عيسى الكبير حقق التوازن بين السيادة والانفتاح على العالم الخارجي
أعمال عيسى الكبير خلدته في الذاكرة الوطنية كأحد أعظم الحكام
عهد عيسى الكبير شهد بداية التعليم النظامي وتنظيمات القضاء والإدارة
البحرين عاشت خلال عهده ذروة ازدهارها بفضل تجارة اللؤلؤ
بلدية المنامة 1919 أول بلدية بالخليج من أبرز منجزات عهد عيسى الكبير
تُعد حقبة حكم المغفور له صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها، الملقب بـ«عيسى الكبير»، واحدة من أطول وأهم الفترات في تاريخ البحرين الحديث، إذ امتد حكمه لأكثر من 6 عقود شكّلت مرحلة تأسيسية أرست دعائم الاستقرار السياسي، وبنت نواة الدولة الحديثة بمؤسساتها الإدارية والقضائية والتعليمية والثقافية، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش اضطرابات وتحولات إقليمية كبرى. وتميّز عهده بالحكمة وطول النفس في إدارة شؤون البلاد، والقدرة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على السيادة الداخلية، والانفتاح المنضبط على العالم الخارجي، بما ضمن للبحرين الأمن والاستقرار والازدهار.ولم يكن عهد الشيخ عيسى بن عليآل خليفة مجرد فترة حكم طويلة، بل كان عهد تأسيس وبناء، وضع اللبنات الأولى للدولة البحرينية الحديثة، ورسّخ قيم العدل، والتسامح، والانفتاح، والاستقرار، ليبقى اسمه حاضراً في الذاكرة الوطنية، كأحد أعظم حكّام البحرين وصنّاع تاريخها.- تولي الحكم:1869، تولى الشيخ عيسى بن عليآل خليفة مقاليد الحكم، وسط إجماع شعبي وولاء مجتمعي واسع. ومنذ السنوات الأولى لحكمه، جعل من الأمن وبسط النظام أولوية قصوى، فنجح في ترسيخ هيبة الدولة، معتمداً على القضاء الشرعي والأعراف المحلية في فض النزاعات وتحقيق العدالة. واتخذ من مدينة المحرق مقراً للحكم، بينما برزت المنامة تدريجياً كمركز تجاري واقتصادي رئيسي، في مشهد يعكس التحول الحضري والإداري الذي شهدته البلاد.سياسة متزنةانتهج الشيخ عيسى بن علي سياسة خارجية قائمة على التوازن والواقعية السياسية، مع الحفاظ على الاستقلال التام والسيادة، وقد شكّلت هذه السياسة ركيزة أساسية لاستمرار الاستقرار، وتهيئة البيئة المناسبة للبناء والتنمية.اقتصاد اللؤلؤ.. والازدهاراقتصادياً، عاشت البحرين خلال عهده ذروة ازدهارها بفضل تجارة اللؤلؤ، التي شكّلت المورد الرئيسي للاقتصاد الوطني، وجعلت من البحرين مركزاً تجارياً مهماً في الخليج العربي. وانعكس هذا الازدهار على الحياة الاجتماعية، وانتعاش الأسواق، ونمو النشاط الملاحي، وتعزيز مكانة التجار البحرينيين إقليمياً.وفي إطار تنظيم هذا القطاع الحيوي، أمر الشيخ عيسى بن علي آل خليفة في عام 1894 بتأسيس محكمة دعاوى الغوص، لضمان حقوق الغواصين، وتنظيم العلاقة بينهم وبين أرباب السفن والممولين، في خطوة تُعد متقدمة بمعايير ذلك الزمن.القضاء والإدارة..ودولة القانونأولى صاحب العظمة عيسى الكبير اهتماماً خاصاً بتنظيم القضاء، فعيّن قضاة من مختلف المذاهب، ومنهم الشيخ قاسم المهزع، والشيخ محمد بن راشد الحسني المالكي، كما عُيّن الشيخ أحمد بن الشيخ سلمان الشاخوري قاضياً على المذهب الجعفري عام 1870، في تجسيد عملي لمبدأ العدالة والتعددية.كما خطا خطوة مفصلية بتنظيم نظام الحكم الوراثي، وعين ابنه حمد ولياً للعهد، وهو ما ضمن انتقالاً سلساً للسلطة، فيما بقي صاحب العظمة عيسى الكبير حاكماً حتى آخر يوم في حياته.التعليم والصحة..ملامح النهضة الحديثةشهد عهد صاحب العظمة عيسى الكبير انطلاقة التعليم النظامي بافتتاح مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق عام 1919، كأول مدرسة نظامية في البحرين، بدعم مباشر من صاحب العظمة، لتكون نقطة التحول في مسيرة التعليم الحديث.وفي المجال الصحي، بادر بتأسيس محجر صحي للحد من الأوبئة، ثم دعم إنشاء مستشفى الإرسالية الأمريكية مطلع القرن العشرين، وتبرع بأرض لبنائه عام 1902، في دلالة واضحة على إدراكه لأهمية الصحة العامة.البلدية والثقافة..مؤسسات تسبق زمانهاومن أبرز منجزات عهده تأسيس بلدية المنامة عام 1919، كأول بلدية في الخليج والثالثة عربياً، ثم تشكيل أول مجلس بلدي في عام 1920، ما شكّل نقلة نوعية في الإدارة المحلية.كما ازدهرت الحياة الثقافية، فتحول مجلسه إلى منتدى للأدباء والشعراء، وتأسست أول مكتبة تجارية وهي مكتبة التاجر عام 1920، ثم المكتبة الكمالية 1921، والمكتبة الوطنية 1929، إلى جانب الأندية الثقافية التي عززت الوعي والمعرفة.