سيد حسين القصاب
وافق مجلس الشورى، على تقرير لجنة الخدمات بشأن مشروع قانون بالموافقة على النظام «القانون» بتعديل بعض أحكام النظام الموحد لمدّ الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العاملين في غير دولهم في أية دولة عضو في المجلس، والمرافق للمرسوم رقم 38 لسنة 2025م، والذي يهدف إلى تعزيز الحماية التأمينية للمواطنين، وتوسيع نطاق التغطية، وتطوير آليات تحصيل الاشتراكات، وتحقيق المزيد من التنسيق بين أجهزة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية.
وأوضحت مقرر لجنة الخدمات هالة رمزي، أن النظام الموحد أُنشئ بهدف توفير الاستقرار والطمأنينة الاجتماعية للمواطنين الخليجيين العاملين خارج دولهم، مشيرةً إلى أن مشروع القانون يأتي استكمالاً لهذا المقصد من خلال توسيع نطاق التغطية التأمينية وتطوير أدواتها بما يواكب متغيرات سوق العمل الخليجي.
وبينت أن المشروع يستهدف على وجه الخصوص تفعيل فرع التأمين ضد التعطل عن العمل، بوصفه أحد أهم أوجه الحماية الاجتماعية، إذ يكفل مظلة أمان مؤقتة للمواطن في حال فقدانه لعمله عبر تعويضه مالياً وفقاً للضوابط والشروط المنظمة.
وأشارت إلى أن المشروع يراعي استقرار منظومة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية في دول المجلس، ويعزز كفاءتها واستدامتها من خلال تطوير الجوانب التنظيمية والتنسيقية المرتبطة بمدّ الحماية التأمينية، وتحسين آليات تحصيل الاشتراكات وتبادل البيانات وانتظام التسجيل التأميني، بما يدعم سلامة المراكز المالية لهذه الأجهزة، ويصون حقوق العمالة الوطنية دون الانتقاص من أي مزايا تأمينية مقررة لهم.
ولفتت رمزي، إلى أن المشروع يعمل على تبسيط إجراءات سداد الاشتراكات لأصحاب العمل عبر إتاحة قنوات دفع مرنة تواكب التطور التقني، وتحد من التأخير في السداد.
من جانبها، قالت رئيسة لجنة الخدمات د. جميلة السلمان إن مشروع القانون يمثل نقلة نوعية في مسار الحماية الاجتماعية الخليجية، ويهدف إلى توفير الاستقرار المهني وضمان الحقوق التأمينية بمرونة تشريعية دون تحميل أصحاب العمل أو الدول أعباء مالية جديدة، معتبرةً أنه خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الخليجي في مجال الحماية الاجتماعية.
وأضافت أن التعديل لا يقتصر على الجانب التشريعي، بل يحمل بعداً اجتماعياً واقتصادياً يعكس الالتزام بتحديث منظومة الحماية بما يخدم المواطنين.
من جهته، أوضح النائب الأول لرئيس المجلس جمال فخرو أن القانون مطبق منذ عام 2006، حيث يتم تأمين البحرينيين العاملين في الخارج لدى التأمينات الاجتماعية في البحرين، فيما يُؤمَّن الخليجيون العاملون في البحرين في دولهم، مبيناً أن المشروع يضيف مسألة التأمين ضد التعطل التي لم تكن موجودة سابقاً، إلى جانب تعديل بعض الإجراءات.
وتساءل بشأن آلية تحمّل نسب الاشتراكات المتعلقة بالتعطل، وما إذا كانت حكومات وشركات دول الخليج ستلتزم بنسبة الـ1%.
بدورها، أكدت النائب الثاني لرئيس المجلس د. جهاد الفاضل أن مناقشة المشروع تزامناً مع ترؤس مملكة البحرين للدورة الحالية لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية يحمل دلالة مهمة على تعزيز التكامل الخليجي، لاسيما في مجال الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، بما ينعكس على الاستقرار الأسري وحفظ حقوق العمال مع تفعيل التأمين ضد التعطل.
وأشارت إلى أن لجنة الخدمات طلبت مرئيات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، إلا أن الرد الكتابي لم يصل حتى رفع التقرير، في حين ردت الهيئة على لجنة الخدمات بمجلس النواب دون الرد على لجنة الشورى، معتبرةً أن ذلك أمر لافت في ظل توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بتعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما تساءلت عن عدم توفر إحصائيات محدثة لأعداد البحرينيين العاملين في الخارج خلال عامي 2024 و2025، خصوصا أن البيانات المرفقة تعود إلى الربع الرابع من عام 2023.
بدوره، اعتبر العضو هشام القصاب أن المشروع خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لمواطني دول المجلس العاملين خارج بلدانهم، مشيراً إلى وجود فجوة عملية تتمثل في الصعوبات التي يواجهها المواطن البحريني العائد من العمل في إحدى الدول الخليجية في الحصول على خدمات مصرفية أساسية، مقترحاً دراسة وضع إطار تنظيمي بالتعاون مع مصرف البحرين المركزي لإرشاد القطاع المصرفي بهذا الشأن.
من جانب آخر، ذكرت الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي سحر المناعي رداً على مداخلات أعضاء المجلس، أن المشروع يمثل خطوة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية في دول المجلس، مؤكدة أن البحرين سبّاقة في هذا المسار، وأن التأمين ضد التعطل بدأ منذ عام 2006، وأن المشروع سيؤمن حقوق المواطنين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضحت أن تفاصيل التطبيق ستتضح بعد صدور القانون، على أن تُدرس التشريعات المنظمة بصورة مشتركة بين دول المجلس مع احترام أنظمة كل دولة.
وأضافت المناعي أن الهيئة ستوفر الردود المكتوبة على استفسارات اللجنة، مؤكدة الإجابة عن الأسئلة خلال الاجتماعات بشفافية، مشيرةً إلى أن آخر الإحصائيات المنشورة تُظهر وجود 4473 بحرينياً يعملون في دول الخليج العربي.
وأكدت أن الهيئة تبذل جهوداً توعوية واسعة عبر المخاطبات الرسمية وورش العمل والمنصات الإلكترونية، إضافة إلى حملات إعلامية مشتركة بين دول المجلس لضمان وصول الحقوق والالتزامات، لافتةً إلى أن تطبيق المادة 12 بشأن الغرامات يستلزم عملاً توعوياً موجهاً للقطاع الخاص لضمان الالتزام بسداد الاشتراكات في مواعيدها القانونية.