن النظام البيئي البحري.
ولفت إلى أن صدر القرار رقم 205 لسنة 2018 بشأن حظر الصيد البحري بواسطة شباك الجر القاعيّة «الكِراف»، جاء استنادًا إلى تلك الدراسات والمبررات العلمية، واستجابةً لتوصيات مجلس النواب الموقر خلال عدة فصول تشريعية في الأعوام 2007 و2015 و2017 بضرورة الحظر التام لصيد الروبيان بشباك الجر، وتعويض الصيادين المتضررين، وتحويل رخصهم إلى صيد الأسماك.
وحقق منع «الكراف» نتائج إيجابية ملموسة على المدى الطويل تمثّلت في تعزيز استعادة التنوع الحيوي وعودة ازدهار المخزون السمكي، وظهور بعض الأنواع التي كادت تختفي من مياه المملكة، وازدياد كميات الصيد في المناطق الساحلية «كالحظور» بعد تطبيق الحظر، إلى جانب الانخفاض الكبير في ظاهرة الصيد العرضي للأنواع غير المستهدفة. كما ساهم الإجراء في حماية النظام البيئي البحري عبر الحفاظ على الموائل الحساسة ومنع إطلاق الكربون المختزن في القاع، مما يساعد في التخفيف من الآثار المناخية السلبية والحفاظ على قدرة البحار على امتصاص الكربون.
ويعد منع الصيد بالجرّ القاعي يعتبر إجراءً ضرورياً وحاسماً لحماية الثروة البحرية وضمان استدامة مصائد الأسماك وحمايتها من الاستنزاف، فضلاً عن الحد من التأثيرات البيئية والمناخية الضارة. فيما صدر القرار رقم 6 لسنة 2025 بتنظيم وضبط الصيد باستخدام الشباك والقراقير والحظور والخيط «الخيّة»، للحد من الصيد الزائد ووقف الاستنزاف المتسارع للثروة البحرية، مرتكزاً على مجموعة من الاعتبارات الجوهرية، منها:
- إتاحة فرص التكاثر الطبيعي للمخزون عبر منح الأنواع الاقتصادية المهمة (مثل أسماك الصافي والشعري والكنعد) فرصة بلوغ مرحلة النضج والتكاثر دون انقطاع، مما يدعم تجدد المخزون واستدامته.
- حماية الموائل البحرية الحساسة من خلال الحدّ من أساليب الصيد التي تضر بالبيئات الطبيعية للأسماك، ولا سيما مناطق «الفشوت» التي تعدّ حاضنات رئيسية لصغار الأسماك، حفاظًا عليها ومنع اندثارها.
- استعادة التوازن البيئي في السلسلة الغذائية البحرية عن طريق معالجة الاختلال الناجم عن الاستهداف المفرط لبعض الأنواع وإعادة التوازن بين مكوّنات النظام البيئي البحري للحفاظ على التنوع الحيوي واستقرار المصائد على المدى الطويل.
- تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية من خلال الوقاية من انهيار المخزون السمكي وما يترتب عليه من تبعات اقتصادية وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وبما يكفل استمرار مهنة الصيد كمورد رزق، ويحفظ الثروة السمكية كمصدر غذاء وطني مستدام للأجيال القادمة.
- الحدّ من المخالفات وتعزيز الالتزام التنظيمي يتيح تفعيل أحكام الحظر المؤقت ضبط الممارسات المخالفة التي فاقمت الضغوط على المخزون السمكي، وذلك عبر إزالة معدات الصيد غير القانونية وردع الأساليب المضرة بالبيئة البحرية. وأوضح الوزيربن دينه أن القرار السالف، لا يُعدّ تقييداً غير مبرر لنشاط الصيد، وإنما هو إجراءٌ تنظيميٌّ بهدف حماية الثروة البحرية وصونها، تحقيقاً لمبادئ الاستدامة والاعتدال في استغلال الموارد الطبيعية. وفيما يخص الإحصاءات الدورية لكميات الأسماك والروبيان المطروحة في الأسواق المحلية، نوه إلى أن الوزارة تقوم بإعداد إحصاءات دورية منتظمة لكميات الأسماك والروبيان المتداولة في الأسواق المحلية، وذلك لمتابعة أثر القرارات التنظيمية والتحقّق من مدى ملاءمتها للواقع البيئي والاقتصادي، ورصد أي متغيرات تستدعي اتخاذ إجراءات تصحيحية أو تنظيمية إضافية.
وتُظهر البيانات المسجلة أن وفرة المعروض من الأسماك المحلية أسهمت في قدر مناسب من استقرار الأسعار والحفاظ على توازن السوق. وفي المقابل، تتم تغطية جانب من احتياجات السوق لبعض الأصناف - ومنها الروبيان - عن طريق الاستيراد الخارجي وفق الضوابط المعمول بها، بما يضمن استمرار توفر هذه المنتجات دون الإخلال بمتطلبات حماية المخزون المحلي.