غادة حميد حبيبالأمين العام للتظلمات
في ظل ما تمر به المنطقة من ظروف دقيقة، تبرز أهمية الكلمة الصادقة التي تعزز الثقة، وتُجدد العزم، وتُذكّر بثوابتنا الوطنية التي نستند إليها في مواجهة التحديات. وقد جاءت كلمة صاحبة السمو الملكي الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك مملكة البحرين المعظم، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، لتجسد هذا الدور بكل وضوح، حاملةً في مضامينها رسائل تقدير، وتحفيز، وثبات.
إن ما عبّرت عنه سموها من إشادة بدور المرأة البحرينية هو محل تقدير واعتزاز، وإن كان في الوقت ذاته أمراً غير جديد أو مستغرب، في ظل نهج راسخ لطالما أولى المرأة مكانتها المستحقة، وحرص على دعمها وتمكينها في مختلف المجالات. فقد اعتادت المرأة البحرينية أن تكون حاضرة في مواقع المسؤولية، مساهمة في البناء، وشريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية، ومدافعة عن وطنها وكرامته، مضحيةً بكل ما تملك للحفاظ على أرضه. وهو دور لم يكن يوماً طارئاً، بل امتداداً لعطاءٍ بلا حدود، ليحين اليوم وقت رد الجميل بالعمل والالتزام والمسؤولية.
وقد لخّصت سموها هذه المكانة بعبارة معبّرة حين أكدت أن “قوة البحرين ليست في حدودها، بل في وحدتها وإيمانها وحب الوطن”، وهي رسالة تتجاوز الإشادة إلى ترسيخ معنى أعمق، مفاده أن هذه القيم الراسخة التي غُرست في وجدان جداتنا وأمهاتنا، لا تزال تنبض فينا اليوم، تنتقل جيلاً بعد جيل، لتزهر في قلوبنا وقلوب أبنائنا، وتُشكّل قوة داخلية متجددة تُرسّخ الثبات، وتمنحنا القدرة على الصمود بثقة في مواجهة التحديات.
ولم تكن الكلمة مجرد تقدير، بل جاءت في توقيت بالغ الأهمية لتؤدي دوراً تحفيزياً ومعنوياً عميق الأثر، يعزز الثبات ويُرسخ روح المسؤولية في مواجهة الظروف الراهنة. ففي مثل هذه الأوقات، يكون للكلمة أثرها الذي يتجاوز التعبير، ليصل إلى تمكين الإنسان من الاستمرار بعزيمة وثقة، وهو ما لمسناه بوضوح في هذه الكلمة وما حملته من رسائل عميقة تصل من القلب إلى القلب.
وإنني، كامرأة بحرينية، أعتز بانتمائي إلى هذا الوطن الذي منح المرأة كل سبل الدعم والثقة، وأشعر بمسؤولية حقيقية في رد هذا العطاء، ليس قولاً، بل عملاً والتزاماً، من خلال أداء الواجب بإخلاص، والمساهمة في ترسيخ القيم التي يقوم عليها مجتمعنا، وفي مقدمتها العدالة، والشفافية، واحترام الكرامة الإنسانية.
ولا يفوتني في هذا السياق أن أؤكد أن ما تنعم به مملكة البحرين من استقرار وتقدم إنما هو ثمرة رؤية قيادية حكيمة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم، وبمتابعة ودعم صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حيث يشكل دعمهم المتواصل للمرأة أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة التنمية الوطنية المستدامة.
وفي الختام، تبقى المرأة البحرينية نموذجاً للعطاء المسؤول، وعنصراً أساسياً في تعزيز تماسك المجتمع، وشريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات، مستلهمة في ذلك ثقة قيادتها، ودعم وطنها، وإيمانها بدورها في صناعة المستقبل. وفي هذا المقام، نتوجه بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ مملكة البحرين، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق قيادتها وأبناءها جميعاً لمواصلة مسيرة البناء والعطاء، وأن تبقى دائماً وطناً آمناً مستقراً مزدهراً.