كشفت دراسة جديدة شاملة النقاب عن تحول استراتيجي جذري في قطاع الفضاء بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تنتقل الدول من تنفيذ المهام الرمزية البارزة إلى بناء اقتصاد فضائي مستدام وذاتي السيادة. الدراسة المرجعية، التي أعدتها شركة "SpaceTech in Gulf" بالشراكة مع KPMG الشرق الأوسط كشريك معرفي، تُعرِّف الفضاء في المنطقة على أنه "بنية تحتية حرجة ثنائية الاستخدام"، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني ورؤى التنويع الاقتصادي.
حول التقرير الذي ساهمت في إعداده عدد من وكالات الفضاء الخليجية وفي مقدمتها وكالة البحرين للفضاء، أوضح سعادة الدكتور محمد إبراهيم العسيري الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء: "ان الاستثمار في قطاع الفضاء في الخليج العربي اليوم لا يقتصر على إطلاق الأقمار الصناعية فحسب، بل إلى تأسيس صناعة كاملة تُصمم وتطلق وتشغل. هذا هو الاستنتاج الرئيسي الذي توصلت إليه الدراسة الأكثر شمولاً حتى الآن للمنطقة، والتي رصدت وحللت أكثر من 930 مؤسسة نشطة تشكل العمود الفقري لطموحات المنطقة في الفضاء والدفاع. ان هذا يشير إلى التحول من مرحلة "إثبات المفهوم" إلى "الاستدامة التشغيلية" إلى ميلاد كتلة فضائية موحدة وذاتية الاكتفاء في الخليج العربي".يحدد التقرير ثلاثة محاور رئيسية تقود هذا التحول الجذري في الفترة من 2025 إلى 2026، والتي يمكن ايجازها فيما يلي:1. تأسيس بنية تحتية سيادية لضمان وصول مستقل ومستمر إلى المدار، وتتجلى هذه الجهود في مشاريع مثل ميناء "إطلاق" الفضاء في منطقة الدقم العمانية، وبرامج الصواريخ في أكثر من دولة، وبناء سلاسل قيمة متكاملة لرصد الأرض.2. دمج التقنيات المتقدمة حيث أصبح الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات، من تحليل صور الأقمار الصناعية إلى التشغيل الآلي. كما تعمل الدول على تطوير هندسات اتصالات متعددة المدارات لضمان اتصالات مرنة ومضمونة.3. تفعيل محركات رأس المال البشري والتجاري حيث يتم تحفيز النمو من خلال برامج تسريع وتمويل للشركات الناشئة، إلى جانب تأسيس أكاديميات متخصصة وخطوط أبحاث وتطوير بناء الخبرات اللازمة للريادة طويلة الأمد.
كما سلطت الدراسة الضوء على نماذج من الانجازات الوطنية، حيث تضمنت الإشادة بجهود مملكة البحرين في بناء القدرات السيادية وما اشتملت عليه من إطلاق القمر "المنذر" وتأسيس محطة أرضية وطنية. كما أوضحت سعي سلطنة عمان لتصبح محوراً إقليمياً لخدمات الفضاء "اللاحقة للإطلاق" من خلال مشاريع مثل قمر "عُمان سات-1" وميناء الفضاء في الدقم. وأبرزت جهود المملكة العربية السعودية في الدفع القياسي في ريادة الأعمال الفضائية عبر مبادرات ومسابقات متنوعة، وأكدت ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في الاستكشاف العميق وتعزيز التعاون الإقليمي.
أكدت الدراسة ان الفضاء في الخليج العربي لم يعد قطاعاً منفصلاً أو مجالاً للهيبة فقط، بل تحول إلى بنية تحتية استراتيجية متكاملة مع الأمن الوطني والاقتصاد. النجاح المستقبلي سيعتمد على تحويل هذه القدرات السيادية إلى مزايا تجارية واستراتيجية ملموسة.