سيد حسين القصاب

وافق مجلس الشورى في جلسته أمس على تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بخصوص مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية بين مملكة البحرين والمجلس الدولي للتمور، بشأن إنشاء مقر المرصد الدولي للتمور في مملكة البحرين، المرافق للمرسوم رقم (64) لسنة 2025.

وأكدت مقررة اللجنة نانسي خضوري أن مشروع القانون يأتي استكمالاً للاتفاقية السابقة المصادق عليها بموجب القانون رقم (4) لسنة 2023 بشأن النظام الأساسي للمجلس الدولي للتمور، وتجسيداً لرغبة مملكة البحرين في استضافة مقر المرصد الدولي للتمور وتنظيم أوضاعه القانونية بما يمكّنه من مباشرة مهامه بكفاءة وفاعلية، دون أن يترتب على ذلك أي التزامات مالية مباشرة على المملكة، حيث سيتكفل المجلس الدولي للتمور بكافة التكاليف التشغيلية والإدارية.

وأوضحت أن استضافة مقر المرصد الدولي للتمور تعزز مكانة مملكة البحرين كمركز إقليمي ودولي في مجالات البحوث الزراعية والبيانات الإحصائية المتخصصة، وتدعم منظومة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة، فضلًا عن ترسيخ الثقة الدولية في البيئة التشريعية والتنظيمية التي توفرها المملكة، وقدرتها على استضافة وإدارة المؤسسات الدولية بكفاءة واقتدار.

من جهته، ذكر وزير شؤون البلديات والزراعة وائل المبارك إن إنشاء المرصد الدولي للتمور في مملكة البحرين يُعد إنجازاً نوعياً يضاف إلى سمعة المملكة ومكانتها الإقليمية والدولية في استقطاب المراكز المتخصصة، بفضل ما تتمتع به من منظومة تشريعية معاصرة وقدرات مؤسسية وتنظيمية قادرة على إدارة مثل هذه المراكز بكفاءة.

وأضاف الوزير أن المرصد يُعد الأول من نوعه على الصعيد العالمي، وسيشكل مرجعاً دولياً للباحثين وصناع القرار من خلال جمع وتحليل كمٍّ غير مسبوق من البيانات والمعلومات المتعلقة بصناعة وتجارة التمور، بما يسهم في تطوير هذه الصناعة محلياً وإقليمياً وعالمياً، مشيراً إلى أن ذلك يمثل إضافة نوعية لقطاع التمور في مملكة البحرين.

وأشاد الوزير بثقة المجلس الدولي للتمور والدول الأعضاء في اختيار مملكة البحرين مقرًا للمرصد، مؤكدًا أن هذه الثقة تعكس قوة البيئة التشريعية والقدرات المؤسسية والمعرفية الوطنية، وقدرة المملكة على إدارة هذا المركز ليكون داعمًا لصناعة وتجارة التمور وصناعة النخيل والجوانب المرتبطة بالبحوث الوراثية النباتية.

وبيّن الوزير أن المرصد سيلعب دورًا محوريًا في جمع وتحليل البيانات وتطوير التنافسية في مجالات التجارة وصناعة التمور، لافتاً إلى أن مرحلة التأسيس ستكون حكومية، مع التوجه مستقبلاً لإشراك القطاع الخاص في إدارة المرصد من خلال شراكات استراتيجية تسهم في تطوير أعماله واستدامته.

وأشار المبارك إلى أن إنشاء المرصد يتكامل مع الخطة الوطنية للتشجير التي أطلقها صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في عام 2022، والتي تهدف إلى مضاعفة أعداد أشجار النخيل بحلول عام 2035، مستعرضاً إنجازات وطنية في هذا الإطار، من بينها زراعة أكثر من 1.6 مليون شجرة قرم، وزراعة نحو 600 ألف شجرة في شوارع ومناطق المملكة المفتوحة، بما يعزز الاستدامة البيئية والزراعية.

وشدد الوزير على أن الوزارة تواصل تسخير كافة الجهود لدعم المزارعين البحرينيين، سواء في قطاع التمور أو غيره من المنتجات الزراعية، من خلال توفير الأراضي الزراعية، حيث تم توزيع نحو 140 ألف متر مربع من الأراضي الزراعية على المزارعين، إلى جانب دعم المبادرات الوطنية وإيجاد منصات لتسويق المنتجات المحلية، مؤكدًا أن المزارع البحريني عنصر أساسي في منظومة التنمية الزراعية.

من جانبه، ذكر عضو مجلس الشورى د. محمد حسن إن مشروع القانون يُعد بالغ الأهمية لارتباطه بسلعة استراتيجية تحظى باهتمام مملكة البحرين على مختلف المستويات، وهي زراعة النخيل، مشيرًا إلى الدور التاريخي للمملكة في تطوير هذه الصناعة من خلال المبادرات الزراعية والاهتمام بالنخلة وحمايتها من الآفات، مؤكدًا أن وجود المرصد الدولي للتمور في البحرين ستكون له آثار اقتصادية إيجابية كبيرة، وداعياً إلى الاستفادة منه في تطوير الاستراتيجية الزراعية الوطنية.

بدورها، أوضحت عضو مجلس الشورى د. ابتسام الدلال أن استضافة مملكة البحرين لمقر المرصد الدولي للتمور تعزز دورها إقليمياً ودولياً في قطاع حيوي ذي أبعاد اقتصادية وغذائية وثقافية، مؤكدة أن توزيع مؤسسات المجلس الدولي للتمور بين الدول الأعضاء يعكس طابعه الدولي، ويتماشى مع توجه المملكة نحو اقتصاد المعرفة والخدمات عالية القيمة دون تحمل أعباء مالية.وتساءلت عن الأدوار التي سيقوم بها المرصد في دعم سلاسل القيمة لصناعة التمور، وتعزيز البحث والابتكار، ورفع تنافسية المنتج البحريني، وآليات إشراك القطاع الخاص والمزارعين ومراكز البحث الوطنية في برامج وأعمال المرصد.

بدوره، بين عضو مجلس الشورى جواد بوحسين أن استضافة المقر الدائم للمرصد الدولي للتمور في مملكة البحرين ستعزز من مكانتها كمركز إقليمي للبحوث الزراعية، وتدعم قطاع النخيل والتمور محلياً ودولياً، لا سيما في ظل عدم وجود التزامات مالية مباشرة على المملكة، بما يمنح البحرين قيمة استراتيجية وعلمية كبيرة في مجالات الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.