ترأس علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، صباح اليوم (الأحد) أعمال الجلسة الحادية والعشرين للمجلس في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، وذلك بحضور غانم بن فضل البوعينين، وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب.
وبدأت الجلسة أعمالها بالتصديق على مضبطة الجلسة السابقة، وذلك قبل أن تعرض كريمة محمد العباسي الأمين العام لمجلس الشورى، الرسالة الواردة من أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب الموقر، بخصوص ما انتهى إليه مجلس النواب حول مشروع قانون بتعديل المادة (264) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2001م، المُعد بناءً على الاقتراح بقانون (بصيغته المعدلة) المقدم من مجلس النواب، مع إخطار المجلس بإحالته إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.
كما أُخطر المجلس بالاقتراح بقانون بتعديل المادة (23) من المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2015م بشأن المؤسسات الصحية الخاصة، والمقدم من الأعضاء: الدكتورة ابتسام محمد صالح الدلال، ودلال جاسم الزايد، والدكتورة جميلة محمد رضا السلمان، والدكتور أحمد سالم العريض، والدكتور هاني علي الساعاتي، مع إخطار المجلس بإحالته إلى لجنة الخدمات مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.
ثم انتقل المجلس لمناقشة تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة بخصوص قرار مجلس النواب بشأن قرار مجلس الشورى حول مشروع قانون بتعديل المادة (59) من قانون التسجيل العقاري الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 2013م، المعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس النواب.
وأوضح مقرر اللجنة علي حسين الشهابي، أن الإعفاء المراد بلوغه والوارد في مشروع القانون والمتعلق بإعفاء المواطنين من رسوم تسجيل ونقل ملكية العقار لمرة واحدة متى كان لغرض السكن، هو متحقق عبر النصوص النافذة، خاصةً أن القانون النافذ يراعي الفئة الأولى بالرعاية والأجدر بالحماية من فئات المجتمع، والتي كفل لها الدستور الحصول على مسكن وهي فئة ذوي الدخل المحدود، وفق المادة (59) من القانون محل النظر، والذي منح المواطنين إعفاءً لرسوم التسجيل في حال كان شراء وحدات سكنية أو قسيمة سكنية عبر قرض من بنك الإسكان، إضافةً إلى الرسوم الرمزية والمحددة بمبلغ خمسة دنانير للقيد في السجل العقاري كالهبات بين الأزواج والأقارب حتى الدرجة الرابعة، والهبات التي لا تتجاوز فيها قيمة العقار الموهوب خمسين ألف دينار.
وأوضح الشهابي أن تعريف الرسوم وفقًا لما بيّنته المحكمة الدستورية في ثنايا أحكامها هو (مبلغ من المال تستأديه الدولة جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، عوضًا عن تكلفتها، إن لم يكن بمقدارها)، مما يجعل مشروع القانون قد وقع في التعارض مع الغرض من فرض الرسوم، فمن يستحصل على خدمة قيد العقار يجب عليه أن يؤدي للدولة مقابل هذه الخدمة، ولا يعفى من أدائها إلا استثناءً.
وبين الشهابي أن اللجنة لم تجد ما يستدعي التوسع في الاستثناء من سداد رسوم قيد العقار على النحو الذي أورده قرار مجلس النواب بشأن مشروع القانون، بل وجدت فيه توسعًا قد يفتح باب الانتفاع من هذا الاستثناء دون وجه حق، وبما لا يحقق الهدف المنشود بلوغه عبر مشروع القانون المذكور، إذ أن الإعفاء سيؤثر بطبيعة الحال على الإيرادات غير النفطية، وهو توجه مغاير لما توافقت عليه السلطتان واتخذت الحكومة سمْتَه عبر مجموعة من القرارات المستحدثة والمتعلقة بقطاع الطاقة كالكهرباء والماء والوقود، فالإعفاء من أداء الرسوم وإن كان محددًا سيؤدي إلى التأثير سلبًا على إيرادات الدولة، مما سيشكل تحديًا ماليًا مضافًا لمجموعة الأعباء المالية الحالية للدولة، مؤكداً أن نظام رسوم التسجيل العقاري في مملكة البحرين لم يُثِر أي مشكلات عملية أثناء تطبيقه منذ صدور القانون، مراعيًا في طيّاته مبادئ العدالة الاجتماعية في أداء الرسوم.
وقرر المجلس الموافقة على توصية اللجنة بالتمسك بالقرار السابق لمجلس الشورى بعدم الموافقة من حيث المبدأ على المشروع المذكور.
بعدها انتقل المجلس لمناقشة تقرير لجنة الخدمات بخصوص الاقتراح بقانون بشأن تنظيم السياحة الصحية - بصيغته المعدلة - والمقدم من الأعضاء: الدكتورة جميلة محمد رضا السلمان، والدكتورة جهاد عبد الله الفاضل، ودلال جاسم الزايد، والدكتورة ابتسام محمد صالح الدلال، وعلي عبد الله العرادي.
وأكدت مقرر اللجنة الدكتورة ابتسام محمد صالح الدلال أن الاقتراح بقانون يهدف إلى وضع إطار تشريعي متكامل لتنظيم السياحة الصحية في مملكة البحرين، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي لتقديم الخدمات الصحية، ويحمي حقوق متلقي الخدمة، ويضمن جودة الخدمات المقدمة، ويُسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل في انسجامٍ مع رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030م، واستراتيجية قطاع السياحة، مضيفةً أن الاقتراح بقانون جاء متسقًا مع برنامج عمل الحكومة، ومتناغمًا مع ما تضمنه من عزمٍ على تطوير المنظومة التشريعية بما يواكب مقتضيات التنمية الشاملة، ويُحفز الاستثمار في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة.
