يناقش مجلس الشورى في جلسته الثامنة عشرة في دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي السادس، التي تُعقد يوم غدٍ (الأحد)، تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بخصوص مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1996م، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى، والمتضمن توصية اللجنة بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون.وجاء في تقرير اللجنة أن مشروع القانون يهدف إلى رفع النصاب القيمي للتصرف القانوني الذي يجوز إثباته أو إثبات انقضائه بشهادة الشهود، من مبلغ خمسمائة دينار إلى مبلغ ألف دينار، وذلك اتساقًا مع السياسة التشريعية الهادفة إلى تحديث المنظومة القانونية في مملكة البحرين، ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وبما يتفق مع الأساس القانوني للتعديل الذي أدخله القانون رقم (17) لسنة 2009م برفع النصاب القيمي للإثبات بشهادة الشهود من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار، استجابةً لمقتضيات المرحلة التي صدر فيها.وأوضحت اللجنة أن مشروع القانون يسعى إلى تيسير إجراءات التقاضي من خلال تبسيط قواعد الإثبات لتتناسب مع تطور المعاملات المدنية، لتمكين الأفراد من إثبات حقوقهم التي لا تزيد على ألف دينار بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود، باعتبارها وسيلة ميسرة للإثبات. وذكرت اللجنة أن مشروع القانون يتسق مع مبدأ حق التقاضي المقرر بموجب الفقرة (و) من المادة (20) من الدستور، مشيرةً إلى أن رفع النصاب القيمي من خمسمائة دينار إلى ألف دينار يعد استجابة تشريعية للمتغيرات الاقتصادية العالمية وما صاحبها من تغيرات في القوة الشرائية للنقود، بما يمنع نشوء فجوة بين النص القانوني والتطبيق القضائي، وضمان فاعلية قواعد الإثبات وعدم تحولها إلى عائق إجرائي غير مبرر.وبيّنت اللجنة أن الإبقاء على النصاب القيمي السابق البالغ خمسمائة دينار، والذي أُقر في ظل أوضاع اقتصادية مغايرة، لم يعد منسجمًا مع طبيعة المعاملات اليومية بين الأفراد، إذ إن كثيرًا من التصرفات الاعتيادية باتت تتجاوز هذا المبلغ دون أن تُوثّق كتابيًا، سواء لاعتبارات الثقة أو لطبيعة العلاقة بين أطراف التصرف.وأكدت اللجنة أن مشروع القانون من شأنه تيسير إجراءات التقاضي والإثبات في المنازعات ذات القيمة المحدودة، سواء بالنسبة للمتقاضين أو المحاكم، بما يسهم في رفع كفاءة النظام القضائي من خلال تبسيط الإجراءات. موضحةً أنه يتماشى مع القواعد المنظمة للاختصاص القيمي للمحاكم في قانون المرافعات، والتي يتم تحديثها بشكل متواتر لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية وما يترتب عليها من تغير في القوة الشرائية للنقود.وذكرت اللجنة أن مشروع القانون يتوافق مع التشريعات المقارنة فيما يتعلق برفع النصاب القيمي للتصرفات القانونية التي يجوز إثبات وجودها أو انقضائها بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك شهادة الشهود. كما يناقش المجلس تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة بخصوص مشروع قانون بتعديل المادة (113) من القانون رقم (7) لسنة 2022م بشأن البيئة، المعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب. والذي يتضمن تعديل الفقرة (أ) من المادة (113) من القانون بتنظيم إجراءات التظلّم والطّعن على القرارات الإدارية الصادرة استنادًا لأحكام القانون المذكور، بحيث يكون للمتظلِّم، الذي رُفِض تظلّمه، الطّعن أمام المحكمة خلال مدة (60) يومًا من تاريخ إخطاره بالقرار بدلًا من (30) يومًا. وأوصت اللجنة بعدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون، موضحة أن الهدف الذي تتفق على أهميته، والذي يسعى المشروع لتحقيقه، يتمثل في منح ذوي الشأن وقتًا كافيًا لبحث القرار بشكل متأنٍ تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالطعن عليه، وترى اللجنة أن هذه الغاية متحققة بالفعل من خلال النص النافذ، الذي يحدد مدة الطعن أمام المحكمة المختصة كخطوة منفصلة عمّا ورد في الفقرة (أ) من المادة (113) محل التعديل.وبينت اللجنة أن مدة الطعن تسبقها خطوتان أساسيتان، أولهما الحق في التظلم من القرار الصادر استنادًا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2022م بشأن البيئة، وتكون خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطار ذي الشأن بالقرار، والثانية هي وجوب البت في التظلم من قبل المجلس وإخطار المتظلم بالنتيجة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديمه، ويعد فوات مدة البت في التظلم دون رد بمثابة رفض للتظلم، ومن ثمّ تأتي خطوة الطعن في قرار رفض التظلم أمام المحكمة المختصة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره بهذا القرار أو فوات ميعاد البت في التظلم دون إخطار. ومؤدى ذلك أن المدة التي تمنح لذي الشأن في اتخاذ إجراء التظلم من القرار الإداري والطعن على رفضه أمام المحكمة المختصة تمتد لتسعين يومًا، وهي مدة كافية تمنح ذا الشأن القدرة على بحث القرار بالشكل المناسب واتخاذ الإجراءات المناسبة تجاهه. وأشارت اللجنة إلى أن النص النافذ المراد تعديله لم ينتقص من حق التقاضي ولم يُلغِه من أساسه، إذ إن حق الطعن على قرار رفض التظلم مكفول ومنظم بموجب القانون رقم (7) لسنة 2022 بشأن البيئة، الأمر الذي يؤكد عدم وجود أي فراغ تشريعي في تنظيم هذه المسألة. وأوضحت اللجنة أن تحديد مدة الطعن أمام المحكمة في القرار الصادر برفض التظلم بثلاثين يومًا جاء تحقيقًا للمصلحة العامة في استقرار الأوضاع والمراكز القانونية، بما يتوافق مع الطبيعة الخاصة لقانون البيئة، مبينةً أن هذه القرارات تصدر تنفيذًا لأحكام هذا القانون تأتي استجابة لضرورة التدخل السريع للحد من حالات التلوث البيئي، ومنع تسرب المواد الخطرة، والحد من الآثار السلبية للأنشطة والممارسات التي تشتمل على مسببات التلوث والتدهور البيئي، والتي تؤثر على التنوع البيولوجي.وخلصت اللجنة إلى أن جعل مدة الطعن محددة بثلاثين يومًا دون تمديدها يُعد أكثر مواءمة لضمان استقرار الأوضاع والمراكز القانونية، وهو النهج الذي اعتمده المشرّع في عدد من القوانين الأخرى. كما سيخطر المجلس بالسؤال الموجه إلى سعادة وزير التربية والتعليم، والمقدم من سعادة الدكتور أنور خليفة السادة بشأن كيفية تطوير واستقطاب مؤسسات التعليم العالي، وتنويع البرامج الأكاديمية، واستحداث التخصصات النوعية التي تلبي احتياجات سوق العمل، ورد سعادة الوزير عليه.