- - ذوو الاحتياجات الخاصة والأطفال يحتاجون خطط نجاة خاصة
- - «الغرفة الآمنة» وحقيبة الطوارئ أول خطوات حماية ذوي الإعاقة أثناء القصف
- - مع صدمة أصوات الانفجارات يجب تقليل المؤثرات الحسية
- - أهمية الدعم النفسي للأطفال بعد القصف وتنظيم أماكن الإيواء لذوي الإعاقة
قال خبير واستشاري التربية الخاصة ومدير مركز «معاً» للتربية الخاصة د. أسامة مدبولي إن ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال يواجهون تحديات مضاعفة في أوقات الحروب والأزمات، مشيراً إلى أن أصوات الانفجارات قد تصبح اللغة السائدة في مثل هذه الظروف، وبينما يسارع الجميع للبحث عن مأمن، تبرز فئة تحتاج إلى عناية مضاعفة، مؤكداً أن حماية هذه الفئات ليست مجرد واجب إنساني، بل استراتيجية نجاة تتطلب وعياً مسبقاً وتحركاً هادئاً ومدروساً.
وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن التصرف السريع عند سماع صفارات الإنذار أو دوي الانفجارات يمثل عاملاً حاسماً في النجاة، موضحاً أهمية تحديد «غرفة آمنة» داخل المنزل تكون بعيدة عن الجدران الخارجية والنوافذ، ويفضل أن تكون في الطوابق السفلية أو تحت الدرج، لتقليل خطر تطاير الزجاج أو الشظايا. كما شدد على ضرورة معرفة أفراد الأسرة مسبقاً بمكان الاحتماء لتجنب الارتباك في اللحظات الحرجة.
وأشار إلى أن وضعية الاحتماء تعد من الخطوات الأساسية للحماية، مبيناً أن الأطفال والأشخاص القادرين على الحركة ينبغي أن يتخذوا وضعية الانحناء على الركبتين مع تغطية الرأس باليدين، بينما يجب لمستخدمي الكراسي المتحركة تثبيت مكابح الكرسي وتغطية الرأس والرقبة بوسادة أو بطانية ثقيلة لتقليل أثر الصدمات أو الشظايا.
وأوضح أن الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد أو الحساسية الحسية قد يتعرضون لصدمة شديدة نتيجة أصوات الانفجارات، ما قد يؤدي إلى تجمدهم أو فقدان القدرة على الحركة، لذلك يفضل استخدام سماعات عازلة للصوت أو محاولة تقليل شدة الأصوات بوضع اليدين على الأذنين، إلى جانب الحفاظ على تواصل بصري ولمسي مستمر مع الطفل أو الشخص ذي الإعاقة لبث الطمأنينة، خاصة في حال انقطاع الكهرباء أو تراجع مستوى الإضاءة.
وأكد د. مدبولي أن استعداد الأسر مسبقاً يقلل من حجم المخاطر والخسائر في أوقات الأزمات، مشيراً إلى أهمية تجهيز «حقيبة طوارئ» خاصة لا تقتصر على الطعام والماء، بل تتضمن أيضاً الأدوية اللازمة لمدة أسبوع على الأقل، مع نسخ من التقارير الطبية، إضافة إلى بطاريات احتياطية للأجهزة المساعدة مثل الكراسي الكهربائية أو السماعات الطبية.
وأضاف أن من المهم كذلك وضع بعض الأدوات أو الألعاب الحسية التي اعتاد عليها الطفل، مثل دمية مفضلة أو أشياء مألوفة، لأن هذه العناصر تساعد على تقليل التوتر والقلق لدى الأطفال، خاصة من يعانون اضطرابات حسية أو نفسية.
ولفت إلى أهمية تدريب الأسر على وسائل التواصل المناسبة مع ذوي الإعاقة، خصوصاً الأشخاص الصم، من خلال استخدام إشارات بسيطة ومباشرة تعني «خطر» أو «اختبئ» أو «اتبعني»، لأن الصراخ أو التعليمات الصوتية قد لا تكون مفيدة في تلك اللحظات.
كما شدد على ضرورة وضع بطاقة تعريفية أو سوار معصم للطفل أو الشخص ذي الإعاقة يتضمن اسمه ونوع إعاقته وفصيلة دمه ورقم التواصل مع أسرته، تحسباً لاحتمال الانفصال خلال الإخلاء، أو في حالات الطوارئ.
وأشار إلى أهمية التدريب المسبق داخل المنزل، من خلال تحويل عملية الاختباء إلى تمرين أو لعبة يمارسها الأطفال بشكل دوري، حتى تصبح استجابتهم تلقائية عند وقوع أي خطر، بدلاً من أن تكون ردود فعلهم مرتبطة بالخوف أو الذعر.
وأوضح د. مدبولي أن الخطر لا ينتهي دائماً بمجرد توقف الانفجار، إذ تبدأ مرحلة أخرى من الحذر بعد القصف، حيث قد يمتلئ الهواء بالغبار أو الجزيئات الدقيقة الناتجة عن تدمير المباني أو المواد الكيميائية، لذلك ينصح بتغطية الأنف والفم بقطعة قماش مبللة، خصوصاً لمن يعانون من أمراض تنفسية.