وبيّنت د. الدلال أن الاقتراح بقانون يرتبط بشكل وثيق مع استراتيجية قطاع السياحة للأعوام 2022–2026م، التي جعلت السياحة العلاجية إحدى مرتكزاتها، وما تتطلبه من استحداث تنظيمٍ تشريعيٍ خاصٍ بهذا القطاع ليكون دعامةً لتلك الاستراتيجية، حيث أن نشاط السياحة الصحية بطبيعته يمتد بين قطاعات متعددة، تتلاقى فيه الصحة مع السياحة، وتتداخل فيه استراتيجية الاستثمار مع جودة الخدمة، وتنتظم فيه إجراءات منح التأشيرات مع مقتضيات الرقابة والشفافية، مما أصبح من الملائم أن يُفرد له تنظيم تشريعي متخصص.
وأشارت د. الدلال إلى أن خصوصية السياحة الصحية تفرض قدرًا عاليًا من الوضوح والثقة في العلاقة بين متلقي الخدمة والمؤسسة الصحية، إذ يأتي طالب العلاج من خارج المملكة وهو بحاجةٍ إلى معلوماتٍ دقيقةٍ ومسبقة حول طبيعة العلاج، وخياراته، وتكلفته، ومخاطره المحتملة، وذلك قبل أن يعقد العزم على السفر وتلقي الخدمة، فإن إحاطة هذه العلاقة بتنظيمٍ تشريعيٍ خاص ومنظم، سيُرسّخ مبدأ الشفافية، ويُقدّم لمتلقي الخدمة صورةً متكاملةً غير منقوصة عن الخدمة المقدمة.
وبينت د. الدلال أن السياحة الصحية بطبيعتها تتسم بتداخل اختصاصات عددٍ من الجهات الرسمية، حيث ترتبط بالجوانب الصحية والتنظيمية من جهة، وبالإجراءات المتعلقة بالدخول والإقامة والسياحة من جهة أخرى، فضلًا عن ارتباطها بجوانب الاستثمار والترويج والتنسيق الدولي، وهذا التداخل يقتضي وجود آلية واضحة تجمع هذه الجهود ضمن إطار منظم، يُحقق تكامل الأدوار، ويُحسن تنسيقها، بما يخدم بلوغ الغايات المرجوة من هذا النشاط، منوهةً إلى أهمية إنشاء لجنةٍ وطنيةٍ للسياحة الصحية، تضم ممثلين عن الجهات ذات الصلة، من شأنه أن يوفر منصةً مؤسسيةً للتنسيق والتخطيط والمتابعة، ويُسهم في توحيد الرؤى والجهود، ويعزز فعالية العمل المشترك بين هذه الجهات، حيث أن هذا التوجه يأتي متسقًا مع النهج التشريعي المستقر في مملكة البحرين في الموضوعات التي تتداخل فيها الاختصاصات وتتعدد فيها الجهات، إذ جرى تنظيم هذا النمط من الملفات عبر لجانٍ وطنيةٍ تتولى التنسيق والتخطيط والمتابعة بين الأطراف ذات الصلة، ومن أمثلة ذلك اللجنة الوطنية للطفولة، واللجنة الوطنية للمسنين، واللجنة الوطنية لرعاية شؤون ذوي الهمم، وغيرها.
وذكرت د. الدلال أن وجود قانون ينظم السياحة الصحية في إطار تشريعي متكامل سيدعم القدرة التنافسية للمملكة، ويُظهر جاهزيتها المؤسسية والتنظيمية لاستقبال متلقي الخدمة من خارجها ضمن إطار واضح من الإجراءات والضوابط، ويوفّر رؤية واضحة للمستثمرين حول طبيعة هذا النشاط ومتطلباته واتجاهاته المستقبلية، مضيفةً أن وضوح التوجه التشريعي في هذا الشأن يسهم في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التخصصات النادرة، والخدمات المساندة، والتقنيات الطبية المتقدمة، بما يدعم تكامل المنظومة الصحية ويرفع جاهزيتها لاستقبال متلقي الخدمة من خارج المملكة، مع إفساح المجال للجهات المختصة فنيًا ومؤسسيًا لتنظيم التفاصيل التنفيذية عبر اللوائح والقرارات، بوصفها الأقدر على مواكبة التطورات العملية ومتغيرات الواقع.
وفي ضوء ما دار من نقاشات وما أبدي من وجهات نظر، قرر المجلس الموافقة على جواز نظر الاقتراح بقانون المذكور، وإحالته إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون.
كما أخذ المجلس علماً بشأن تقرير مشاركة ممثل الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين المشارك في الندوة الافتراضية للاتحاد البرلماني الدولي بعنوان "عرض منهجيات عملية لتقييم النضج الرقمي للبرلمانات" والتي عقدت يوم الأربعاء الموافق 5 نوفمبر 2025م، وتقرير وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين المشارك في الندوة الافتراضية بعنوان "إنهاء العنف ضد النساء في الحياة السياسية ضمان مساحات رقمية آمنة"، التي عقدت يوم الثلاثاء الموافق 25 نوفمبر 2025م.