فيما يبحث تعديل بعض أحكام "رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة "...

يناقش مجلس الشورى في جلسته السابعة والعشرين في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، والتي تنعقد يوم غد (الأحد)، تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول المرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2025م بتعديل المادة (161) من قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم (64) لسنة 2006م، والمتضمن توصية اللجنة بالموافقة عليه.وجاء في تقرير اللجنة أن المرسوم بقانون جاء استجابةً للتطورات المتسارعة في البيئة الاقتصادية والمالية العالمية، وما يصاحبها من تحديث مستمر في المعايير الدولية، ولا سيما تلك الصادرة عن مجموعة العمل المالي، والمتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى النحو الذي يحقق مواءمة التشريعات الوطنية مع هذه المعايير التي تضمن الحفاظ على سلامة واستقرار النظام المالي. بالإضافة إلى أنه التعديل الوارد في المرسوم بقانون يسهم في تعزيز فعالية الإطار الرقابي الذي يشرف عليه مصرف البحرين المركزي، من خلال دعم آليات الامتثال وتطوير مستوى التنسيق والتكامل بين الجهات الرقابية والمؤسسات المالية.وأكدت اللجنة في تقريرها أن تشديد العقوبات الوارد في المرسوم بقانون، والذي يشمل الحبس والغرامة التي لا تتجاوز مليون دينار بحريني أو بإحدى هاتين العقوبتين، يعكس توجّهًا تشريعيًا واضحًا نحو تعزيز الردع وضمان الالتزام الجاد بالأحكام الرقابية. إذ من شأن هذه العقوبات أن ترفع مستوى الانضباط لدى المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات، وتحدّ من المخاطر المرتبطة بعدم الامتثال.وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن المرسوم بقانون راعى تفعيل مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، بحيث تكون العقوبة المقررة للجريمة متوافقة مع جسامة الفعل الإجرامي والضرر الناتج عنه، فإتيان أي من هذه الأفعال دون الحصول على ترخيص أو موافقة مصرف البحرين المركزي له أثر سلبي على النظام المالي في المملكة، فمرتكب السلوك المجرَّم قد تكون له أهداف إجرامية يتطلع من خلال ممارساته لغسل أموال متحصلة من تجارة غير مشروعة أو مخالفة لقواعد النسيج القانوني في مملكة البحرين.كما يبحث المجلس في ذات الجلسة تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، حول مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جيرسي، بشأن إزالة الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي، المرافق للمرسوم رقم (66) لسنة 2025م، والتي تهدف إلى إزالة الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل وعلى رأس المال، على النحو الذي من شأنه أن يقلص فرص عدم الخضوع للضرائب أو تخفيض الضرائب من خلال التهرب أو التجنب الضريبي.وارتأت اللجنة الموافقة على مشروع القانون لعدة أسباب، منها أن الاتفاقية تُسهم في تطوير الفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الطرفين المتعاقدين، فضلًا عن تعزيز الشفافية وتبادل المعلومات بين السلطات الضريبية بين الأطراف المتعاقدة.وأكدت اللجنة في تقريرها أن الاتفاقية توفر بيئة تشريعية تُقلل المخاطر المرتبطة بالازدواج الضريبي، حيث يوجد لدى مملكة البحرين حاليًا (49) اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي دخلت حيز النفاذ مع عدد من دول العالم، كما تُعد هذه الاتفاقية فرصة لتبادل الخبرات وتطوير التعاون وتعزيز تنافسية القطاع المالي، وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات، وتطوير الخدمات المالية المبتكرة في المملكة.وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن هذا النوع من الاتفاقيات يُسهم في خلق بيئة استثمارية مستقرة من خلال تجنب فرض الضرائب المزدوجة على الدخل ذاته في دولتين مختلفتين وكذلك إزالة العوائق الضريبية، مما يسهم في تشجيع الأفراد والشركات سواء من مملكة البحرين أو ولايات جيرسي على الاستثمار المتبادل، مؤكدة أن الاتفاقية لا تفرض أي ضرائب جديدة، كما لا تغير من قوانين الطرفين المتعاقدين، فضلًا عن أنه لن يترتب على تنفيذها أي التزامات إضافية خارج ما نصت عليه أحكامها.