سيد حسين القصاب
أكد مجلس الشورى رفضه مشروع قانون بتعديل المادة (264) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2001، والمصاغ بناءً على الاقتراح بقانون (بصيغته المعدلة) المقدم من مجلس النواب، والمتضمن "فرض ضمان مالي على الشركات ذات الشركاء الأجانب"، وذلك لما يحمله من آثار سلبية على البيئة الاستثمارية والاقتصاد الوطني.
وأوضح مقرر اللجنة جواد الخياط أن اللجنة أوصت بعدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، مشيراً إلى أن فرض ضمان مالي على الشركات التي تضم شركاء أجانب يشكّل عائقاً أمام جذب رؤوس الأموال، وقد يؤثر سلباً على الشركات التي اتخذت من مملكة البحرين مركزاً لأعمالها، إلى جانب ما قد يخلقه من تفاوت بين أصحاب الأعمال، ويضعف الثقة بالمنظومة التشريعية واستقرار بيئة الأعمال، مؤكداً أن إدراج هذا الالتزام دون مسوغ تشريعي كافٍ ينعكس سلباً على جاذبية السوق وتنافسيته.
من جهته، ذكر وزير الصناعة والتجارة عبدالله فخرو إن الوزارة تؤيد أي مشروع يهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني ودعم التاجر البحريني، إلا أن المشروع بصيغته الحالية يحمل آثاراً عكسية تمس الاستقرار الاقتصادي، مبيناً أن عدد الشركات التي تضم شريكاً أجنبياً يبلغ نحو 35 ألف شركة، وأن فرض ضمان بنكي بقيمة 30 ألف دينار على كل شركة سيؤدي إلى تجميد أكثر من مليار دينار خارج الدورة الاقتصادية.
وأوضح أن هذا سينعكس على قدرة الشركات على الاستمرار أو التوسع، بل قد يدفع بعضها إلى الخروج من السوق المحلية، الأمر الذي يؤثر في معدلات التوظيف وتنافسية البحرين في جذب الاستثمارات، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على الناتج المحلي والتصنيف الائتماني وإيرادات الدولة.
من جهته، أشار رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية خالد المسقطي إلى أن اللجنة أوصت برفض المشروع لما له من آثار سلبية بعيدة المدى، مؤكداً أن البحرين تنتهج سياسة واضحة في جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية، وأن الحفاظ على هذه البيئة التنافسية يمثل أولوية وطنية.
وأضاف أن عدد السجلات التجارية في المملكة يتجاوز 91,462 سجلاً، من بينها 17,373 سجلاً مملوكاً بالكامل لأجانب، وأكثر من 18,000 سجل بشراكات أجنبية، فيما تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو 85,700 سجل بنسبة 93.4% من إجمالي السجلات، ما يعكس أهمية هذه المنظومة في دعم الاقتصاد الوطني.
وبيّن أن البحرين تصدرت على المستوى الخليجي والعربي كأكثر الاقتصادات حرية في تقرير الحرية الاقتصادية لعام 2025، وأن حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي تجاوز 2 مليار دولار، إلى جانب ما تتمتع به المملكة من بيئة اقتصادية حرة وتنافسية وعدم وجود قيود على حركة رأس المال.
بدوره، قال النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو إن مشروع القانون لا يشجع على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن البحرين سبق أن ألغت الحد الأدنى لرأس مال الشركات بهدف تسهيل الاستثمار، وأن فرض ضمان مالي ثابت يمثل تراجعاً عن هذه السياسة، مؤكداً أن المشروع سيؤدي إلى "حجز سيولة تقدر بمليار دينار عوضا عن توظيفها في السوق المحلي".
من جانبه، تساءل عضو المجلس علي العرادي عن الأسس التي تم على أساسها تحديد مبلغ 30 ألف دينار، مشيراً إلى غياب مبررات اقتصادية واضحة تدعم هذا الرقم، إلى جانب عدم وضوح آلية إيداع المبلغ والتعامل معه في حالات تعدد الشركاء أو انسحابهم، وهو ما يثير إشكالات تطبيقية وتشريعية.
فيما أكدت عضو المجلس دلال الزايد أن الهدف من المقترح يتمثل في التحقق من جدية الشركات التي تضم شركاء أجانب، إلا أن أدوات الرقابة والتفتيش متوافرة بالفعل لدى وزارة الصناعة والتجارة، التي تتابع الحسابات والتقارير المالية والتحقق من نشاط الشركات وإيراداتها بشكل مستمر.
وفي سياق متصل، خلص المجلس إلى أن الحفاظ على جاذبية البيئة الاستثمارية في مملكة البحرين يتطلب تجنب فرض أعباء إضافية قد تؤثر في تنافسيتها، مؤكداً أهمية الاستمرار في السياسات الداعمة للنمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات.