- - سلامة صيام مريض الكلى تعتمد على درجة كفاءة الكلى ونوع المرض
- - مرضى قصور القلب المتقدم أو غير المستقرين لا يُنصح لهم بالصيام
- - ضغط الدم المصحوب بمضاعفات «كالجلطات» يحتاج إلى تقييم دقيق
- - يُسمح بالصيام لمرضى السرطان والأورام بمرحلة التعافي أو الاستقرار
- - التقييم الطبي المسبق قبل رمضان هو الخطوة الأهم لضمان صيام آمن
قالت استشارية طب الأسرة والمجتمع وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. زهرة خليفة: «مع حلول شهر الصيام، يتساءل كثير من المرضى المصابين بأمراض مزمنة عن إمكانية الصيام دون تعريض صحتهم للخطر. ويُعد مرضى الكلى والقلب وارتفاع ضغط الدم من أكثر الفئات التي تحتاج إلى تقييم طبي فردي قبل اتخاذ قرار الصيام»، مؤكدةً أن مرضى الكبد والأورام يحتاجون إلى قرار فردي مبني على استشارة طبية دقيقة.
وأضافت في تصريحات لـ«الوطن»، أن سلامة صيام مريض الكلى تعتمد على درجة كفاءة الكلى ونوع المرض، حيث إن الجفاف من أهم المخاطر المحتملة، إضافة إلى ارتفاع الكرياتين، اضطراب الصوديوم والبوتاسيوم، انخفاض ضغط الدم، منوهةً بأن المرضى الذين يعانون من المرحلة المبكرة من القصور الكلوي قد يُسمح لهم بالصيام تحت إشراف طبي، مع مراقبة وظائف الكلى ونسبة الأملاح. أما من يعانون بالقصور الكلوي المتقدم أو مرضى الغسيل الكلوي، فغالباً لا يُنصح بالصيام، بسبب خطر الجفاف واضطراب الأملاح. إما مرضى حصوات الكلى المتكررة، فقد يزيد الصيام من خطر تكوّن الحصوات؛ بسبب قلة السوائل لذلك ينصح بشرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور وتقليل الأطعمة المالحة ومراجعة الطبيب لتعديل الجرعات إن لزم. أما بالنسبة لمرضى القلب، فيختلف القرار حسب نوع المرض واستقراره، وفقاً للدكتورة زهرة خليفة، ويمكن لمرضى الذبحة الصدرية المستقرة، أو من أجروا قسطرة ناجحة وحالتهم مستقرة الصيام بإشراف طبي، أما بالنسبة لمرضى قصور القلب المتقدم أو غير المستقرين لا يُنصح لهم بالصيام، ويفضل للمرضى الذين تعرضوا لجلطة قلبية حديثة تأجيل الصيام حتى استقرار الحالة، على اعتبار التحديات المحتملة لمرضى القلب وأهمها: انخفاض ضغط الدم بسبب الأدوية، اضطراب السوائل والأملاح في الدم وتغير مواعيد أدوية السيولة ومدرات البول، كما ينصح مرضى القلب بإعادة جدولة الأدوية بالتنسيق مع الطبيب وتجنب الإفراط في الطعام الدسم وقت الإفطار وتقسيم الوجبات إلى كميات معتدلة.
وفيما يتعلق بمرضى ارتفاع ضغط الدم، ذكرت أن معظم الحالات، يمكنها الصيام إذا كان الضغط مستقراً بالأدوية، أما الضغط غير المستقر أو المصحوب بمضاعفات «كالفشل الكلوي أو الجلطات»، فيحتاج إلى تقييم دقيق، ويجب الانتباه له، ولا ينصح بالصيام، وينصح مرضى ارتفاع الضغط بتقليل الملح والمخللات، وتجنب الإفراط في المنبهات، بالإضافة إلى قياس الضغط بانتظام خاصة في الأيام الأولى. ويجب الإفطار فوراً في حال الشعور بالدوخة شديدة أو إغماء، الشعور بألم في الصدر، انخفاض أو ارتفاع شديد في الضغط، وقلة شديدة في البول لدى مرضى الكلى.
وتابعت د. زهرة خليفة أن قرار صيام مرضى الكبد والأورام، يحتاج إلى دراسة دقيقة للحالة الصحية، وتختلف التوصيات حسب نوع المرض ومرحلة التليف الكبدي. فالحالات التي قد يُسمح لها بالصيام هي الكبد الدهني غير المتقدم، التهاب الكبد المزمن المستقر دون مضاعفات، ومرضى التليف البسيط دون احتباس سوائل أو نزيف. أما للحالات التي لا يُنصح لها بالصيام هي: التليف المتقدم المصحوب باستسقاء، نزيف دوالي المريء. الاعتلال الدماغي الكبدي وانخفاض شديد في الألبومين أو اضطراب عوامل التجلط. وقد يصاب المريض بمخاطر محتملة مثل هبوط سكر الدم كاختلال توازن الأملاح مع تدهور وظائف الكبد في الحالات المتقدمة، لذلك ينصح مرضى الكبد المستقرين بتناول وجبات خفيفة ومتوازنة، تجنب الدهون المشبعة، توزيع البروتين بشكل معتدل، مع ضرورة شرب السوائل الكافية بين الإفطار والسحور.
وحول قرار الصيام لمرضى السرطان، نوهت بأنه يعتمد على عدة عوامل مثل نوع الورم، مرحلة المرض، نوع العلاج «كيماوي، إشعاعي، مناعي» والحالة التغذوية العامة. وقد يُسمح بالصيام للمرضى في مرحلة التعافي أو الاستقرار، ومن لا يعانون من نقص وزن شديد، ومن لا يتلقون علاجاً يسبب قيئاً متكرراً أو جفافاً. ولا يُنصح بالصيام أثناء جلسات العلاج الكيماوي المكثف، وجود فقر دم شديد، وضعف شديد أو فقدان وزن ملحوظ، والحاجة لتناول أدوية متعددة على مدار اليوم. لأنه من مخاطر الصيام في هذه الفئة، الجفاف، سوء التغذية، ضعف المناعة وتأخير الشفاء. لذلك يجب إخضاع المرضى أصحاب الأمراض المزمنة إلى تقييم طبي قبل رمضان، تعديل مواعيد الأدوية عند الإمكان، مراقبة الوزن ومستوى الطاقة، والإفطار فور الشعور بإجهاد شديد أو أعراض غير معتادة.
واختتمت بالقول إن الشريعة الإسلامية أباحت الفطر لمن يخشى الضرر، وصحة الإنسان أولوية، والتقييم الطبي المسبق قبل رمضان هو الخطوة الأهم لضمان صيام آمن أو اتخاذ قرار الإفطار دون تردد عند الحاجة.