فيما يناقش المجلس تقرير لجنة الخدمات حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (74) لسنة 2006م بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدّم من مجلس الشورى، والذي يتضمن رفع نسبة الحد الأدنى لتشغيل ذوي الإعاقة بالمنشآت من 2% إلى 4%، مع إلزام وزير العمل - بالتنسيق مع وزير التنمية الاجتماعية ورئيس جهاز الخدمة المدنية- بإصدار قرار يُحدد فيه الوظائف والأعمال الحكومية التي يكون لذوي الإعاقة المؤهلين أولوية التعيين فيها.وقررت اللجنة عدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ لعدة أسباب، منها أن الإطار التشريعي القائم، والمتمثل في القانون رقم (74) لسنة 2006م بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، قد جاء بنصوصٍ واضحةٍ تكفل إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، من خلال نسبة إلزامية للتوظيف، وأدوات تنظيمية مرنة تمكّن الجهات المختصة من ضبط تطبيق هذه النسبة بما يتلاءم مع الواقع العملي.وأشارت اللجنة إلى أن ما أفادت به الجهات المعنية من أن أعداد الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة المسجلين لدى وزارة العمل تبقى في حدود يمكن استيعابها ضمن النسبة القائمة، فضلًا عن أن البيانات الرسمية تعكس استمرار توظيفهم في القطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يدل على أن النسبة القائمة لم تشكل عائقًا أمام التوظيف، ولا تعكس قصورًا في النص، وإنما تعمل ضمن نطاقها الطبيعي دون حاجة إلى رفعها تشريعيًا.وأوضحت اللجنة في تقريرها أن جوهر الإشكالية المطروحة لا يرتبط بكفاية النص التشريعي أو مقدار النسبة المقررة فيه، وإنما يكمن – في حقيقته – في مدى الالتزام بتطبيق أحكامه على أرض الواقع، إذ أوجب القانون النافذ على المنشآت التي يبلغ عدد عمالها خمسين عاملًا فأكثر توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة (2%)، وهو التزام صريح يكفي – من حيث الأصل – لتحقيق الغاية المرجوة متى ما تم تطبيقه على نحوٍ فعّال، فضلًا عمّا قررته المادة (20) من عقوبة الغرامة على من يرفض، دون عذرٍ مقبول، تشغيل الشخص ذي الإعاقة، بما يؤكد أن المشرّع لم يكتفِ بالإلزام، بل عزّزه بضمانات تكفل الامتثال.وأوضحت اللجنة أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية (2023/2024) بيّن عدم التزام 1407 مؤسسات خاصة ممن توظف 50 عاملًا فأكثر، بتوظيف ذوي الإعاقة بنسبة 2% من مجموع العاملين لديها، بما يعادل 96% من مجموع تلك المؤسسات، وبما يؤكد أن الإشكال القائم هو من ناحية التنفيذ بالدرجة الأولى، وليس قصورًا في النص.وبيّنت اللجنة أن النص النافذ لم يقف عند حد تقرير نسبة جامدة لا تقبل التعديل، وإنما جاء في بنيته متسمًا بقدرٍ من المرونة يتيح الاستجابة لمتغيرات الواقع العملي، إذ نصت الفقرة الأولى من المادة (11) على التزام أصحاب العمل الذين يستخدمون خمسين عاملًا فأكثر بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في حدود النسبة التي تحددها اللجنة الوطنية لرعاية شؤون ذوي الهمم، وبما لا يقل عن (2%)، وهو ما يدل على أن هذه النسبة تمثل حدًا أدنى قابلًا للزيادة، ومن ثم، يتيح هذا التنظيم رفع النسبة عند الحاجة بقرار تنظيمي قائم على معطيات واقعية، دون حاجة لتدخّل تشريعي جديد.وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن تحديد النسبة الملائمة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في التشريع يجب أن تستند إلى دراسات وإحصائيات تعكس حجم العرض المتاح من الباحثين عن عمل من هذه الفئة، وطبيعة تأهيلهم، واحتياجات سوق العمل، بما يضمن مواءمة النصوص القانونية مع الواقع العملي. وقد بينت مرئيات وزارة العمل أن النسبة الحالية المقررة (2%) لا تزال في التطبيق العملي تفوق حجم الطلب المتاح من الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة، الأمر الذي يدل على أن الإشكالية لا تكمن في انخفاض النسبة المقررة، بل في محدودية الأعداد المسجلة للإدماج في سوق العمل.