ترأس الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، وفد مملكة البحرين في اجتماع الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب ، والذي عقد اليوم عبر تقنية الاتصال المرئي، في ظل ظروف اقليمية بالغة التعقيد ، وما تشهده دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من عدوان إيراني آثم ، تستنكره كافة المواثيق الدولية والشرائع الإنسانية.

وبهذه المناسبة ، ألقى وزير الداخلية ، كلمة مملكة البحرين ، وجاء فيها :

يطيب لي في مستهل كلمتي؛ أن أتوجه بالشكر إلى أخي معالي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بدولة الكويت الشقيقة رئيس الدورة السابقة، على ما قام به من جهود موفقة، ساهمت في تعزيز التعاون الأمني بين دول المجلس.

كما يسرني توجيه الشكر إلى الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، وإلى الأمانة العامة على حسن الإعداد والمتابعة، لهذا الاجتماع ، والذي يأتي في ظل ما تتعرض له دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ، من عدوان إيراني سافر وغير مبرر ، تستخدم فيه الصواريخ والمسيرات الموجهة ، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة واستقرار دولنا ويتجاوز الأعراف والمواثيق الدولية والانسانية.

إن البحرين ، وبعون من الله ، ثابتة راسخة في دفاعها عن سيادتها وعن مواطنيها والمقيمين على أرضها، بفضل حكمة وقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك البلاد المعظم ، القائد الأعلى للقوات المسلحة (حفظه الله ورعاه)، وإن الالتفاف الوطني حول قيادة جلالة الملك المعظم هو ركيزة تماسكنا وملاذنا الآمن الذي يحقق لنا قوة الاستقرار الوطني ، منوها إلى الإجراءات الحاسمة والمتكاملة التي تتخذها الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ، حفظه الله، في التعامل مع تداعيات العدوان الإيراني الآثم. فمنذ بداية العدوان في 28 فبراير الماضي باشرت منظومات الدفاع الجوي الباسلة بقوة دفاع البحرين ، عمليات التصدي للصواريخ والمسيرات الايرانية ، كما عملت وزارة الداخلية على تفعيل خطط إدارة الأزمات، والتحول من الإجراءات العادية إلى البدء الفوري لتطبيق الخطط المعتمدة، خلال وقت قياسي تم فيه التعامل مع تداعيات الاعتداء الآثم والذي أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين ، وترويع الآمنين ، واستهداف البنية التحتية والمواقع الحيوية والمدنية ، ومن بينها المطارات ، المناطق السكنية ، منشآت الطاقة والماء والكهرباء والمشاريع الاقتصادية الحيوية ، في الوقت الذي تمسكنا بموقف عدم الانجرار إلى حرب نحن لسنا طرفا فيها. كما تركزت جهود وزارة الداخلية على حماية الأرواح والممتلكات، حيث عمل رجال الدفاع المدني والإسعاف الوطني على مدار الساعة لمجابهة تداعيات العدوان الايراني، كما قرر مجلس الدفاع المدني تعزيز إجراءات الحماية المدنية في إطار الحرص على التواصل مع مكونات المجتمع كافة، وإيماناً بأهمية المحافظة على جبهتنا الداخلية متماسكة، عملت وزارة الداخلية على تعزيز التواصل مع كافة فئات المجتمع وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين بمختلف جنسياتهم باستخدام لغات متعددة في إطار التوعية الأمنية.

الحضور الكرامإن مجلس وزراء الداخلية العرب ، أمام تحد رئيسي ، تفرضه تداعيات الحرب على دولنا اليوم، الأمر الذي يدفعنا إلى مزيد من التعاون والتنسيق لتحصين جبهتنا الداخلية و تقوية إجراءاتنا الأمنية المشتركة ، وهي غاية نتطلع إلى تحقيقها، الأمر الذي يجعل من مواصلة تطوير آليات التعاون والتنسيق بيننا، مسألة حتمية، بما يجسد وحدة الهدف والمصير المشترك.

وفي الختام ، أتوجه بالشكر والتقدير لإخواني وزراء الداخلية الذين بادروا بالاتصال وعبروا عن وقوفهم ومساندتهم لمملكة البحرين، متمنيا لأعمال المجلس، التوفيق والنجاح والخروج بنتائج تساهم في تعزيز الاستقرار ودعم الأمن.

وتضمن جدول أعمال الاجتماع ، عددا من أوجه التعاون الأمني في اطار منظومة العمل العربي المشترك والتوصيات الصادرة عن الاجتماعات التي عقدت في نطاق الأمانة العامة ، ونتائج الاجتماعات المشتركة مع الهيئات العربية والدولية. ومن بين موضوعات جدول الأعمال ، تقرير الأمين العام للمجلس عن أعمال الأمانة العامة بين دورتي المجلس السابقة والحالية ، مشروع خطة مرحلية ثانية للاستراتيجية العربية المطورة لمكافحة الإرهاب ، كما سبق انعقاد الدورة ، اجتماع تحضيري ضم وكلاء وزارات الداخلية في الدول الأعضاء .

هذا ، وقد أصدر مجلس وزراء الداخلية العرب ، اعلانا في ختام أعمال الدورة الثالثة والأربعين بشأن العدوان الإيراني الغاشم على الدول العربية ، أكد فيه ادانته الشديدة للاعتداءات الإيرانية الجبانة على الدول العربية، التي تشكل انتهاكا صارخا لسيادة هذه الدول وخرقا فاضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين ، مشددا على شجبه التام لهذا العدوان والاستهداف الإيراني المتعمد للأعيان المدنية والبنية التحتية المدنية الذي يعرض أرواح المدنيين للخطر وأدى بالفعل إلى سقوط ضحايا مدنيين، في انتهاك صارخ لكافة قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وأشار المجلس إلى استنكاره الشديد للاستفزازات الإيرانية المتكررة للدول العربية وإدانته الحازمة لممارسات إيران الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية، وتقويض التعايش السلمي بين مكونات المجتمعات العربية ، لافتا إلى وقوفه الكامل إلى جانب الدول العربية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتواصلة وتأييده التام للإجراءات التي تتخذها لصون أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها وتأمين مؤسساتها ومنشآتها الوطنية، وممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس.

وشدد مجلس وزراء الداخلية العرب على رفضه واستنكاره استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمة لمصالحها، وبما يشكل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة ، معربا عن اكباره للأداء البطولي الذي تقوم به القوات المسلحة وقوات الأمن وأجهزة الحماية المدنية (الدفاع المدني) في الدول العربية في التعامل مع هذه الاعتداءات، وتقديره البالغ لما تقدمه من تضحيات في سبيل بسط الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات.