أيمن شكل - تصوير: سهيل وزير
هاليت: مجلس السلام لن يحل محل الأمم المتحدة ولكنه استكمال لعملها
البحرين شريك مهم لأمريكا في الردع بالمنطقة باعتبارها حليف رئيس من خارج «الناتو»
أكدت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى مملكة البحرين، ستيفاني هاليت، أن البحرين شريك واضح في أمن وازدهار المنطقة، مشدّدة على أن المملكة تعتبر أيضاً شريكاً مهماً للولايات المتحدة في الردع والأمن والدفاع بالمنطقة باعتبارها حليف رئيس من خارج الناتو.
وأشارت خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمتها السفيرة للصحافيين، إلى تصريحات الرئيس دونالد ترامب الواضحة بأنه لن يُسمح لإيران تحت أي ظرف من الظروف بالحصول على سلاح نووي.
وشدّدت هاليت، على أن الولايات المتحدة والرئيس ترامب والجميع في الحكومة الأمريكية يتطلعون إلى البحرين، وإلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للحصول على نصيحتهم الحكيمة حول المضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة في غزة، والتي كانت البحرين مؤيداً ثابتاً لها منذ أن كشف الرئيس عنها.
وفي إجابتها على سؤال «الوطن» حول مجلس السلام، قالت هاليت: «ليس المقصود من مجلس السلام أن يحل محل الأمم المتحدة، ولكن استكمال عملها، وفق ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو بأن مجلس السلام هو مجلس عمل».
ونوّهت بشعورها بالعودة إلى موطنها الذي جمعت فيه مع عائلتها ذكريات وصداقات دائمة، حين عملت مستشاراً سياسياً واقتصادياً للولايات المتحدة الأمريكية. وقالت: «كنت أنا وزوجي وابنتي نقدر منذ فترة طويلة دفء وضيافة الشعب البحريني»، معربة عن امتنانها للترحيب الحار الذي تلقته عند عودتها إلى موطنها في البحرين.
وأضافت قائلة «تشرفت الأسبوع الماضي بتقديم أوراق اعتمادي لجلالة الملك المعظم، وكانت فرصة للتنويه بالعلاقات التاريخية التي تتقاسمها الولايات المتحدة مع البحرين».
وأشادت هاليت بإعلان البحرين عام 2026 عام عيسى الكبير تكريمها لجهوده في بناء البحرين الحديثة، مؤكدة أن الولايات المتحدة كانت فخورة حقاً بكونها جزءاً من هذا التاريخ، بدءاً من إنشاء مستشفى الإرسالية الأمريكية في عام 1889.
وقالت: «اليوم، نحن فخورون أيضاً بالوقوف إلى جانب البحرين حيث توفر شراكتنا حلولاً حديثة وفرصاً اقتصادية متنوعة بدءاً من الذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد المرنة وصولا إلى استكشاف الفضاء».
وأردفت «في هذا العام، تحتفل الولايات المتحدة أيضاً بمرور 250 عاماً على استقلالها، وهي فرصة للاحتفال بالتاريخ والثقافة والروح الأمريكية التي شكلت أمتنا، وأتطلع إلى مشاركة هذه اللحظة مع الشعب البحريني».
كما نوهت السفيرة بفعالية كونكورس البحرين، والتي ضمت معرضاً للسيارات الأمريكية الكلاسيكية، وتطلعها إلى بطولة «الفورمولا 1» في البحرين، والتي ستضم فريقي سباق أمريكيين، فيما أكدت على أن الولايات المتحدة مستعدة أيضاً للترحيب بمشجعي كرة القدم من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البحرين، لحضور كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث تشترك البحرين والولايات المتحدة في الإيمان بقوة الرياضة الموحدة لتعزيز التفاهم المتبادل وإلهام الجيل القادم، وتؤكد هذه المناسبة على قوة الروابط بين شعبينا، والتي تشكل أساس تعاوننا الاستراتيجي الأوسع.
