د. فوزية يوسف الجيب
جاءت الرسالة السامية التي وجهتها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظها الله، لتجسد أسمى معاني الاعتزاز والتقدير بما قدمته المرأة البحرينية من جهود وطنية مخلصة، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها مملكة البحرين، ولتعكس في مضمونها رؤية قيادية حكيمة تؤمن بأن المرأة البحرينية تمثل ركيزة أصيلة من ركائز بناء الوطن، وشريكاً ثابتاً في مسيرة التنمية والنهضة الشاملة.
لقد حملت رسالة سموها حفظها الله، مضامين وطنية عميقة، أكدت من خلالها أن المرأة البحرينية كانت ولا تزال نموذجاً مشرفاً في تحمل المسؤولية، وأن حضورها في الميدان لم يكن يوماً حضوراً شكلياً، بل كان حضوراً فاعلاً ومؤثراً يعبر عن وعيها العالي بدورها الوطني، وعن إخلاصها الصادق لوطنها وقيادتها، في مشهد يعكس أصالة المجتمع البحريني وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص، والعمل بروح الفريق الواحد في مختلف الظروف.
إن ما تحظى به المرأة البحرينية من مكانة متقدمة وإنجازات نوعية في شتى المجالات، هو ثمرة للرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الداعم الأول لمسيرة المرأة البحرينية، وصاحب النهج الحضاري الذي رسخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، وجعل من تمكين المرأة خياراً وطنياً ثابتاً ومساراً تنموياً أصيلاً لا ينفصل عن تطور الدولة الحديثة. فقد آمن جلالة الملك المعظم بأن الاستثمار الحقيقي في الإنسان البحريني، رجالاً ونساءً، هو أساس القوة الوطنية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما جعل المرأة البحرينية تحظى ببيئة داعمة أتاحت لها أن تتقدم بثقة، وأن تتبوأ مواقع المسؤولية والقرار، وأن تكون شريكاً فاعلاً في رسم ملامح المستقبل.
كما يأتي هذا التقدير السامي متسقاً مع النهج الحكومي الرشيد الذي تقوده الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، حيث عملت الحكومة على تحويل التوجيهات الملكية السامية إلى مبادرات وبرامج تنفيذية متقدمة، عززت حضور المرأة البحرينية في مختلف القطاعات، ورسخت مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على الكفاءة والجدارة، وفتحت آفاقاً أوسع أمام المرأة للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها عنصراً أساسياً في تحقيق تطلعات البحرين نحو مزيد من التقدم والازدهار.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري والريادي لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، حفظها الله، التي استطاعت بحكمتها ورؤيتها الاستراتيجية أن تقود مسيرة تمكين المرأة البحرينية ضمن منظومة عمل مؤسسية متكاملة، من خلال المجلس الأعلى للمرأة، الذي بات نموذجًا وطنيًا رائدًا في دعم المرأة وضمان تقدمها واستدامة إنجازاتها. ولم تكن جهود سموها مقتصرة على دعم المشاركة فحسب، بل امتدت إلى وضع استراتيجيات وطنية واضحة، ومبادرات رائدة، وبرامج تطويرية عززت من قدرات المرأة البحرينية، ورسخت مبادئ تكافؤ الفرص والتوازن بين الجنسين، وأسهمت في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وعدالة، يضع الإنسان في مقدمة أولوياته.
ولعل ما يميز رسالة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، أنها لم تكن مجرد إشادة بما تحقق، بل جاءت كوثيقة معنوية تعبر عن تقدير رفيع لما قدمته المرأة البحرينية خلال المرحلة الراهنة، وما جسدته من إخلاص وتفانٍ وانتماء، حيث أثبتت المرأة البحرينية مرة أخرى أنها قادرة على مواجهة التحديات بروح وطنية عالية، وأنها في كل ظرف تؤكد أنها ابنة هذا الوطن المخلصة، وأنها تملك من الإرادة والوعي ما يجعلها في الصفوف الأولى لخدمة مملكة البحرين والدفاع عن مكتسباتها.
إن المرأة البحرينية اليوم تُعد من أكثر النساء حظًا وتميزًا في محيطها الإقليمي، لأنها تنتمي إلى منظومة وطنية متكاملة تؤمن بها وتدعمها، قيادةً وحكومةً ومؤسساتٍ، ولأنها تحظى برعاية ملكية سامية جعلت منها شريكًا حقيقيًا في مسيرة الدولة، وبمتابعة حكومية واعية ترجمت التمكين إلى واقع ملموس، وبقيادة استثنائية لسيدة البحرين الأولى التي جعلت من تمكين المرأة مشروعًا وطنيًا مستدامًا يواكب العصر ويؤسس للمستقبل.
إن رسالة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، حفظها الله، تمثل علامة مضيئة في مسيرة الاعتزاز الوطني، وتعكس عمق التقدير الذي تحظى به المرأة البحرينية من قيادتها الرشيدة، كما أنها تؤكد أن البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبجهود قرينة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، تسير بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقًا، تتعاظم فيه إنجازات المرأة البحرينية، ويزداد فيه حضورها قوةً وتأثيراً، لتبقى دائماً عنواناً للوفاء والعطاء، ورمزاً للنهضة والتنمية والشراكة الوطنية الصادقة.