شاركت وكالة البحرين للفضاء في جلسة تشاورية لأصحاب المصلحة لمشروع "تقدير قيمة المعلومات الجيومكانية للاقتصاد البحريني"، وذلك بدعوة من جهاز المساحة والتسجيل العقاري بالتعاون مع عدد من بيوت الخبرة العالمية. ويهدف المشروع إلى إجراء تحليل رفيع المستوى للأثر الاقتصادي للبنية التحتية للبيانات الجيومكانية على اقتصاد مملكة البحرين.

انطلق المشروع في فبراير 2026 ببحث مكتبى وجمع بيانات أولية، على أن يتم التحقق من النتائج عبر مشاورات مع الجهات المعنية لضمان الدقة. وتناولت الجلسة محاور رئيسية شملت الاستخدام الحالي للبيانات الجيومكانية عبر مختلف القطاعات، والفوائد الاقتصادية والتشغيلية، والتحديات القائمة، وفرص التكامل، ومؤشرات داعمة للتقييم. وتركز الدراسة على التقنيات الجيومكانية الحديثة التي تطورت منذ مطلع الألفية، مثل رصد الأرض، وأنظمة الملاحة العالمية، ونظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بُعد، والدمج مع الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور محمد إبراهيم العسيري، الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء، على الأهمية الاستراتيجية للمعلومات الجيومكانية، قائلاً: "يشكّل مختبر تحليل البيانات والصور الفضائية العمود الفقري للوكالة في هذا الجانب، حيث تتجاوز نسبة استخدامه للبيانات والتقنيات الجيومكانية في مشاريعنا الوطنية 50٪. وتوظف الوكالة تقنيات الفضاء والبيانات الجيومكانية المتكاملة، بدءًا من رصد الأرض بالأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد وصولًا إلى التحليلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لتقديم دراسات دقيقة تلبي احتياجات أصحاب المصلحة. ومن خلال معالجة صور متعددة المصادر ضمن سير عمل متكامل، نوفر رؤى تدعم التخطيط العمراني، ومراقبة الصحة البيئية، ورصد التوسع الحضري، وإدارة المخاطر المناخية، مما يمكّن الجهات من اتخاذ قرارات مستنيرة وحسن استغلال الموارد بما يتماشى مع رؤية البحرين 2030."

من جانبها، أبرزت الأستاذة رؤيا بوبشيت، رئيس مختبر تحليل البيانات والصور الفضائية في الوكالة، الأثر التشغيلي والاقتصادي لهذه التقنيات، قائلة: "منذ تأسيس الوكالة، شهدنا قفزة إنتاجية واضحة، تسارعت وتيرتها بعد تدشين المختبر تنفيذًا لما تضمنه مرسوم إنشاء الوكالة من اختصاصات ومهام. وقد ساهمت الأتمتة والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في خفض وقت المعالجة اليدوية بنسبة تتراوح بين 60 إلى 70٪، مما مكّننا من الانتقال من تنفيذ أقل من 3 مشاريع في عام 2019 إلى إدارة نحو 48 مبادرة نشطة حالياً، وتقديم أكثر من 90 خدمة لمختلف الجهات الوطنية. وساهمت قدرات المعالجة الداخلية في تقليل الاعتماد على المزودين الخارجيين، وخفض التكاليف التشغيلية، وتسريع تسليم المشاريع، مما خلق مصادر ايراد مستدام للوكالة."

تأتي هذه المشاركة تأكيداً على التزام وكالة البحرين للفضاء بتعزيز البنية التحتية للبيانات الجيومكانية وتقنيات الفضاء، وتوظيفها كأداة استراتيجية لتحقيق الابتكار المؤسسي، ورفع الكفاءة التشغيلية، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المملكة.