كما دعا إلى فحص الأطفال وذوي الإعاقة بعد انتهاء القصف للتأكد من عدم وجود إصابات غير ظاهرة، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية أو التوحد قد لا يعبرون عن الألم بطريقة واضحة، ما يتطلب الانتباه إلى أي جروح أو كدمات محتملة.
وأكد ضرورة تنبيه الأطفال بعدم لمس أي أجسام معدنية أو بقايا قصف قد يعثرون عليها، موضحاً أن فضول الأطفال قد يدفعهم إلى الاقتراب من مخلفات خطرة قد تسبب إصابات جسيمة.
وتطرق إلى التحديات التي قد تواجه الأسر في حال انقطاع الكهرباء، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة طبية مثل أجهزة التنفس أو الشفط أو الكراسي الكهربائية، مؤكداً أهمية توفير بدائل يدوية مثل أجهزة الشفط اليدوية أو أسطوانات الأكسجين الاحتياطية.
وأشار إلى إمكانية التنسيق بين الجيران في مثل هذه الظروف لتبادل مصادر الطاقة أو شحن الأجهزة الطبية عند توفر مولدات كهربائية أو طاقة شمسية، لضمان استمرار عمل الأجهزة الضرورية.
وأضاف أن الدعم النفسي للأطفال وذوي الإعاقة بعد الأزمات لا يقل أهمية عن الحماية الجسدية، لافتاً إلى أهمية خلق شعور بالأمان داخل المنزل أو الملجأ عبر التحدث بهدوء وطمأنة الأطفال، مع توضيح ما يحدث بطريقة صادقة دون تهويل أو إنكار للواقع.
وأوضح أن تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم من خلال الرسم أو الحديث قد يساعدهم على تفريغ الخوف والتوتر، مؤكداً أن مثل هذه الوسائل تعد جزءاً من الإسعاف النفسي الأولي في أوقات الأزمات.
كما أشار إلى ضرورة تهيئة أماكن الإيواء المؤقتة، مثل المدارس أو مراكز التجمع، لتكون أكثر ملاءمة لذوي الإعاقة، من خلال إخلاء الممرات من العوائق لتسهيل حركة الكراسي المتحركة، وتوفير زوايا هادئة للأطفال الذين يعانون اضطرابات حسية أو قلقاً شديداً.
ولفت إلى أهمية توفير إضاءة خافتة في الممرات المؤدية إلى المرافق الأساسية، خصوصاً في حال انقطاع الكهرباء، لمساعدة الأطفال أو الأشخاص الذين يعانون صعوبة في الحركة أو الخوف من الظلام.
وأوضح أن عمليات الإخلاء تتطلب مراعاة نوع الإعاقة لدى الأشخاص، مشيراً إلى أن مساعدة ذوي الإعاقة البصرية يجب أن تتم عبر تقديم المرفق لهم ليتمكنوا من الإمساك به والسير خلف الشخص المرشد، مع وصف العوائق أو الدرجات بشكل واضح وهادئ.
كما أكد ضرورة تعلم طرق النقل اليدوي السريع للأشخاص الذين يستخدمون الكراسي المتحركة في حال تعطل المصاعد أو عدم توفر منحدرات مناسبة، مشيراً إلى أن التنسيق المسبق بين أفراد المجتمع يمكن أن يسهم في إنقاذ الأرواح في مثل هذه الظروف.
وشدد د. مدبولي على أهمية أن تكون المعلومات جاهزة وواضحة عند وصول فرق الإنقاذ والدفاع المدني، من خلال إبلاغهم فوراً بوجود أشخاص من ذوي الإعاقة أو أطفال يحتاجون إلى مساعدة خاصة، لضمان استخدام الوسائل المناسبة في عمليات الإنقاذ.
وأشار كذلك إلى أهمية أن تتضمن رسائل التوعية عبر وسائل الإعلام المحلية أو مكبرات الصوت في المساجد والمدارس تعليمات خاصة بمساعدة كبار السن وذوي الإعاقة أثناء التوجه إلى الملاجئ، لأن هذه التذكيرات قد تنقذ حياة أشخاص قد يتم نسيانهم وسط الفوضى.
وأكد أن التضامن المجتمعي يمثل عاملاً أساسياً في مواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن معرفة الجيران بوجود أطفال أو أشخاص من ذوي الإعاقة في محيطهم قد تساعد في تقديم الدعم السريع خلال الإخلاء، أو في الوصول إلى أماكن آمنة.
واختتم بالتأكيد على أن حماية الفئات الأكثر ضعفاً في الأزمات والطوارئ ليست تفضلاً، بل معياراً حقيقياً لتحضر المجتمعات، موضحاً أن النجاة في مثل هذه الظروف تعتمد على الوعي الجماعي والتعاون لحماية الأطفال وذوي الهمم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.