أكدت رابطة معونة لحقوق الإنسان، أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي وعدداً من دول الجوار، تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما ما يتعلق باحترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة، إضافة إلى مخالفتها الصريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها وبالشراكة مع حلفائها الإقليميين والدوليين ستفعّل الآليات الدولية المعنية بالمساءلة والمحاسبة بما فيها مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق في جميع الانتهاكات وجرائم العدوان التي ارتكبتها إيران بحق دول مجلس التعاون والدول المتضررة، لاسيما الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
جاء ذلك، خلال مشاركة الرابطة ممثلةً للمنظمات الحقوقية العربية والخليجية، في جلسة المناقشة الطارئة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان أمس، بطلب من البحرين، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي وعدداً من دول الجوار، وما تمثله هذه الهجمات من انتهاكات جسيمة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وسلامة المدنيين والأبرياء بتلك الدول.
وجاءت هذه الجلسة في سياق تحرك دبلوماسياً بحرينياً خليجياً متواصلاً على الساحة الدولية، بهدف نقل هذه الانتهاكات إلى المحافل الدولية، وتفعيل آليات الأمم المتحدة في مواجهتها، بما يعزز المساءلة الدولية، ويؤكد التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي.
وخلال الجلسة، ألقت ممثلة الرابطة بياناً شفهياً دولياً بالشراكة مع العديد من المنظمات الحقوقية في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، شدّدت فيه على أن ما تعرضت له دول مجلس التعاون الخليجي والدول المتضررة يمثل اعتداءً على سيادتها الوطنية واستهدافاً مباشراً للمدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك المرافق الحيوية والمنشآت الإستراتيجية، الأمر الذي يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية كجرائم حرب تم ارتكابها من قبل النظام الإيراني بحق دول مجلس التعاون الخليجي ومواطنيه.
وأكد البيان على حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل، وفقاً لما يكفله القانون الدولي، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مع ضرورة محاسبة النظام الإيراني على ما ارتكبه من انتهاكات وأضرار طالت البنية التحتية المدنية والاقتصادية والطاقة في تلك الدول.
ودعت المنظمات الحقوقية في بيانها مجلس حقوق الإنسان إلى الاضطلاع بدوره في مواجهة هذه الانتهاكات، من خلال تفعيل آلياته الدولية، وتعزيز إجراءات الرصد والمساءلة، بما يسهم في وقف هذه الاعتداءات وردع تكرارها، وضمان حماية الأمن والسلم في المنطقة.
كما طالبت بضرورة تعزيز التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والدول المتضررة، ودعم جهودها في حماية أمنها واستقرارها، ومواجهة التهديدات التي تستهدف سيادتها وسلامة أراضيها والمدنيين القاطنين فيها.
وأكد رئيس الرابطة المحامي محمد علاو، أن انعقاد هذه الجلسة الأممية الطارئة يمثل خطوة مهمة في اتجاه حشد المواقف الدولية الداعمة لدول مجلس التعاون، مشدّداً على الدور الحيوي الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية في دعم القضايا العادلة، وتعزيز صوت الضحايا، والوقوف في وجه الانتهاكات وجرائم العدوان السافرة التي تهدد الأمن والاستقرار، وأن هذه الخطوة من الرابطة تأتي في إطار جهود المناصرة التي تقوم بها الرابطة مع شركائها الإقليميين لحشد العمل المدني الإقليمي والدولي في مواجهة العدوان الإيراني السافر على دول المنطقة، وبما يخلق في المستقبل القريب تحالفاً مدنياً دولياً واسعاً يهدف إلى مساندة الجهود الحكومية والدولية المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الصادر بتاريخ 11 مارس وقرار مجلس حقوق الإنسان الذي صدر أمس ضد إيران.
وأوضح أن الرابطة وبالشراكة مع حلفائها الإقليميين والدوليين ستقوم بتفعيل كل الآليات الدولية المعنية بالمساءلة والمحاسبة بما فيها مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق في جميع الانتهاكات وجرائم العدوان التي ارتكبتها إيران بحق دول مجلس التعاون والدول المتضررة، لاسيما الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، والتي تختص بها المحاكم الجنائية الدولية.
من جانبه، صرّح رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان رئيس جمعية معاً لحقوق الإنسان في البحرين عيسى العربي، أن هذه التحركات تعكس أهمية الشراكات الدولية بين منظمات المجتمع المدني في دعم جهود الدول وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن ما تقوم به هذه المنظمات، وفي مقدمتها منظمة معونة لحقوق الإنسان، يمثل رافداً مهماً للعمل الدولي الهادف إلى مواجهة الانتهاكات والتصدي للعدوان، وهو حراك استمر طوال فترة انعقاد الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان من خلال التنديد بالانتهاكات التي قام بها النظام الإيراني بحق المدنيين بدول مجلس التعاون الخليجي، وفضح التعديات والانتهاكات التي تعرضت لها دول مجلس التعاون، واستهدفت مواطنيها ومرافقها المدنية والحيوية والاستراتيجية، من خلال العديد من البيانات الشفهية التي تم تقديمها بالمجلس.
وأضاف أن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة تمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالمنشآت المدنية والاستراتيجية، بما في ذلك منشآت الطاقة، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً جاداً يضمن وقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكد العربي أن دور المنظمات الحقوقية لا يقتصر على التنديد، بل يمتد إلى المساهمة في توثيق الانتهاكات، والدفع نحو تفعيل آليات المساءلة الدولية، وهو ما تقوم به العديد من المنظمات والجمعيات الحقوقية في دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من دول الإقليم، بما يعزز حماية حقوق الإنسان، ويحفظ أمن واستقرار الدول.