إيمان عبدالعزيز
من الطبيعي أن يختلف شعورنا في العيد هذا العام عن الأعوام الماضية، لما شهدناه من اعتداءات سافرة للعدوان الإيراني الغاشم على أرض مملكة البحرين الحبيبة، منذ صبيحة اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، الذي كان بداية لانطلاق أصوات لم تكن مألوفة في بلد الأمان كاهتزاز الأبواب والنوافذ والدوي العالي لصفارات الإنذار وسماع أصوات الاعتداءات، التي ألقت الذرع والقلق في قلوب الآمنين.
وفي هذه الأحوال العصيبة، يشكل تخفيف حدة الروع في قلوب الأطفال تحدياً بالغ يواجه الأسر، وخصوصاً بعض أولياء الأمور ممن لديهم أبناء من فئات خاصة، يصعب على قدرتها تقبل هذه الأوضاع الحالية، فيكون الوالدان أمام مسؤولية مضاعفة تقع على عاتقيهما في احتواء الأبناء وتهدئة أجواء المنزل من التوترات، لتحقيق الاستقرار النفسي والصحي لأفراد الأسرة.
ومن أنجع الأساليب لتهدئة القلوب من الفزع هو الإيمان بالله تعالى والرضا بقضائه وقدره، وما هذه الظروف الراهنة التي نمر بها إلا مرحلة امتحان إلهي يمتحن به الله قوة إيماننا به ومدى صبرنا على البلاء والشدائد لقوله تعالى: «أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون»، كما أن تقبل هذا المحنة مع شكر الله على ما قدر له ثواب عظيم يرفع مكانة المؤمن عند الله في هذا الشهر الفضيل، وتقربنا إليه سبحانه أكثر فأكثر بتكثيف الطاعات والتضرع إليه بالدعاء في حفظ النعم ودوام الأمن وزوال الشدة، لأنه من اليقين أن السلامة والفرج بيده جل في علاه.
ويجب أيضاً أن يعلم الأبناء أن هذا الوطن مهما بلغته شدة المحن، ستكون الأمور تحت السيطرة بفضل من الله عز وجل أولاً، ومن ثم جهود رجال القوات المسلحة ورجال الأمن البواسل الذين عاهدوا الله على القيام بواجباتهم السامية للذود عن حياض الوطن، وحفظ أمنه واستقراره.
كما للكوادر الوطنية جهود مخلصة لم تتوان في تقديم التضحيات للحفاظ على سلامة أمن الوطن، ما عكست روح المسؤولية والالتزام، لنرى من بينها جهود الكوادر الإعلامية الفاعلة في تعزيز الوعي وحمل رسالتهم المهنية والوطنية عبر النزول إلى ساحة الميدان للتغطيات المباشرة للأحداث ونقلها بكل دقة ومصداقية، وأيضا جهود الكوادر الطبية التي تبذل كل ما بوسعها في المتابعة المستمرة لحالات المصابين، وتوفير الرعاية الصحية وتقديم كافة العلاجات اللازمة لهم.
إن وحدة الصف الوطني بتلاحم شعب البحرين، والتفافهم حول القيادة الرشيدة التي تضع أمنها وسلامة شعبها والمقيمين فيها في مقدمة أولوياتها، خير برهان على قدرة المملكة على تجاوز التحديات بعزيمة أبنائها وتكاتفهم.
وستزول بعون الله هذه المحنة ومعها أصوات الخوف التي سكنت البيوت والقلوب لتصبح في طي الذكريات يوماً ما، وما لنا إلا أن نكثف الدعاء في هذه الأيام الفضيلة، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ مملكة البحرين أرضاً وقيادة وشعباً، من كل سوء ومكروه، وأن يسدد خطى جنودنا البواسل ويعيدهم إلى أهلهم سالمين، ويديم على أرض الوطن الأمن والاستقرار.