قال وزير الخارجية د. عبداللطيف الزياني: "لقد وجدنا في دول مجلس التعاون أنه أمام هذه الهجمة الإيرانية الآثمة وغير المبررة وغير الأخلاقية على دولنا، فلابد من التأكيد على التضامن والتكاتف العربي في مواجهة العدوان الإيراني وحماية أمننا القومي والدفاع عن مصالحنا ومكتسباتنا، وحماية شعوبنا، لأن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأي تهديد تتعرض له دولة عضو يُعد تهديداً مباشراً لبقية الدول الأعضاء وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي التي أبرمت في عام 1950".

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية، في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية، الذي دعت إليه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية مصر العربية، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون، والذي عقد أمس عبر الاتصال المرئي، برئاسة وزير الدولة بوزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيسة الدورة الحالية للمجلس خليفة المرر، وبحضور وزراء خارجية الدول العربية، ومشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط.

وفي مداخلة وزير الخارجية في الاجتماع أكد على خطورة الاعتداءات الإيرانية بآلاف الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وتسبّبت في أضرار جسيمة في البنى التحتية والمنشآت المدنية والمقار السكنية وروّعت الآمنين من المواطنين والمقيمين. وقال إن هذه الاعتداءات الإيرانية سافرة وغير مبررة وغير قانونية وغير مسببة، لا بل إنها ليست باعتداءات متبادلة، واستخدمت فيها إيران آلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهكت سيادة دولنا العربية وأمنها واستقرارها، وتسببت في وفاة وجرح مئات المدنيين، في خرق خطير للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، وروابط التاريخ والدين والثقافة والجيرة التي تربطنا بإيران.

وأضاف وزير الخارجية أن هذه الهجمات الصاروخية الإيرانية أدت إلى تدمير المنشآت المدنية والبنى التحتية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق ومنشآت الطاقة والصناعة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقار الدبلوماسية والقنصلية، معرباً عن الفخر بأن القوات المسلحة في دول المجلس ومنظومات الدفاع الجوي في الدول المستهدفة، واجهت الهجمات الإيرانية الآثمة بجاهزية تامة وكفاءة عالية، وتصدت لها وأسهمت في حماية الأرواح والممتلكات.

وأوضح أن القرار الذي أعدته مملكة البحرين والمعروض على المجلس الوزاري يتضمّن عدة محاور من بينها: إدانة هذه الاعتداءات الإيرانية غير القانونية وغير المبررة، وإدانة استهداف إيران للأعيان والمنشآت المدنية، وتأكيد تضامن الدول العربية ودعمها لدول المجلس، والمطالبة بوقف الاعتداءات والأعمال الاستفزازية الإيرانية، والتأكيد على حق الدفاع الشرعي والرد القانوني وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ودعوة مجلس الأمن لتحمّل مسؤولياته. بالإضافة إلى إدخال فقرة عن لبنان تتعلق بدعم وحدته وسيادته واستقلاله، وفقرة خاصة بالقضية الفلسطينية.

وأكد الوزير أنه على صعيد العمل الدبلوماسي، فإن مملكة البحرين، بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن خلال هذين العامين، قد باشرت تنسيق الجهود المشتركة مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدين الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون والدول العربية والدعوة إلى وقفها فوراً، ودعا الدول العربية إلى الانضمام إلى القرار من أجل إظهار عمق التضامن والتكاتف العربي.

هذا وقد أصدر مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قراراً أدان الاعتداءات الإيرانية الجبانة على المملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، وجمهورية العراق، باعتبارها عدواناً غير قانوني وبدون سابق استفزاز، ويمثّل انتهاكاً خطيراً لسيادة هذه الدول، وتقويضاً للسلام والأمن في المنطقة، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.

كما أدان القرار استهداف إيران المتعمّد وغير القانوني للأعيان المدنية والبنية المدنية التحتية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقرات الدبلوماسية. وقد عرّضت هذه الأعمال أرواح المدنيين للخطر، وأدّت إلى سقوط ضحايا مدنية وتدمير مادي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأكد المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية على الدعم الثابت لسلامة أراضي الدول العربية المستهدفة وسيادتها واستقلالها، وتأييد كافة الخطوات والإجراءات اللازمة التي تتخذها للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. كما أكد المجلس الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية المستهدفة، وتضامن كافة الدول العربية الكامل معها، ودعم كافة الإجراءات التي تتخذها لردع ورد الاعتداءات، والتذكير بمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي في مثل هذه الحالة، وتشديده على أن أمن الدول الأعضاء كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرّض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة الدول الأعضاء.

ودعا المجلس الوزاري إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات العسكرية العدوانية، ومطالبة إيران بالكف الفوري عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام أذرعها وميليشياتها المسلحة في المنطقة. وأكد على حق الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية في الدفاع الشرعي عن النفس، منفرداً أو جماعياً، وفقاً لما تقضي به المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والإشادة بما أبدته المؤسسات الدفاعية والأمنية في الدول العربية المستهدفة من بسالة وشجاعة وجاهزية في التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية؛ مما أسهم في حفظ الأرواح وتقليل الخسائر المادية والبشرية.

كما أكد على الدعم المُطلق لحق الدول العربية في اللجوء إلى المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والدعم كذلك لكل ما تتخذه الدول العربية المستهدفة من إجراءات أو خطوات لاستصدار قرارات دولية تدين هذه الاعتداءات السافرة، وتحميل إيران المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة عليه. ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي وإصدار قرار ملزم يدين الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ويجبر إيران على وقف اعتداءاتها فوراً دون شروط، وتحميلها مسؤولية هذه الاعتداءات غير القانونية، وفقاً لمقتضيات ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجلس إيران إلى الالتزام الكامل بمسؤولياتها بما يقضي به القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء الصراعات المسلحة، ووجوب احترام حقوق وحرية الملاحة للسفن التجارية والنقل البحري التجاري وفقاً للقانون الدولي، وعلى حق الدول في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي. وأدان الأعمال والإجراءات الإيرانية الاستفزازية وتدابيرها الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية، والتأكيد على أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز تُعرّض استقرار منطقة الخليج العربي ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، فضلاً عن السلم والأمن الدوليين للخطر.

وضمّ وفد مملكة البحرين المشارك في الاجتماع، سفيرة مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية، المندوبة الدائمة لدى جامعة الدول العربية فوزية زينل، مدير عام التعاون الثنائي والسفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة، ورئيس قطاع الشؤون العربية والأفريقية أحمد الطريفي.