وأشارت السفيرة الأمريكية إلى بداية فترة عملها في البحرين في لحظة مزدحمة ومثيرة بالنسبة للعلاقات الأمريكية البحرينية، حيث ستعقد البحرين والولايات المتحدة الحوار الإستراتيجي السنوي الذي يؤكد من جديد الشراكة الوثيقة في مجالات الأمن والتجارة والتعليم والتعاون الثقافي.
ولفتت إلى أن الحوار سيسلط الضوء على العلاقة الثنائية كنموذج لمعالجة التحديات الإقليمية والعالمية جنباً إلى جنب، وقد انعكست هذه الشراكة أيضاً في دعوة الرئيس ترامب للبحرين للانضمام إلى مجلس السلام وقبول المملكة للدعوة لتصبح عضواً مؤسساً في هذا المجلس.
وبينت أن البحرين روجت باستمرار لرسالة السلام والتسامح، وبذلك ستكون شراكتها في مجلس السلام ذات قيمة كبيرة للمساعدة في إحلال السلام والاستقرار في غزة، مشيرة إلى دعوة الرئيس ترامب لسمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة للتوقيع معه على الميثاق خلال منتدى دافوس.
وأعربت السفيرة عن تطلعاتها لمشاركة أهل البحرين شعائر شهر رمضان المبارك الذي يعد شهراً للتأمل والكرم، مؤكدة حرصها على التواصل مع الناس من جميع أنحاء البحرين إلى جانب تعزيز الشراكة الاستراتيجية والصداقات التي تربط الشعبين.
وحول أولويات عملها كسفيرة والمسؤولية المنوطة بها من الرئيس ترامب، أكدت هاليت أن كل سفير يعمل جاهدا لكي يجعل أمريكا أكثر أمنا وقوة وازدهاراً، وقالت: «لا أستطيع أن أفكر في شريك أفضل من البحرين لتحقيق هذه الأهداف، لأن شراكتنا الطويلة الأمد بدأت في عام 1889 وتستمر حتى اليوم وهي الأساس لكل التعاون المستمر».
وبشأن الاتفاقيات التي وقعتها البحرين والولايات المتحدة خلال السنوات السابقة، سواء كانت اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل (C-SIPA)، أو مذكرة التفاهم بشأن التعاون النووي المدني التي تم التوقيع عليها في يوليو الماضي، وكون البحرين جزءاً من مجلس السلام، واتفاقية التجارة الحرة بيننا، أوضحت أن كل هذه الأمور تجعل تعاوننا، يصل إلى ذروة ما كان عليه من أي وقت مضى.
وقالت «التأكيد في ظل هذه الإدارة، بدءًا من عام 2026، فإن الهدف هو البناء على تلك النجاحات، والاتفاقيات للمساعدة في دفع علاقتنا إلى أبعد من ذلك وتعميق تعاوننا القوي بالفعل في المجالات الاقتصادية والتجارية والدفاعية والأمنية».
وشددت سفيرة الولايات المتحدة، على أن الشرق الأوسط يظل أولوية للإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، منوهة بزياراته الخارجية والتي كان أولها لمنطقة الخليج العربي، ومشاركته في قمة شرم الشيخ، والتي شارك فيها جلالة الملك المعظم.
وقالت: «سنرى مزيداً من التركيز على المنطقة، وعلى البحرين خصوصاً باعتبارها شريكا في أمن وازدهار المنطقة، وأيضاً العمل على أن تكون البحرين رائدة في مجال السلام والتنسيق والتواصل بين الشركاء حول كيفية المضي قدمً في الحفاظ على المنطقة أكثر سلاماً».
وأضافت: «لقد كان الرئيس ترامب واضحاً بشأن إعلانه الثابت بأنه لن يُسمح لإيران تحت أي ظرف من الظروف بالحصول على سلاح نووي وكذلك دعمه للشعب الإيراني».
