أكدت سعادة المحامية دلال جاسم الزايد، عضو مجلس الشورى عضو لجنة تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني في الاتحاد البرلماني الدولي، أن مملكة البحرين تلتزم التزامًا راسخًا بتعزيز الحق في الجنسية في إطار سيادة القانون، وبما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، استنادًا إلى مرتكز دستوري متين يُجسّد مبادئ المساواة والعدالة وصون الكرامة الإنسانية، وذلك في ظل الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظَّم، حفظه الله ورعاه.جاء ذلك خلال مداخلة قدمتها سعادة المحامية دلال الزايد في اجتماع لجنة تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، الذي عُقد اليوم (السبت) ضمن أعمال الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد البرلماني الدولي في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية.وأوضحت الزايد أن الإطار الدستوري في مملكة البحرين يُشكّل أساسًا راسخًا لحماية الحقوق المرتبطة بالهوية القانونية والانتماء الوطني، مشيرةً إلى ما نصّت عليه المادة (18) من دستور مملكة البحرين من أن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، أو العقيدة"، بما يؤسس لضمانات قانونية تحول دون أي ممارسات تمييزية قد تمس هذا الحق الأصيل.وبيّنت الزايد أنَّ مملكة البحرين تنعدم وتندر فيها حالات عديمي الجنسية، موضحةً أن القانون البحريني ينص على أن المولود في البحرين من أبوين مجهولين أو اللقيط يُعتبر بحريني الجنسية، بما يعكس حرص المملكة على ضمان الحق في الهوية القانونية والانتماء الوطني.وأضافت الزايد أن المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1963 بشأن الجنسية البحرينية وتعديلاته وضع تنظيمًا قانونيًا دقيقًا لقواعد اكتساب الجنسية وفقدها واستردادها، بما يحقق متطلبات اليقين القانوني ويعزز الشفافية والانضباط التشريعي، لافتةً إلى أن المملكة عززت منظومة الهوية القانونية من خلال القانون رقم (46) لسنة 2006 بشأن بطاقة الهوية وتعديلاته، والذي أسهم في ترسيخ بنية مؤسسية وتقنية متقدمة تقوم على قاعدة بيانات وطنية متكاملة، وتدعم دقة تسجيل الوقائع الحيوية وشموليتها، بما يعزز كفاءة إدارة الهوية القانونية على المستوى الوطني.وأكدت الزايد أن مملكة البحرين تواصل تطوير سياساتها الوطنية ومواءمتها مع أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز منظومة الحماية القانونية، ويكرّس الحق في الهوية والانتماء، ويسهم في ترسيخ الاستقرار المجتمعي ودعم مسارات التنمية المستدامة، في إطار متوازن يجمع بين مقتضيات السيادة الوطنية والالتزامات الدولية.وأشارت الزايد إلى أن الحق في الجنسية يُعدّ من الحقوق الأساسية اللصيقة بالإنسان، والمرتكزة في صميم النظام القانوني الدولي لحقوق الإنسان، كونه يشكّل المدخل الجوهري والشرط اللازم للتمتع بسائر الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد كرّسته نصوص دولية راسخة، في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرّ حق كل فرد في التمتع بجنسية، وحظر الحرمان التعسفي منها.ولفتت الزايد إلى أن انعدام الجنسية لا يقتصر أثره على حرمان الأفراد من الانتماء القانوني، بل يمتد ليقوّض تمتعهم بسلسلة مترابطة من الحقوق والحريات، في مقدمتها التعليم والصحة.ونوّهت الزايد إلى أن البرلمانات تمثل ركيزة أساسية في منظومة الحوكمة الرشيدة، وفاعلًا محوريًا في التصدي لظاهرة انعدام الجنسية، من خلال أدوارها التشريعية والرقابية، بما يضمن سنّ تشريعات متوافقة مع المعايير الدولية، وبما يصون سيادة الدولة ونظامها الدستوري ويكفل عدم المساس بهما.