• - العلم يدعم القرارات الصحية ويثبت فعاليته بمواجهة أزمات مثل كورونا
  • - التقدم العلمي يغير توقعات مرضى السكري ويقرب من حلول علاجية مبتكرة
  • - الابتكارات في علاج السرطان تجعل الوقاية والكشف المبكر أكثر دقة وفعالية
  • - الرعاية الشخصية والاستباقية تحول العلاج من التركيز على المرض إلى إدارة الصحة
  • - الاستثمار في العلم يعزز القدرة على مواجهة التحديات وتحسين جودة الحياة

قالت عضو جمعية أصدقاء الصحة د. ابتهال فاضل إن يوم الصحة العالمي لعام 2026، الذي نظمته منظمة الصحة العالمية، وحمل شعار «معاً من أجل الصحة: دعم العلم»، مؤكدةً أن هذا الشعار يبرز حقيقة أساسية مفادها أن قوة ومرونة النظم الصحية تعتمد بشكل كبير على العلم، ومع الزيادة في عبء الأمراض غير السارية تبرز الحاجة الملحة إلى استمرار الاستثمار في العلم والبحث لمكافحة الأمراض غير السارية وبناء مجتمعات أكثر صحة.

وأضافت د. ابتهال فاضل في تصريحات لـ«الوطن» أن الواقع اليوم يُظهر بوضوح كيف يدعم العلم القرارات الصحية، مشيرةً إلى أن التصدي العالمي لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) يُعد مثالاً حياً على ذلك، حيث تمكن الباحثون، رغم توقف العالم بسبب الإغلاق والانكماش الاقتصادي، من تطوير لقاحات مبتكرة بسرعة غير مسبوقة، مما ساهم في عودة الناس إلى حياتهم الطبيعية وبدء تعافي الاقتصادات، مؤكدةً أن ذلك أثبت قدرة العلم على تقديم حلول في وقت قياسي والحد من الأزمات واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية على نطاق واسع

.وتابعت أن دعم العلم يعني إنقاذ الأرواح، موضحةً أنه مع التقدم العلمي في علاج داء السكري بدأت تتغير توقعات المرضى وأسرهم، فبالرغم من استمرار الاعتماد على الأنسولين يومياً خاصة للأطفال، فإن التطورات في الطب التجديدي وأنظمة توصيل الأنسولين الآلية والعلاجات الجينية تفتح آفاقاً جديدة، لافتةً إلى أن الهدف لم يعد مجرد إدارة المرض مدى الحياة بل التوجه نحو حلول قد تصل إلى الشفاء أو تقليل الاعتماد المستمر على العلاج مثل إبر الأنسولين.

وأشارت د. ابتهال فاضل إلى أن التقدم العلمي والبحوث يغيران واقع مرض السرطان الذي طالما ارتبط بعدم اليقين من العلاج، موضحةً أنه مع ظهور تقنيات مثل العلاج المناعي والطب الدقيق والعلاج الجيني أصبح من الممكن تقديم علاجات أكثر دقة وفعالية، مؤكدةً أن الهدف النهائي يتمثل في جعل الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه وعلاجه متاحًا وميسور التكلفة للجميع، وربما تحويله إلى مرض يمكن التحكم به أو الوقاية منه أو حتى منعه من خلال اللقاحات، لافتةً إلى أن ما كان يبدو مستحيلاً في السابق أصبح اليوم أقرب إلى الواقع.

وأوضحت أن تعزيز مفهوم الرعاية الشخصية والاستباقية يمثل تحولاً مهماً في مستقبل الرعاية الصحية، حيث لم تعد تقتصر على علاج المرض بعد حدوثه بل تتجه نحو رعاية تضع الفرد في مركز الاهتمام وتعتمد على التنبؤ والوقاية والتدخل المبكر، مبينةً أنه في حالة داء السكري تعني الرعاية الشخصية تصميم خطة علاج مخصصة لكل مريض وفق نمط حياته وجيناته واستجابته للعلاج، مع إمكانية استخدام أجهزة ذكية متصلة تراقب مستويات السكر وتعدل العلاج تلقائياً مثل البنكرياس الصناعي، والحصول على خطط تغذية وعلاج مبنية على التحليل الجيني والبيانات الصحية اليومية، والاستفادة من تقنيات تنبؤية تحذر من ارتفاع أو انخفاض السكر قبل حدوثه، إلى جانب الوصول إلى علاجات متقدمة قد تقلل أو تلغي الحاجة للأنسولين على المدى الطويل، مشيرةً إلى أن الجانب الاستباقي يشمل اكتشاف الأشخاص المعرضين للإصابة مبكراً جداً والتدخل لمنع تطور المرض من الأساس.

وأضافت أنه في حالة السرطان تمثل الرعاية الشخصية تحولاً جذرياً من خلال تقديم علاج مصمم وفق الخصائص الجينية للورم، بما يشمل علاجات موجهة تستهدف الخلايا السرطانية بدقة، وتقلل الآثار الجانبية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الطبية والتنبؤ بأفضل خيارات العلاج، ومتابعة دقيقة لاستجابة الجسم وتعديل العلاج باستمرار، لافتةً إلى أن الرعاية الاستباقية تعني الكشف المبكر جداً باستخدام تقنيات متقدمة، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بناءً على العوامل الجينية والتاريخ العائلي، وتقديم تدخلات وقائية لهم، بالإضافة إلى تطوير لقاحات للوقاية من بعض أنواع السرطان.

واختتمت د. ابتهال فاضل بالإشارة إلى أن هذا التحول يعني الانتقال من نموذج «علاج المرض» إلى نموذج «إدارة الصحة»، حيث سيشهد المستقبل تقليلاً كبيراً في المضاعفات والوفيات المرتبطة بالأمراض المزمنة، وتحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ، وأنظمة صحية أكثر كفاءة تركز على الوقاية بدلاً من العلاج المكلف في المراحل المتقدمة، مؤكدةً أن يوم الصحة العالمي 2026 يذكر بأهمية الاستثمار في العلم لتحقيق نتائج صحية أفضل، ومن خلال تحويل المعرفة إلى تطبيق عملي وسياسات صحية مبنية على العلم يمكن تقليل عبء الأمراض غير السارية وتعزيز فعالية التدخل المبكر وبناء نظم صحية قادرة على تلبية متطلبات المستقبل.

د. ابتهال فاضل