بدأت بجامعة الخليج العربي عمليات فلق المحار لتحليل الكربون العضوي الكلي، ضمن مشروع بحثي وطني لدراسة "تأثير التغير المناخي على توزيع ووفرة محار اللؤلؤ والأعشاب البحرية وحساب الكربون في المياه الإقليمية لــمملكة البحرين" ، وذلك بالتعاون مع معهد البحرين للّؤلؤ والأحجار الكريمة (دانات)، بهدف بناء خط أساس بيئي حديث يدعم استدامة الموارد البحرية وتعزيز مكانة اللؤلؤ البحريني عالميًا.
ويأتي بدء فلق المحار بعد استكمال المرحلة الأولى من الأعمال الميدانية التي نُفذت خلال الفترة من مايو إلى نوفمبر من العام الماضي، وشملت 15 رحلة بحرية، وأكثر من 67 غوصة بحثية، وتغطية 151 محطة رصد، إلى جانب توثيق بصري لـ 84 محطة. هذا، وجُمعت مئات العينات من الأعشاب البحرية والمحار والمياه والرواسب، تمهيدًا لإخضاعها لعمليات تحليل دقيقة تشمل القياسات الفيزيائية والكيميائية، وتحديد البصمة الطيفية، وقياس الكربون العضوي، وتحليل المعادن الثقيلة والكائنات الدقيقة.
وأكدت أستاذ نظم المعلومات الجغرافية والبيئة المشارك، المشرف الأكاديمي على كرسي سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لنظم المعلومات الجغرافية،الدكتورة صباح الجنيد أن بدء عمليات فلق المحار يمثل مرحلة مفصلية في مسار الدراسة، موضحةً أن "هذه الخطوة ترتبط بجوانب تقييم جودة اللؤلؤ، لتندرج ضمن منظومة علمية متكاملة لفهم تأثيرات التغير المناخي على المحار بوصفه كائنًا حساسًا للتغيرات في درجات الحرارة، وملوحة المياه، وتحمّض المحيطات".
وأضافت قائلة: "أن المشروع يهدف إلى إعداد خط أساس وطني دقيق لرصد توزيع وكثافة مروج الأعشاب البحرية ومحار اللؤلؤ، وقياس مخزون الكربون الأزرق وفق منهجيات علمية معتمدة دوليًا، بما يدعم جهود مملكة البحرين في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060، ويعزز من موثوقية شهادات الاستدامة المرتبطة باللؤلؤ البحريني".
وأوضحت أن النتائج الأولية تشير إلى أهمية تحديث خرائط الموائل البحرية بشكل دوري، في ظل ما تشهده البيئة البحرية من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتغير الخصائص الكيميائية للمياه، والأنشطة البشرية الساحلية، مؤكدةً أن الدراسة ستسهم في إعداد خرائط مخاطر بيئية ومؤشرات كمية لدعم القرارات الوطنية المتعلقة بالحماية والإدارة المستدامة.
هذا، ويشمل المشروع ثلاثة محاور علمية رئيسة، تتمثل في إعداد خط أساس وطني محكم، وتقييم مخاطر التغير المناخي وهشاشة الموائل البحرية، إضافة إلى محاسبة الكربون الأزرق وإعداد جرد وطني قابل للاعتماد الدولي، بما يفتح المجال أمام مبادرات التمويل المناخي ومشروعات الائتمان الكربوني الأزرق.
إلى ذلك، يجسد التعاون بين جامعة الخليج العربي ومعهد "دانات" نموذجًا تكامليًا يربط البحث العلمي بالقطاع الاقتصادي، من خلال توظيف النتائج البيئية في دعم استدامة جودة اللؤلؤ الطبيعي وتعزيز تنافسيته في الأسواق العالمية، وترسيخ العلامة الوطنية للؤلؤ البحريني بوصفه منتجًا صديقًا للبيئة منخفض البصمة الكربونية.
وتؤكد الدراسة أن مروج الأعشاب البحرية ومحار اللؤلؤ يشكلان ركيزة بيئية واقتصادية أساسية، إذ تسهم الأعشاب البحرية في تثبيت الرواسب وتحسين جودة المياه وتخزين الكربون، فيما يمثل المحار عنصرًا محوريًا في التوازن البيئي والسلسلة الغذائية البحرية.
واختتمت الدكتورة الجنيد تصريحها بالتأكيد على أن حماية البيئة البحرية مسؤولية وطنية مشتركة، وأن كل موطن بحري يتم الحفاظ عليه يمثل استثمارًا في مستقبل البحرين البيئي والاقتصادي، وخطوة عملية نحو منظومة بحرية أكثر مرونة واستدامة في مواجهة التغير المناخي.