تعزيز صلاحيات التنفيذ القضائي في تحصيل الديون
أقرّ مجلس النواب في جلسته أمس تعديلاً على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التنفيذ في المواد المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 22 لسنة 2021، متضمّناً تقييد منع سفر المدين بحدّ أقصى 3 سنوات، وذلك بعد أن كانت المدة القصوى 9 أشهر في القانون النافذ.
وكانت اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس قد مرّرت مشروع القانون بتعديل المادة، ولكن من دون تحديد مدة منع السفر بثلاث سنوات، إلا أنه تمّ تقديم طلب بالتعديل في ذات الجلسة.
من جهته، أكد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أنه، وانطلاقًا من باب التوافق، تمّ التوصل إلى اتفاق مع أعضاء المجلس مقدمي القانون بشأن المشروع، بما يضمن تحقيق الغاية منه. وأوضح أن النص يتضمّن تجديداً بشكل واضح، مع التأكيد على عدم تمكين أي طرف من إساءة استخدام إجراء منع السفر.
وأشار إلى أن الحديث ينحصر في منع السفر في الدعاوى المدنية خلال مرحلة التنفيذ، مبيناً أن هذا الإجراء يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يهدف إلى التحقّق من توافر أموال لدى المدين يمكن التنفيذ عليها، وليس عقوبة بحد ذاته.
وأضاف أن تحديد مدة ثلاث سنوات يُعد مدة معقولة، تُمكّن المحكمة والمنفذ الخاص من التحقّق من توافر الأموال اللازمة للتنفيذ، مؤكداً أن هذه المدة كافية لتحقيق الغرض من الإجراء.
من جانبه، قال النائب أحمد السلوم: "أجدد التأكيد على أهمية مشروع القانون لما يمثله من ضرورة ملحّة لإيجاد طريقة مناسبة لتنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدين وسداد الأموال المستحقة عليه، من خلال تقييد سفره للخارج حفاظاً على حقوق وأموال الدائنين، وبالرغم من أن فكرة مشروع القانون لا تخالف بحد ذاتها النصوص الدستورية كما جاء في مذكرة المستشار القانوني، ولكن تماشياً مع رأي الحكومة فيما يتعلق بالحفاظ على حرية التنقل، وانسجاماً مع القانون النافذ في مبدأ المنع من السفر لفترة مؤقتة، فقد تم إجراء هذا التعديل بالمنع من السفر بحد أقصى 3 سنوات كفترة مؤقتة تتيح الفرصة لاسترداد الأموال المستحقة على المدين المحكوم عليه".
وتابع: "كما أكدت سابقاً أنه منذ تم تطبيق هذا القانون، وحجم المبالغ على المدينين من الأجانب زاد بصورة كبيرة، والسبب أن القانون الحالي ينص على أنه لقاضي التنفيذ، بناءً على طلب المنفذ له، أن يصدر أمراً بمنع المنفذ ضده من السفر لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتجديد لمدد أخرى بحد أقصى ثلاث مرات، بمعنى أن المنع من السفر لن يتجاوز (9) شهور فقط، وهذه تعتبر عقوبة لا تتناسب إطلاقاً مع الحقوق الضائعة، كما أن مدة المنع من السفر أصبحت تقديرية بغض النظر عن المبالغ المستحقة، التي قد تكون مبلغاً بسيطاً وقد تكون بالملايين، فأعطى هذا الأمر للأسف فرصة يستغلها البعض للاستدانة، خاصة من الأجانب الذين من السهل عليهم مغادرة البلاد والعودة إلى أوطانهم، وبالتالي يتسبب في ضياع كبير للحقوق".