أكثر من ستة أسابيع مرت منذ بدء الحرب في المنطقة، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها في المنطقة من جهة أخرى، وما صاحب ذلك من عدوان سافر وغادر وإجرامي من قِبل إيران على دول مجلس التعاون الخليجي، وإغلاق للشريان الحيوي، مضيق هرمز.
حدث ذلك على الرغم من أن دول الخليج العربي قد أكدت مراراً وتكراراً، قبل بدء الحرب، على أنها ترفض وبشدة أي عمليات عسكرية ضد إيران، وأوضحت بما لا يقبل الشك والتأويل بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي عمل عسكري من أي نوع، وسعت بكل شكل من الأشكال إلى التنبيه بضرورة تحكيم العقل، والتوجه نحو الحلول الدبلوماسية لحل الخلافات العالقة بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من إجرام وكلاء إيران وطغيانهم، ومحاولاتهم الإفساد بكل صورة في أوساط هذه الدول، مما يدل على الحكمة البالغة وطول النَفَس والصبر، وعلى الإيمان العميق من قِبل قادة هذه الدول، بأن الخير والصلاح لشعوبهم يتطلب صبراً، وأن ما تم بناؤه على مر العقود التي مضت لا يستحق أن يكون معرضاً للدمار بسبب عجرفة سياسية وإصرار على الباطل من قِبل الجانب الإيراني.
قد يستغرب البعض من هذا الإجرام الإيراني، والتذرّع السخيف بحجة وجود القواعد الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي، هذا مع العلم بأن هذه القواعد قد أُخليت قبل بدء الحرب، ومع العلم بأن إيران قد استهدفت المنشآت الحيوية والمصانع والمساكن والمباني الحكومية وغيرها من مقدّرات الشعوب الخليجية، مما لا دخل له بالشق العسكري أصلاً، لكن هذا الاستغراب يتلاشى عند فهم الأيديولوجية الإيرانية المتطرفة، والكره الشديد لكل ما هو عربي، والنوايا التوسعية على مر العقود، وغيرها الكثير من الأسباب التاريخية والسياسية والثقافية والدينية.
لن أسهب في الحديث عن هذا الأمر، فهو بحاجة إلى مساحة واسعة لكي نتناوله من جذوره، ولكنني أريد تسليط الضوء على جانب واحد فحسب، الجانب الذي نُحسد عليه كثيراً من كل حدب وصوب، ألا وهو جانب «النعمة» التي نعيشها، والوئام الذي نحظى به، والبيئة الخصبة التي تجذب الناس من مختلف أصقاع المعمورة، هذا الجانب كفيل باستعداء بعض البشر، والذين ينظرون بشزر إلى ما حققناه من رقي خلال عقود قليلة، رقي جعل من المنطقة منارة تشع نوراً في كل مجال من مجالات الحياة.
وعلى الرغم من الظروف الراهنة التي نعيشها، فإن دولنا الخليجية لم تغيّر أي شيء تحتاجه شعوبها، ولم تألُ أي جهد في تقديم كافة الخدمات والتسهيلات، ولم تختلق أي عذر من الأعذار للتقشف أو تقليل النفقات كما تفعل كثير من الدول في مثل هذه الظروف، على الرغم من إغلاق مضيق هرمز والذي يُعد شرياناً حيوياً بالنسبة للعالم، وتضرّر عدد من منشآتنا بسبب العدوان الإيراني الغادر، إلا أن كل هذا لم يُغيّر على الشعوب الخليجية أي شيء في معيشتهم اليومية، بل سارت الحياة في مسارها الطبيعي المعهود فيما يتعلق بكل ما يحتاجه الإنسان على هذه الأرض.
«الحمد لله على النعمة»، جملة ودعاء قصير نردده أحياناً بشكل عابر، لكنه يحمل في طيّاته معاني عظيمة؛ فالنعمة التي حبانا الله إياها لا تُقدّر بثمن، وكثيراً ما لا نلتفت إليها في أيامنا العادية، ولكن في الأوقات التي قد تكون صعبة للبعض أو مقلقة، تتجلى حكمة دولنا الخليجية وعظمتها، وإحسانها لكل إنسان على أرضها، مواطناً كان أو مقيماً، أو حتى زائراً عابراً.