في سابقة تعليمية هي الأولى من نوعها على خارطة العالم العربي، أعلنت مدرسة بيان البحرين عن تدشين "كرسي الأستاذية"، لترسّخ بذلك نموذجاً أكاديمياً فريداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعليم المدرسي.

وقد استلهمت المدرسة هذا التقليد العريق من أعرق الجامعات الدولية، ليكون منارةً للتميز والبحث والتطوير.

يأتي هذا الإنجاز النوعي متوّجاً بمبادرة كريمة من السيد فوزي بن أحمد كانو، الذي قدّم تبرعاً سخياً بقيمة 20,000 دينار بحريني يُخصص سنوياً، في لفتة وفاء نبيلة تجسّد أسمى قيم البرّ، حيث أهدى هذا العطاء عن روح والده المغفور له بإذن الله السيد أحمد بن علي كانو، طيب الله ثراه، ليكون هذا الكرسي صدقة جارية في مجرى العلم.

وبهذا يمتزجُ وفاء الأبناء ببرّ الوطن، تأكيداً على أن إرث الكبار يظل حياً نابضاً من خلال رعاية العلم وبناء العقول، في خطوة تترجم عمق المسؤولية الوطنية والاجتماعية، وتبرهن على أن الاستثمار في المعرفة هو الأثر الأسمى والصدقة الأبقى.

تتبلور الرؤية الاستراتيجية لهذا الكرسي في تكريس تميّز البيان عبر صياغة هوية تعليمية متفردة، حيث سيُسخر هذا الاستثمار لتطوير مناهج نوعية ثنائية اللغة (العربية والإنجليزية)، تدمج ببراعةٍ واقتدار بين أصالة اللغة العربية ومتطلبات اللغة الإنجليزية. ويأتي ذلك مع الحرص التام على أن تكون هذه المناهج متسقةً بنيوياً وفلسفياً مع النسيج التعليمي في دول الخليج العربي، مما يضمن صياغة عقول وطنية ذات تطلعات عالمية، قادرة على قيادة التحولات المستقبلية في المنطقة، وتخريج أجيال متجذرة في هويتها العربية الخليجية.

إن مدرسة بيان البحرين، بهذا الإنجاز، لا تكتفي بوضع معايير جديدة للتعليم الخاص في المنطقة فحسب، بل تؤكد أن الشراكة بين الفكر التربوي والدعم السخي من رجالات الوطن هي الضمانة الوحيدة لصناعة مستقبل مشرق، نخلده في الوقت ذاته ذكرى السيد أحمد بن علي كانو في سجل الخالدين بأثرهم وعطائهم العلمي المستدام.

وبهذه المناسبة، أعربت د. الشيخة مي بنت سليمان العتيبي رئيس مجلس الأمناء، عن بالغ شكرها وامتنانها، مؤكدةً أن هذه المبادرة قد منحت إضاءات وأفعالاً جديدة لقضايا تطوير منهج اللغة العربية والإنجليزية بتميز متكامل يتوافق مع ثقافة الخليج والعالم العربي، مما يؤدي إلى خلق وعي جديد لقيمة التعليم في المنطقة.

وكثمرةٍ لتطوير المناهج، تم توسيع قسم المناهج في مدرسة بيان البحرين باستقطاب نخبة من الأكاديميين الكبار. ومن المقرر أن يبدأ تولى "كرسي الأستاذية" فعلياً في عام 2026م، حيث سيتم تقديم الجائزة السنوية لهذا الكرسي من قبل السيد فوزي بن أحمد كانو. وستعمل هذه الوقفية التي تبناها على دعم قدرات المدرسة وتمويل عشرات البحوث والدراسات المتخصصة في مجال تطوير المناهج.

وأضافت أن "كرسي الأستاذية" يمثل مكتبة علمية رفيعة المستوى، يتم تمويلها مرة أخرى من قبل السيد فوزي بن أحمد كانو بإسم المغفور له بإذن الله تعالى والده السيد أحمد بن علي كانو طيب الله ثراه. وتسهم هذه الوقفية في دعم الأبحاث العلمية ذات القيمة والأهمية الخاصة، لا سيما في تطوير الدراسات والاستبيانات مع أولياء الأمور والطلاب لبناء مناهج رصينة، منها على سبيل المثال: منهج الثقافة المالية، وتطوير عملية القراءة من خلال الكتب.

وأردفت بأن هذا الكرسي هو الأول من نوعه في قطاع التعليم قبل الجامعي على مستوى العالم العربي، وكذلك في دول أوروبا كنموذج تعليمي رائد. ويعد هذا التميز امتداداً لسجل مدرسة بيان البحرين الحافل الذي تجلى سابقاً في إبرام عقد تأمين على الحياة يتضمن تغطية الرسوم الدراسية في حال وفاة المعيل، لتظل المدرسة دوماً في طليعة المؤسسات التي تبتكر الحلول التعليمية والاجتماعية.