الساعة البيولوجية تتأثر بالسهر وتغيير مواعيد الوجبات
اختلال هرمونات الجوع يزيد الشهية وصعوبة التحكم بالكميات
السهر يربك هرمون التوتر ويضعف جودة النوم
قلة النوم سبب رئيس للإرهاق والضبابية الذهنية
قالت أخصائية التغذية العلاجية ونائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة أريج السعد إن رمضان شهر روحاني مليء بالتأمل والانضباط والتواصل الاجتماعي، لكنه بالنسبة للكثيرين يصبح أيضاً شهر اضطراب النوم، والسهر الطويل، وتناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، مما يؤدي إلى شعور مفاجئ بالإرهاق وضعف التركيز.
فالصيام في النهار مقصود، لكن ما يحدث ليلاً قد يؤثر بشكل كبير على طاقتنا وصفاء ذهننا، مشيرة إلى أن أحد العوامل الخفية خلال رمضان هو تغير إيقاع الساعة البيولوجية في الجسم.
وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أن الجسم يعمل وفق إيقاع داخلي يمتد 24 ساعة يُعرف بالإيقاع اليومي، وهو الذي ينظم هرمونات الجوع، والانتباه، والاستجابة للضغط النفسي. من أهم هذه الهرمونات «الغريلين» و«الليبتين»، موضحة أن «الغريلين» هو هرمون يحفّز الشهية، بينما «الليبتين» يعطي إشارة الشبع.
وعند قلة النوم أو تقطعه، يرتفع مستوى «الغريلين» ويقل مستوى «الليبتين»، ما يجعل الشخص يشعر بالجوع أكثر ويحتاج إلى كميات أكبر من الطعام ليشعر بالشبع، وخلال رمضان، السهر الطويل والتناول المتكرر للطعام ليلاً قد يزيد من هذا الخلل، مما يؤدي إلى اشتهاء مستمر للطعام وصعوبة في التحكم بالكميات.
وبيّنت السعد أن «الكورتيزول» – المعروف بهرمون التوتر – يبلغ ذروته طبيعياً في ساعات الصباح الباكر ليمنحنا النشاط واليقظة. لكن عند السهر المتكرر وتناول وجبات كبيرة في أوقات غير معتادة، قد يختل هذا الإيقاع، مما يؤدي إلى ارتفاع «الكورتيزول» ليلاً، واضطراب النوم، وزيادة التوتر، والشعور بالتعب خلال النهار.
وتابعت بأن كثيرين يلاحظون ضعف التركيز أو «الضبابية الذهنية» خلال ساعات العصر في رمضان. ورغم أن الجفاف قد يكون جزءاً من السبب، إلا أن نقص النوم واضطراب الهرمونات يلعبان دوراً أساسياً، إذ تشير الدراسات إلى أن البالغين يحتاجون إلى نحو سبع ساعات من النوم يومياً للحفاظ على التوازن الأيضي والذهني. ونقص النوم المزمن يؤثر سلباً على المزاج، والانتباه، والقدرة على اتخاذ القرار.
وأشارت إلى أن تناول وجبات كبيرة، غنية بالدهون أو السكريات، في وقت متأخر من الليل يحمّل الجهاز الهضمي فوق طاقته، فالجسم مهيأ بيولوجياً للهضم بكفاءة أكبر خلال ساعات النهار. الأكل الليلي يرتبط بارتفاع أكبر في سكر الدم بعد الوجبة، خاصة لدى من يعانون من مرحلة ما قبل السكري أو مقاومة الإنسولين.
وقالت: «لا يعني ذلك تجنب التجمعات الرمضانية، بل تنظيمها بوعي. اختيار وجبات متوازنة في وقت أبكر من المساء، والاهتمام بجودة النوم، خطوات بسيطة لكنها فعّالة للحفاظ على النشاط ومنع زيادة الوزن غير المرغوبة. رمضان شهر انضباط، لا شهر إنهاك. واحترام إيقاع الجسم الطبيعي يضمن لنا صحة أفضل وصفاء ذهنياً طوال الشهر الكريم».
وللحفاظ على طاقتك في رمضان، نصحت أخصائية التغذية العلاجية بالحرص على الحصول على 7 ساعات من النوم يومياً، حتى لو قُسمت بين الليل وقيلولة قصيرة، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم بساعتين على الأقل، وتناول إفطار متوازن: خضروات + بروتين + كربوهيدرات بكميات معتدلة، والتقليل من الحلويات والمشروبات المنبهة ليلاً، وجعل السحور غنياً بالبروتين والألياف للحفاظ على استقرار الطاقة في اليوم التالي، مؤكدة أن هذه التعديلات البسيطة ليلاً قد تُحدث فرقاً كبيراً نهاراً.