وحول الأحداث التي تشهدها المنطقة، شددت هاليت على أن البحرين، تعتبر شريكاً مهماً لأمريكا في الردع والأمن والدفاع بالمنطقة باعتبارها حليفاً رئيساً من خارج الناتو، إذ تستضيف المملكة قيادة القوات البحرية المركزية الأمريكية، كما أنها شريك رائد في برنامج F16 للطائرات المقاتلة النخبة في المنطقة، وهو ما يوضح مدى أهمية البحرين من حيث العلاقات ومرة أخرى من حيث الردع، وسيستمر التواصل والتنسيق بين البحرين والولايات المتحدة والشركاء الآخرين في المنطقة، بينما يواصل الرئيس التعامل مع تهديد إيران ووكلائها الإرهابيين وإحلال السلام في المنطقة، وهو ما تمت مناقشته مع مجلس السلام، ومن المحتمل أن ينظر الرئيس والدول الأعضاء إلى ما هو أبعد من غزة في المستقبل.
وحول مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بشأن التعاون النووي المدني، خلال زيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للولايات المتحدة، مع وزير الخارجية مارك روبيو ووزير الخارجية د. عبد اللطيف الزياني، أكدت هاليت على دورها الفعال في إرساء الأساس في المستقبل بشأن التعاون النووي المدني، ووصفتها بأنها اتفاقية تاريخية بين البلدين، لافتة إلى التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري الذي لم يتم استغلاله حتى الآن.
وأوضحت أن التبادل التعليمي والثقافي والشبابي بين البحرين والولايات المتحدة يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين الشعبين وخاصة مع الأجيال القادمة، منوهة بالبرامج المتنوعة وبرامج فولبرايت للتبادل والمنح الدراسية لطلاب المملكة إلى الولايات المتحدة، وخاصة برنامج سمو ولي العهد رئيس الوزراء.
وقالت: «لدينا المزيد من البحرينيين الذين ينخرطون في الدراسة الأكاديمية الجامعية والدراسات العليا في الولايات المتحدة، ما يسهم في تعزيز العلاقات من خلال هؤلاء الطلبة، وأعربت عن أملها في التوسع مستقبلاً».
وفي ردها على سؤال «الوطن» بشأن دور البحرين في مجلس السلام باعتبارها من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية، أوضحت أن التصور لتوقيع هذه الاتفاقية كانت أكثر تعبيراً ودلالة على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لعلاقتها مع البحرين، وعلى أن البحرين ليست رائدة في المنطقة فقط، ولكن أيضاً عالمياً في الدعوة إلى السلام والتسامح بجهودها المشهودة في حلحلة القضايا والمشكلات، وخاصة في المنطقة.
وأضافت أنه عندما يتعلق الأمر بمصالح البحرين، فإن قوة علاقتنا تمتد إلى ما هو أبعد من مجلس السلام بالتأكيد، بل إلى شراكاتنا الاقتصادية والتجارية والأمنية والدفاعية الأوسع.
وأوضحت أن الولايات المتحدة ستحتفل هذا العام، وقالت «في هذا العام، نحتفل بمرور 20 عاماً على دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ، ولدينا الكثير لنبني عليه من خلال اتفاقية التجارة الحرة، ونتطلع إلى السنوات العشر أو العشرين القادمة».
وفي إجابتها على سؤال «الوطن» بشأن مجلس السلام وكونه بديلاً عن الأمم المتحدة، قالت هاليت: «ليس المقصود من مجلس السلام أن يحل محل الأمم المتحدة، ولكن المقصود منه استكمال الأمم المتحدة وعملها، وهي فرصة تاريخية، وكما قال الرئيس ترامب، فإن مجلس السلام هو الخطوات الأولى نحو يوم أكثر إشراقًا للشرق الأوسط ومستقبل أكثر أماناً للعالم والذي يتكشف أمام أعيننا.
وأضافت، أن وزير الخارجية مارك روبيو، أكد أن مجلس السلام هو مجلس عمل، وهكذا سيكون مجلس السلام أيضاً، بالشراكة مع البحرين كعضو مؤسس.
وكشفت هاليت عن تنظيم قائمة من الفعاليات بالشراكة مع البحرين بمناسبة احتفال الولايات المتحدة الأمريكية باستقلالها حيث ستحتفل السفارة في البحرين بهذه المناسبة، وسيكون هناك المزيد من البرامج الثقافية والتعاون الذي سيتم الإعلان عنه في الأيام والأسابيع المقبلة، بما في ذلك البدء بالحوار الاستراتيجي.